أكذوبة الخطر الوجودي لإسرائيل – الأسبوع

أكذوبة الخطر الوجودي لإسرائيل – الأسبوع


صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

أكذوبة وذريعة كبرى روجت لها إسرائيل منذ أن زرعها الغرب في أرض فلسطين والمنطقة، ألا وهي الخطر الوجودي لإسرائيل، هذا الخطر الذي يستخدمه الكيان الصهيوني المحتل للمنطقة، وإشعاله للحروب والصراعات الكبرى مع دول المنطقة، بهدف التوسع الجغرافي لدولة الاحتلال، وتحقيق الحلم التوراتي المزعوم بتكوين دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات، ولهذا لم تهدأ الحروب المدمرة التي لا يزال يشنها الكيان المحتل على دول الجوار بالمنطقة، وصولاً الآن مع الحكومات والقيادات الصهيونية المتطرفة إلى حروب الإبادة، التدمير، والتغيير الديموغرافي الممنهج الذي تشهده دول المنطقة تحت ذريعة مرض الخطر الوجودي لإسرائيل، فمن الحرب الوحشية والمجازر المتواصلة التي تشنها قوات الاحتلال على قطاع غزة، إلى جرائم قوات الاحتلال، والمستوطنين على الضفة الغربية، وذلك لإجبار الفلسطينيين على ترك أرضهم، ثم ما يحدث من حرب إبادة، وتدمير وتهجير متواصل من العدوان الإسرائيلي على مدن وقرى الجنوب اللبناني، بذريعة الخوف على أمن إسرائيل من حزب الله في لبنان، وأيضًا الحرب الإسرائيلية الموسعة مع إيران، باعتبارها أيضًا خطرًا وجوديًّا على مستقبل دولة الاحتلال بسبب ترسانتها العسكرية المتقدمة، وبرنامجها النووي، ومع الفصائل والميليشيات المسلحة بدولة العراق، ومحاولات التصعيد مع مصر لخوف دولة الاحتلال من تطور قدرات الجيش المصري رغم توقيع اتفاقية السلام عام 1978 بين مصر والكيان، ووصولاً الآن، وبنفس الذريعة والأكذوبة إلى التصعيد مع سوريا، واستهداف مطار “أبو الظهور” مؤخرًا بحجة الخطر الوجودي الذي لا ندرك أين يبدأ وأين ينتهي، والخوف المرضي ليس من سوريا فحسب، بل من الجانب التركي الذي يساهم في بناء الدولة السورية الآن، وذلك بعد التخلص من نظام بشار الأسد، ودخول سوريا في عهد جديد، فالاعتداء على المطار السوري لم يكن هو الاعتداء الأول من جانب جيش الكيان الذي لم يتوقف عن شن مئات العمليات العسكرية الممنهجة على سوريا، واستهداف قدرات جيشها، ومطاراته منذ تولى الرئيس السوري “أحمد الشرع” في بداية العام ٢٠٢٥ الماضي، كما أن دولة العدوان لم تكتف باحتلال الجولان، بل احتلت منطقة جبل الشيخ، وأقامت علاقات مشبوهة مع الأقليات السورية لضرب الوحدة السورية، وأهمها ما قامت به تجاه منطقة السويداء، لكسب تعاطف دروز سوريا.

لقد أصبح ما يسمى بالخطر الوجودي لإسرائيل شعارًا ترفعه إسرائيل لتبرير أفعالها الإجرامية أمام المجتمع الدولي، وبخاصة الدول الكبرى، وذلك لكسب مساندتها اللا محدودة، ولم تعد حتى أمريكا وإدارة الرئيس ترامب الحالية قادرة على فرض خططها نحو السلام في المنطقة، ومنه عدم استكمال خطة السلام الأمريكية في غزة، أو المضي قدمًا في استكمال المفاوضات مع السلطات اللبنانية التي رفعت شعار السلام مع دولة الكيان، أو بالدخول في مفاوضات سلام جادة مع سوريا التي تعمل على إعادة بناء مؤسساتها، واستعادة أراضيها المحتلة، أو حتى باحترام اتفاقية السلام الموقعة مع مصر بعد كل تلك السنوات.

وللأسف فإن حكومة نتنياهو المتطرفة مع القيادات الإسرائيلية الأشد تطرفًا، إضافة إلى جرائم المستوطنين في حق الشعب الفلسطيني، لا يدل على أن القادم من جانب هؤلاء الصهاينة خير، وذلك بعد أن عجز العالم على فرض خيار السلام على المنطقة، ويرجع ذلك إلى أن نوايا إسرائيل الإجرامية لن تعترف بالسلام، ولن تتوقف عن توسيع دائرة الصراع، وذلك من أجل أكذوبة “دولة إسرائيل الكبرى”، ليظل شعار الخطر الوجودي لإسرائيل هو سيد الموقف، كما أن الانتخابات الإسرائيلية القادمة يتوقع أن تفرز لنا جيلاً أشد تطرفًا من سابقيه، جيل يعتبر السلام الخطر الأكبر الذي يهدد وجود ومستقبل تلك الدولة بالمنطقة.

Exit mobile version