مقالات

٢٦ يوليو.. أمجاد ودروس – الأسبوع


أمجد عبد الحليم

أمجد عبد الحليم

في تاريخ الأمم أيام مجيدة لا تُنسى، ولحظات فارقة كانت دائماً فاصلة بين البقاء والفناء، بين اليأس والأمل، ولكن أن يتكرر اليوم نفسه ٣ مرات في تاريخ الوطن بذات القوة والتأثير فهذا هو الشيء النادر الذي انفرد به يوم السادس والعشرين من يوليو حين انتصرت الإرادة المصرية في أعوام ١٩٥٢، ١٩٥٦، ٢٠١٣ ليبقى هذا اليوم خالداً مجيداً في السجل المصري ويواصل تمركزه في ضمير الوطنية باعتباره كان دائماً فاتحة لعصر جديد.

في ٢٦ من عام ١٩٥٢ خرج الملك فاروق من مصر على ظهر المحروسة من الإسكندرية لتتحول البلاد بعده إلى جمهورية فتية ذات تأثير إقليمي بعد أن عاش الناس طويلاً تحت وطأة الإقطاع وسيطرة الأسرة الحاكمة على مقدرات الوطن وثرواته وخيراته، جاء إنهاء حكم أسرة محمد علي فارقاً ومبشراً للعديد من الدول في إفريقيا وآسيا والعالم بأسره فكانت الشرارة الأولى لإنهاء الاستعمار والحصول على الاستقلال لتلك الدول التي مازالت تدين بالفضل لمصر ولثورة يوليو وللزعيم جمال عبد الناصر.

في ٢٦ يوليو من عام ١٩٥٦ أيضاً كانت الإرادة المصرية على موعد جديد مع التجلي حين أعلن جمال عبد الناصر من الإسكندرية ومن قلب ميدان المنشية عن تأميم قناة السويس لتصبح ملكية خالصة للدولة المصرية ولأبنائها الذين روت دماؤهم أرض القناة حين حفروها لتكون صلة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب ولتكون ضربة موجعة للقوى الاستعمارية الغربية التي لم تكن قد أفاقت بعد من الضربة الأولى بإنهاء الاحتلال البريطاني وجلاء القوات الإنجليزية عن مصر فكان هذا اليوم بمثابة تكريس لمحورية الدولة المصرية في المنطقة والعالم بأسره وكان إعلاناً مباشراً عن مشروع مصر الوطني للاستقلال والتنمية والعدالة الاجتماعية في ربوع العالم بأسره.

في ٢٦ يوليو من عام ٢٠١٣ يعود كتاب التاريخ مجدداً ليرصد الحدث الثالث الذي كان فارقاً أيضاً وبقوة في مصير الدولة المصرية حين نزل الملايين من أبناء الوطن بكل اصطفاف وعزيمة في القاهرة والإسكندرية وشتى المحافظات ليعلنوا رفضهم للفاشية الدينية وتفويضهم الجيش لمحاربة الإرهاب والعنف وليمنحوا الشرعية لخريطة الطريق التي تم إعلانها في الثالث من الشهر نفسه وإسقاط جماعة «الإخوان المسلمين» وإبعادها عن مشهد الحكم ورفض أساليبها الإجرامية ونزعتها التخريبية وسلوكها الانتهازي وليؤكدوا للعالم أن ما جرى في الفترة من ٣٠ يونيو حتى ٣ يوليو لم يكن سوى موجة ثورية وشعبية مخلصة وأن تلك الموجة قد استدعت جيشها الوطني للمشهد فاستجاب لها ملبياً الدعوة كعادته دائماً عبر العصور والأزمان.

يظل يوم ٢٦ يوليو دائماً يوماً لا ينسى وتاريخاً فاصلاً عبر فيه المصريون عن إرادتهم وأنهم لا يقبلون التلاعب في هويتهم الوطنية وشكل دولتهم الثابتة ولا يزعزع مكانتها وريادتها بين الأمم.

إنه يوم يستحق أن نحتفل به جيداً كل عام وأن نخبر الصغار عن هذه الأحداث التي حدثت فيه عبر تاريخنا الحديث فلعل الأجيال الشابة اليوم أن تتعلم من هذه الدروس والعبر وتعرف قيمة وعبقرية هذا الوطن الخالد حين ينتفض ضد الاستعمار ومحاولة سرقة أحلام البسطاء تحت دعاوى الدين والطائفية فهذا وطن لا يعرف للخنوع أو الاستكانة سبيلاً.

في ذكرى يوم عظيم نقدم التحية لكل من صان الوطن وعمل من أجل استقراره واستقلاله ونقدم الشكر والعرفان لشعب مصر العظيم الذي تعامل مع كل هذه الأحداث ببراعة واقتدار وفهم لحقيقة الأمور دون أن يسقط في فخ الفتنة والتشتت.. كل عام ومصر بخير.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts