سناء السعيد
سناء السعيد
تباينت الرؤى حول الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني، فرآه البعض عبئا قسريا يتعين على الولايات المتحدة بمقتضاه الالتزام بتنفيذه. ويأتي هذا في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والسياسات الإقليمية للولايات المتحدة في المنطقة. ولهذا وفي معرض تقييم العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيونى هناك من يرى أن الدعم المالى غير المشروط يضع عبئا ماليا وسياسيا على واشنطن. في حين يرى آخرون أنه لا يمثل عبئا البتة لا سيما أن إسرائيل هي شريك استراتيجي أساسي في الشرق الأوسط، وحليف رئيسي يقدم مصالح أمنية واقتصادية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
الجدير بالذكر أن الحجج التي تدعم وجهة النظر القائلة بأن إسرائيل عبء تعتمد في الأساس على ما يجادل البعض حوله من أن المساعدات العسكرية والمالية الضخمة التى تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل والتى تبلغ مليارات الدولارات سنويا، تشكل بالفعل عبئا على دافع الضرائب الأمريكي. كما أن هذه المساعدات من شأنها أن تغذى التوتر القائم في الشرق الأوسط، كما أنها تضر بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ولقد خرج محللون كثر مؤخرا يطالبون بأن تعيد الولايات المتحدة الأمريكية النظر في الأدلة التى توثق الحقيقة ليتم التأكد من الوضع الذي تمثله إسرائيل هل هى حليف أم عبء.
والثابت أن رئيس وزراء إسرائيل “بنيامين نتنياهو” نجح بالفعل في تحقيق ما أراد، وحقق حلمه في أن يظفر من الولايات المتحدة بكل ما يريد باعتبار كيانه الغاصب حليفا وثيقا لها. وهو ما يتعارض مع ما يراه عدد كبير من الأمريكيين ممن يعترفون علنا بأن إسرائيل ليست حليفا بل هي عبء، ولهذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه اليوم أكبر معضلة، فهى إما أن تستمر في منح إسرائيل دعما غير محدود على حساب مصداقيتها في المنطقة، وإما أن تكون جزءا من تغيير جذرى نحو الأفضل بأن لا تلقي بالا إلى مطالب إسرائيل في استمرار الدعم غير المبرر لها.
وتساق الذرائع للإبقاء على الدعم، أمريكا تدعم إسرائيل لأسباب معقدة تشمل المصالح الاستراتيجية المشتركة، حيث يُنظر لإسرائيل بوصفها شريكا أمنيا ديموقراطيا في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى التبادل التكنولوجي والاقتصادي الذي يشمل تطويرات في مجالات الأمن والطاقة والصحة. فضلا عن النفوذ السياسى القوى للوبي الإسرائيلي في واشنطن. وكذلك المبادئ الدينية (الصهيونية المسيحية) التى تؤثر على قطاعات من الناخبين، بالإضافة إلى المصالح الجيوسياسية مثل حفظ الاستقرار، ومواجهة نفوذ دول أخرى في المنطقة، فهي شريك استراتيجى للولايات المتحدة الأمريكية وتساعد في تحقيق الأهداف الأمريكية في المنطقة.
يجب أن يُؤخذ في الاعتبار الدور الطليعي لإسرائيل بوصفها شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة وتساعد في تحقيق الأهداف الأمريكية. فضلا عن كونها توفر موطئ قدم عسكريا أمريكيا في المنطقة بما يعزز المصالح الأمريكية. كما أنها تساعد في موازنة عقود الدول الأخرى للشرق الأوسط ومواجهة التهديدات. وأحد أهداف الدعم المصالح الاقتصادية والتكنولوجية حيث تسهم إسرائيل بابتكارات تقنية في مجالات الأمن والطاقة المتجددة والمياه والصحة العامة. كما تقدم إسرائيل حلولا لقضايا الأمن المائى والغذائى مما يفيد الولايات المتحدة الأمريكية.










