الدفاس وأبو دهشوم وطلبة.. لما الموظف العادي يطلع أهم واحد في الشركة! – الأسبوع

الدفاس وأبو دهشوم وطلبة.. لما الموظف العادي يطلع أهم واحد في الشركة! – الأسبوع


د. طارق هلال

أحيانًا يكون أخطر موظف في الشركة هو الموظف الذي لا يعرف أحد قيمته… إلا عندما يغيب! تفتكروا فيلم «العار»؟

كان فيه ثلاثة أشخاص ظهروا في مشهد واحد تقريبًا طوال الفيلم: الدفاس وأبو دهشوم وطلبة، ثلاثة موظفين من النوع الذي قد تراه في أي مؤسسة: شغلهم يبدو روتينيًا، لا اجتماعات كبرى، ولا قرارات تاريخية، ولا مكاتب فخمة، ولا أحد يكتب عن إنجازاتهم على لينكدإن!

وظيفتهم ببساطة كانت مرتبطة بعملية تهريب وتخزين وتوزيع المخدرات، يعني من الآخر… ناس بتشتغل! والطريف أن الإدارة العليا كانت ترى أن الأمور تسير بشكل طبيعي جدًا، إلى أن اختفى الثلاثة فجأة.

هنا بدأت الكارثة، اضطرت «الإدارة العليا» إلى النزول بنفسها لتعمل مكانهم، لتكتشف أن الوظيفة التي تبدو سهلة من الخارج ليست سهلة إطلاقًا،

وفجأة ظهرت أسئلة من نوع: مين يفيش الهوامش؟ مين يعرف الطريق؟ فين البضاعة؟ إيه اللي يتحط فين؟ وإزاي الدنيا كانت ماشية أصلًا بكل هذه السلاسة؟!

الدفاس وأبو دهشوم وطلبة – صورة تعبيرية

والنتيجة؟ الدنيا اتخربت، البضاعة ضاعت في الملاحات.. والإدارة اكتشفت متأخرة أن «الوظيفة الروتينية» كانت تحتاج إلى خبرة، ومعرفة، وناس فاهمة التفاصيل الصغيرة التي لا تظهر في التقارير.

وهنا بقى نخرج من الفيلم إلى عالم البيزنس، في كل شركة تقريبًا يوجد دفاس وأبو دهشوم وطلبة، ناس قد لا يكونون في المناصب العليا، وقد لا تظهر أسماؤهم في الاجتماعات الكبيرة، لكنهم يعرفون «الشغلانة» أكثر من أي حد.

يعرفون العميل الذي لا يرد إلا عليهم، يعرفون المورد الذي يحتاج مكالمة قبل الطلب، يعرفون أين توجد الورقة التي يبحث عنها الجميع، يعرفون المشكلة قبل أن تحدث، ويعرفون التفاصيل الصغيرة التي لا توجد في أي لائحة أو دليل إجراءات.

والأخطر من ذلك أنهم يعرفون «الحاجة دي بتتعمل إزاي» حتى لو لم يستطيعوا شرحها في عرض تقديمي من خمسين شريحة!

ثم يأتي يوم ويقول أحدهم: «الشغل مش بيقف على حد»، وهنا فقط ابتسم.. ووريه صورة الدفاس وأبو دهشوم وطلبة، لأن الشغل فعلًا لا ينبغي أن يتوقف على شخص واحد، لكن هذا لا يعني أن الأشخاص لا قيمة لهم، الفرق كبير جدًا.

المؤسسة المحترفة لا تجعل العمل رهينة موظف واحد، لكنها في الوقت نفسه لا تتعامل مع أصحاب الخبرة وكأنهم قطع غيار يمكن استبدالها في أي وقت، هناك فرق بين أن تؤمن استمرارية العمل، وبين أن تستهين بقيمة الإنسان الذي صنع هذه الخبرة.

المشكلة أن بعض الإدارات لا تكتشف قيمة الموظف إلا بعد رحيله، طوال سنوات: «ده شغله عادي»، «أي حد يعمله»، «هنجيب غيره»، «الشغل مش بيقف على حد»، ثم يمشي الموظف.. فتبدأ الاجتماعات، ثم الاتصالات، ثم البحث في الملفات، ثم السؤال الشهير: «هو كان بيعمل الموضوع ده إزاي؟»، وهنا تبدأ رحلة اكتشاف الملاحات!.. لذلك، لو عندك في شركتك دفاس وأبو دهشوم وطلبة.. حافظ عليهم.. مش لازم تعمل لهم تمثال في مدخل الشركة، ولا تطبع صورتهم على التيشيرتات، لكن على الأقل: قدر خبرتهم، اسمع لهم، انقل خبراتهم للجيل الجديد، وثق ما يعرفونه، وادعمهم بدلًا من أن تنتظر حتى يغيبوا لتكتشف قيمتهم.

وفي المقابل، لا تجعل المؤسسة تعتمد على شخص واحد، فالموظف الخبير مهم.. لكن المؤسسة الأذكى هي التي تحول خبرته من خبرة فرد إلى معرفة مؤسسية.

وفي النهاية، الدفاس وأبو دهشوم وطلبة مش مجرد ثلاثة أسماء في فيلم «العار»، هم نموذج لكل موظف نراه كل يوم ونظنه يؤدي وظيفة عادية، بينما هو في الحقيقة ماسك جزءًا من أسرار نجاح المكان، وعشان كده لو حد قالك: «الشغل مش بيقف على حد» قوله: طبعًا… بس قبل ما تمشي الناس الخبرة، اتأكد مين هيعرف يفيش الهوامش بعدهم! لأن أحيانًا… بعد ما يمشي الدفاس وأبو دهشوم وطلبة، تكتشف أن البضاعة مش بس ضاعت… دي ضاعت في الملاحات كمان!

اقرأ أيضاًالشرق الأوسط يشتعل.. والعالم أمام اختبار جديد

جحا في عصر الذكاء الاصطناعي (6)

قاع الهامور.. من لعبة ساخرة إلى ظاهرة تشغل المصريين

Exit mobile version