تهاني تركي
تهاني تركي
تلتف الأسر والعائلات والأصدقاء وزملاء العمل حول مائدة واحدة فى عادة أصبحت مقترنة بشهر الصوم، فى أجواء من المحبة والدفء والألفة تسود هذه التجمعات، ولتصبح طقسًا رمضانيًّا بامتياز، والجديد أن هناك تجديدًا فى شكل هذه العزومات والتجمعات عامًا بعد عام، فمن العائلى إلى العام تتنوع أشكال الاحتفال بالشهر الكريم، وكذلك الاحتفاء بالضيوف.
وتماشيًا مع ارتفاع الأسعار لجأت بعض الأسر إلى حلول عملية من شأنها الحفاظ على لمة العائلة وأيضًا عدم إرهاق الميزانية، وكانت فكرة مشاركة الطعام، وهى فكرة غربية أصلاً كنا نستنكرها فى سابق الأيام، هى الفكرة البديلة عن إلغاء التجمعات العائلية، وشيئًا فشيئًا انتشرت وأصبح الـ”ديش بارتي” حلاًّ لكثير من المشكلات المتعلقة بارتفاع الأسعار، حيث يتم الاتفاق على تحمل كل أسرة مسئولية إعداد صنف طعام معين، ويتم التنسيق فيما بينهم لتصبح مائدة الإفطار عامرة بكل المكونات.
ولأننا نحب الكرم فقد كانت العزومات من قبل يتم فيها إهدار كميات كبيرة من الطعام، إلا أنه مع الأوضاع الاقتصادية أصبحت الأسر المضيفة تتعامل مع الأمر بصورة أكثر عملية، حتى تبدو سفرة الطعام مشرفة، وفى نفس الوقت غير مرهقة ماديًّا، حيث يتم استبدال الأصناف بأنواع أخرى بأسعار أقل، مع التفنن فى أساليب الطبخ الحديثة بعيدًا عن الطرق التقليدية، نفس الأمر بالنسبة للزائر الذى كان يحمل معه طبقًا من الحلوى، وكانت هذه الحلوى تتراكم إذا كان هناك أكثر من زائر، غير أن هذه العادة أصبحت تستبدل بهدايا لأصحاب المنزل، أو مواد غذائية فى حالة إذا كان الزائر من الأهل والأقارب.
روح رمضان فى مجتمعنا تتلخص فى هذه العادات التى توطد أواصر المودة والتآلف وصلة الأرحام، والتحايل على الأوضاع الاقتصادية هو سمة نتميز بها عن غيرنا، وهو ما يجعلنا نتجاوز كل العقبات، لا ننكر بالطبع أن ميزانية الأسرة أصبحت ترهقها العزومات، وأن البعض تخلى عن الفكرة تمامًا، والآخر قللوا منها، وأصبحت فى أضيق الحدود، ولكن تبقى التجمعات هى السمة الغالبة، وأيًا كانت طرق الترشيد والابتكار فى تقليل النفقات.
ولأننا مجتمع تسعده البهجة ويبتكر لصنع أجوائها، فإننا نتفنن فى تزيين أيامنا، وهذا هو ما عكسه الإفطار الجماعي الذى نظمه أهالى منطقة المطرية لأول مرة فى عام 2013 عندما قرر عدد من شباب المنطقة تنظيم إفطار بسيط في أحد الشوارع يجمع الجيران والأصدقاء، إلا أن الفكرة، ومع مرور السنين تطورت لتصبح حالة يحكي عنها، وتعكس صورة لفتت إليها أنظار ليس فقط المصريين، ولكن أيضًا ضيوفها الأجانب وأعضاء السلك الدبلوماسي، الذين شاهدنا فيديوهات يتحدثون فيها منبهرين بجمال الحدث، ومستمتعين بمشاركتهم فى إعداد الطعام بالمشاركة مع آلاف الشباب المنظمين لتحضير وجبات لما يزيد عن مائة ألف من الصائمين، كان من بينهم وزراء وشخصيات عامة ومسئولون.










