مقالات

جُرم العدوان.. من إيران إلى لبنان – الأسبوع


صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

بعد شن كل من أمريكا وإسرائيل عدوانهما الغاشم والموسع على إيران، والمبالغة في إحداث أكبر قدر من الخراب والدمار والاغتيال، انتقل هذا العدوان السافر الذي هو في الأساس لصالح إسرائيل إلى لبنان، ما يثبت للعالم أجمع بأن إسرائيل تلك القوة الغاشمة تهاجم المنطقة انطلاقًا من الأراضي الفلسطينية وكل من سوريا وإيران، وصولًا الآن إلى لبنان من أجل تنفيذ المخطط الصهيوني الهادف إلى التخلص من القوى الإقليمية الصاعدة، والتخلص من المقاومة الفلسطينية وغيرها من الميليشيات في لبنان واليمن والعراق، وذلك من أجل التمهيد لتغيير خطة المنطقة، والسيطرة عليها بمساعدة أمريكية لا محدودة، لتصبح إسرائيل في النهاية هي القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة، على غرار ما تقوم به أمريكا من تجاوزات في حق بلدان العالم من أجل الهيمنة وحدها عليه، فإسرائيل تهاجم بقوة، وتعمل على إحداث الدمار الشامل في جنوب لبنان، فقد حدث هذا الهجوم الإجرامي بعد ساعات من اتخاذ الرئيس الأمريكي مسارا وهدنة لوقف الحرب مع إيران، وذلك للدخول في مفاوضات مع إيران في باكستان، إلا أن هذا الحجم الكبير من هذا العدوان الإسرائيلي الذي استهدف لبنان لكي يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” إجرامه في المنطقة، وذلك من أجل الحفاظ على نفوذه السياسي، والإمساك بذمام الأمور بإشعال الحروب في المنطقة بموافقة وضوء أخضر أمريكي، إلا أنه في الوقت الذي اكتشفت فيه أمريكا أنها قد تم خداعها من جانب إسرائيل في إيران، إذ اكتشف الرئيس ترامب مؤخرًا أن هذه الحرب لا تهدف إلى خدمة مصالح بلاده، لكن نتنياهو هو من غرر به في الدخول لتلك الحرب وطول أمدها، والدليل على ذلك أن نتنياهو يريد إشعال واستمرار العدوان والحرب بالمنطقة، واختلاق الحجج والأسباب التي تبرر لإسرائيل عدوانها غير المشروع على دول المنطقة، فحجته في غزة التخلص من حماس، وحجته في لبنان مقاومة حزب الله، وحجته في سوريا الخوف من جيشها، والعمل على التخلص منها، وأيضًا حجته من استهداف الحوثيين الذين يقاومون إجرامه في المنطقة، أما حجته الكبرى في إشعال حربه على إيران، فهي إقناع أمريكا بخطورة إيران النووية والباليستية على إسرائيل، وعلى أمريكا والعالم، وغيرها من حججه الشيطانية على باقي دول المنطقة، وتسببه في إحداث الخراب والأزمات الاقتصادية بسبب إجرامه في بلدان المنطقة، ولهذا فإن العالم أجمع بما فيه مؤسساته الأممية أن بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة هي المسئولة الأولى عن إشعال الحروب في المنطقة، والتسبب فيما يمر به العالم من أزمات، وإسرائيل تفعل ذلك وتواصل في عدوانها غير المشروع وغير القانوني من أجل أن تصبح القوة الكبرى في الإقليم، وكلما زاد غلوها في استخدام القوة، وتحقيقها لأكبر قدر من الخراب والقتل والتهجير والدمار في دول المنطقة، فإن نتنياهو يتصور بأنه قد حقق نجاحًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا لإسرائيل، إلا أنه وكما يرى الخبراء والمحللون بأنه فشل في تحقيق أهدافه في تلك الدول، فما الذي حققه من استخدامه للقوة الغاشمة غير إحداثه لأكبر قدر من القتل والخراب، والدمار؟ والدليل شعب غزة الذي بكى وتضرر لكنه لا يزال صامدًا ومرابطا على أرضه، وما الذي حققه بمساعدة أمريكا في عدوانه الوحشي على إيران غير استخدام القوة الغاشمة دون أن يحقق أي أهدافه المرجوة، وعلى رأسها العمل على تغيير النظام والتخلص من القدرات النووية والصواريخ الباليستية، وما يؤكد تلك الخيبة هو بقاء إيران كما هي، وأثبتت طوال تلك الحرب الغاشمة بأنها تملك الوسائل الكثيرة التي تمكنها من الضغط على أمريكا، والتي أجبرت الرئيس ترامب مؤخرًا على الدخول في التفاوض، وما الذي حققته في لبنان؟ لم تحقق أيضاً غير الخراب، والقتل، والدمار، ودليل ذلك هو أن حزب الله قد عاد أقوى مما كان، إذ فاجأ إسرائيل مؤخرًا بإطلاقه أكبر كم من الصواريخ عليها، الأمر الذي أجبر إسرائيل على موافقة الدخول مع الحكومة اللبنانية في مرحلة التفاوض، ورغم الخسارة المذلة لإسرائيل في تحقيق أهدافها، فلا يزال نتنياهو يتصور بأفعاله الشيطانية تلك وإفشاله عمليات التفاوض والسلام بالمنطقة طوال فترة حكمه، بأنه سيتمكن من تحقيق أهدافه وأطماعه بالسيطرة على المنطقة، وتكوين إسرائيل الكبرى.

آخر موضوعات الباب

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts