مع إسدال الستار على الجولة الأولى من مرحلة المجموعات لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المقامة حاليا في المغرب، تم رصد بعض الظواهر التي من شأنها أن تبشر بمزيد من الإثارة والندية والمتعة خلال تلك النسخة.
وشهدت الجولة الأولى خمس ظواهر تمثلت في تألق المنتخبات العربية، وغياب المفاجآت عن نتائج المباريات، وتوهج نجوم الساحرة المستديرة في القارة السمراء، بالإضافة إلى إهدار ركلات الجزاء، وارتفاع المعدل التهديفي.
وشهدت الجولة الأولى تصدر أربعة منتخبات عربية لمجموعاتها، حيث تواجد المغرب على قمة المجموعة الأولى، ومصر في صدارة المجموعة الثانية بالاشتراك مع جنوب أفريقيا، وتونس على رأس المجموعة الثالثة، والجزائر في طليعة المجموعة الخامسة.
وافتتحت المنتخبات الأربعة مسيرتها في مجموعاتها على أفضل وجه، حيث فاز المغرب 2 / صفر على جزر القمر، وقلبت مصر تأخرها صفر / 1 أمام زيمبابوي إلى انتصار ثمين 2 / 1، لتنهي سلسلة تعادلاتها، التي استمرت طوال مبارياتها الست الأخيرة، وحققت انتصارها الأول في البطولة بعد غياب 1422 يوما، وتحديدا منذ فوزها 2 / 1 على المغرب بعد التمديد في دور الثمانية بنسخة المسابقة عام 2021 بالكاميرون.
وحققت تونس فوزا مستحقا 3 / 1 على أوغندا لتضع حدا لسلسلة عدم الفوز، التي استمرت في مبارياتها الأربع الأخيرة، وتحقق الانتصار الأول لها منذ تغلبها 1 / صفر على نيجيريا بدور الـ16 لنسخة عام 2021، بينما تخلصت الجزائر من نتائجها المخيبة في النسختين الماضيتين للمسابقة بفوزها الكبير 3 / صفر على السودان.
وكان هذا هو أول فوز لمنتخب محاربو الصحراء منذ انتصاره التاريخي 1 / صفر على السنغال في نهائي نسخة البطولة التي استضافتها مصر عام 2019، لتتوج بلقبها الثاني بعد نسخة عام 1990، التي نظمتها على ملاعبها.
وخلال الجولة الأولى، انضم منتخبا تونس والجزائر لقائمة المنتخبات التي أحرزت 100 هدف على الأقل في البطولة، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957، حيث وصل التوانسة إلى 102 هدف حتى الآن بأمم أفريقيا، بينما سجل الجزائريون 100 هدف بالضبط، علما بأن تلك القائمة يتصدرها المنتخب المصري بـ177 هدفا.
ولم يبتسم الحظ للمنتخبين العربيين الآخرين، المشاركين في البطولة، جزر القمر والسودان، عقب خسارتهما في الجولة الأولى، لكنهما لا يزالان يمتلكان حظوظا في الصعود لدور الـ16 حال فوزهما على زامبيا وغينيا الاستوائية على الترتيب في الجولة الثانية، خاصة وأن لائحة المسابقة تنص على تأهل متصدر ووصيف كل مجموعة للأدوار الإقصائية بالإضافة إلى أفضل 4 منتخبات حاصلة على المركز الثالث في المجموعات الست بالدور الأول.
وسارت باقي منتخبات الصفوة في القارة الأفريقية على نهج المنتخبات العربية المرشحة للتتويج بالبطولة، بعدما فازت جميعها على منافسيها، لتخلو تلك الجولة من المفاجآت.
وتغلبت السنغال، الفائزة باللقب عام 2021 على بوتسوانا 3 / صفر، وفازت الكاميرون، التي تمتلك 5 ألقاب في البطولة، 1 / صفر على الجابون، وفازت كوت ديفوار حاملة اللقب التي حصلت على الكأس 3 مرات، على موزمبيق بالنتيجة ذاتها، بينما انتصرت نيجيريا، الفائزة بالبطولة 3 مرات أيضا، على تنزانيا 2 / 1، واجتازت الكونغو الديمقراطية، المتوجة بالبطولة مرتين، عقبة منتخب بنين، وتجنب منتخب جنوب أفريقيا، المتوج بالمسابقة عام 1996، مفاجآت أنجولا، بعدما فاز عليها بالنتيجة نفسها.
وفي حال مواصلة تلك المنتخبات الكبرى تألقها خلال باقي مشوار دور المجموعات، فهذا يعني تأهلها جميعا لمرحلة خروج المغلوب، ومن ثم وقوع العديد من الصدامات الساخنة بينها خلال الأدوار المقبلة، على عكس النسخة الماضية، التي شهدت خروج منتخبات تونس والجزائر وغانا مبكرا من الدور الأول في مفاجأة من العيار الثقيل.
واستعاد العديد من النجوم بريقهم المفقود في الفترة الأخيرة خلال تلك الجولة، وفي مقدمتهم الثنائي المصري محمد صلاح وعمر مرموش، نجما ليفربول ومانشستر سيتي الإنجليزيين على الترتيب، اللذان قادا منتخب الفراعنة للفوز على زيمبابوي، عقب تسجيلهما هدفي فريق المدرب الوطني حسام حسن.
وتعلق الجماهير المصرية آمالا عريضة على صلاح ومرموش من أجل الفوز بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثامنة في تاريخ منتخب مصر، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة العريقة.
كما يسعى الثنائي لمواصلة التألق مع المنتخب المصري خاصة بعد معاناتهما مع نادييهما في الموسم الحالي، الذي شهد بداية غير جيدة لهما ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يجعلهما ينظران للبطولة على أنها بمثابة “شهادة ميلاد” جديدة لهما.
كما يأتي النجمان الجزائري رياض محرز، والتونسي إلياس عاشوري، في طليعة المتألقين بالجولة الأولى للبطولة، بعدما تقاسما صدارة هدافي تلك النسخة مع السنغالي نيكولاس جاكسون برصيد هدفين.
وسجل محرز ثنائية في فوز الجزائر على السودان، ليرفع نجم أهلي جدة السعودي رصيده التهديفي في أمم أفريقيا إلى 8 أهداف، وينفرد حاليا بلقب الهداف التاريخي لمنتخب بلاده في البطولة، الذي كان يتقاسمه مع النجم السابق الأخضر بللومي.
من جانبه، أحرز عاشوري، نجم كوبنهاجن الدنماركي هدفين أيضا في شباك أوغندا، بينما سجل زميله إلياس السخيري، نجم آينتراخت فرانكفورت الألماني هدفا في المباراة، ليبرهنا عن قدومهما بقوة لقيادة منتخب نسور قرطاج للتتويج بلقبه الثاني بعد النسخة التي استضافها عام 2004.
ولم يغب الثنائي المغربي براهيم دياز وأيوب الكعبي، نجما ريال مدريد الإسباني وأولمبياكوس اليوناني، عن الواجهة أيضا، بعدما أحرزا هدفي منتخب أسود الأطلس، في شباك جزر القمر، خلال المباراة الافتتاحية للمسابقة.
وسجل دياز باكورة أهداف تلك النسخة في مشاركته الأولى بأمم أفريقيا مع المغرب، بينما أحرز الكعبي، أجمل هدف في البطولة الحالية، بضربة خلفية مزدوجة رائعة.
ويعتبر الثنائي ضمن كوكبة من النجوم التي يضمها المنتخب المغربي بالمسابقة، تحت قيادة المدرب الوطني وليد الركراكي، الذي يسعى لقيادة الفريق للظفر باللقب للمرة الثانية بعد نسخة عام 1976 بإثيوبيا.
كما شهدت الجولة الافتتاحية تألق العديد من النجوم الأفارقة الآخرين مثل نيكولاس جاكسون، مهاجم بايرن ميونخ الألماني، الذي أحرز ثنائية في شباك بوتسوانا، والنيجيري أديمولا لوكمان والإيفواري أماد دياللو، نجمي أتالانتا الإيطالي ومانشستر يونايتد الإنجليزي على الترتيب، اللذين سجلا في تنزانيا وموزمبيق على التوالي.
في المقابل، كان الجنوب أفريقي ليل فوستر، نجم بيرنلي الإنجليزي، الوحيد الذي تمكن من التسجيل والصناعة في المباراة نفسها بالجولة الأولى، حيث أرسل التمريرة الحاسمة، التي جاء منها الهدف الأول لبلاده الذي أحرزه زميله أوسوين ريجان أمام أنجولا، قبل أن يسجل هدف الفوز لمنتخب الأولاد.
وكان من أغرب ظواهر هذه الجولة إهدار ركلات الجزاء، فرغم احتساب ركلتين في المباريات الـ12 الأولى التي أقيمت حتى الآن، فإنه تم إهدارهما بواسطة المغربي سفيان رحيمي والمالي البلال توريه.
وشهدت الجولة الأولى من البطولة تسجيل 29 هدفا أحرزها 26 لاعبا، وهو ما يزيد بفارق هدفين عن عدد الأهداف التي تم إحرازها في نسخة كوت ديفوار، علما بأن معدل الأهداف بلغ 42ر2 هدفا في المباراة الواحدة حاليا.
وكان منتخبا الجزائر والسنغال صاحبا أكبر فوزين في هذه الجولة، بينما شهد لقاء تونس وأوغندا أكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة بالمسابقة حتى الآن، في حين سجل محرز أسرع هدف في البطولة حتى الآن، بعدما افتتح التسجيل للجزائر بعد مرور 81 ثانية فقط من انطلاق مباراتها ضد السودان.
وكان من أبرز لقطات الجولة ظهور الأسطورة الفرنسي زين الدين زيدان، المدير الفني الأسبق لريال مدريد الإسباني، في مدرجات ملعب مولاي الحسن بالعاصمة المغربية الرباط لمتابعة مباراة الجزائر والسودان.
وتواجد زيدان رفقة أبنائه في المدرجات لمساندة نجله، لوكا زيدان، حارس مرمى منتخب الجزائر، الذي يشارك في أول مباراة بقميص الفريق بكأس أمم أفريقيا، بعدما تدرج بين صفوف الناشئين والشباب في منتخب فرنسا.
وسبق أن شارك لوكا زيدان /27 عاما/، حارس مرمى غرناطة الإسباني، في مباراة الجزائر ضد أوغندا بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكان قد سبقها جلوسه بديلا أمام منتخب الصومال.
وينتظر أن تشهد الجولة الثانية، التي تنطلق غدا الجمعة، مزيدا من الإثارة والمتعة، بإقامة ستة لقاءات من العيار الثقيل، حيث يلتقي المغرب مع مالي، ومصر مع جنوب أفريقيا، وتونس مع نيجيريا، والجزائر مع بوركينا فاسو، وكوت ديفوار مع الكاميرون.
وستكون لنتائج تلك المباريات أهمية كبيرة بكل تأكيد على حظوظ المنتخبات الـ24 المشاركة في استكمال مشوارها بالبطولة، التي تواصل فعالياتها حتى 18 يناير/كانون الثاني المقبل.









