أكد الكاتب والإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن الدولة الوطنية تواجه استهدافا متزايدا لم يعد يقتصر على التهديدات العسكرية، وإنما امتد إلى العقول والوعي المجتمعي، محذرا من خطورة الشائعات وحروب الجيل الرابع على استقرار الدول، خاصة المناطق الحدودية وفي مقدمتها سيناء.
وقال بكري، خلال حواره في برنامج «ساعة من سينا» المذاع على قناة أزهري، إن طبيعة الصراعات تغيرت بصورة كبيرة، موضحا أن المواجهة لم تعد تستهدف الأرض فقط، وإنما أصبحت تستهدف «احتلال العقول بدلا من احتلال الأرض»، وهو ما يفرض ضرورة رفع مستوى الوعي لدى المواطنين.
بكري: حروب الجيل الرابع تستهدف وعي المجتمع
وأوضح عضو مجلس النواب أن ما يُعرف بحروب الجيل الرابع برز منذ ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح من أبرز أدوات الصراع الحديثة، مشيرا إلى أن حرب الشائعات تمثل أحد أخطر أساليبها، إذ تستهدف التأثير في طريقة تفكير المجتمع وإعادة تشكيل وعيه.
وأشار إلى أن الشائعة قد تبدأ بمعلومة صحيحة، لكنها تُعاد صياغتها وتداولها بطريقة تخدم أهدافا محددة، بما يؤدي في النهاية إلى التشكيك وزعزعة الثقة وإحداث تغييرات في بنية المجتمع.
الذكاء الاصطناعي يضاعف خطورة الشائعات
وحذر بكري من أن التطور التكنولوجي، ولا سيما انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، أضاف أبعادا جديدة إلى معركة الوعي، بعدما أصبح من الممكن إنتاج صور ومقاطع ومعلومات مزيفة تبدو حقيقية، بما يزيد صعوبة التمييز بين الحقيقة والمحتوى المفبرك.
وأكد أن هذه التطورات تجعل التعامل مع المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى قدر أكبر من التدقيق وعدم الانسياق وراء أي محتوى دون التحقق من مصدره.
غياب المعلومة يفتح الباب أمام الشائعات
ولفت بكري إلى أن انتشار الشائعات يرتبط بعدة عوامل، من بينها غياب المعلومات الموثوقة والأمية الثقافية ووجود فراغ معرفي، مؤكدا أن بعض الجهات تستغل هذه الثغرات بصورة متعمدة لتحقيق أهداف سياسية.
وشدد على أن المناطق الحدودية، وفي مقدمتها سيناء، تظل من أكثر المناطق استهدافا بهذه الحملات، نظرا لأهميتها الاستراتيجية وموقعها المرتبط بالأمن القومي المصري.
الوعي هو خط الدفاع الأول
وأكد بكري أن مواجهة الشائعات تبدأ من المواطن نفسه، مشددا على ضرورة امتلاك الوعي والقدرة على التحقق من المعلومات قبل تصديقها أو إعادة نشرها.
ودعا المؤسسات الوطنية ووسائل الإعلام إلى القيام بدورها في سد فجوة المعلومات وتقديم الحقائق بصورة سريعة وواضحة، معتبرا أن سرعة الرد بالمعلومة الموثوقة تمثل أحد أهم الأسلحة لقطع الطريق أمام حملات التشكيك واستهداف الإنجازات والرموز الوطنية.
وشدد على أن أبناء سيناء يمثلون خط دفاع مهمًا عن الأمن القومي، وأن الحفاظ على وعيهم وتماسكهم المجتمعي يمثلان ركيزة أساسية في مواجهة محاولات اختراق الجبهة الداخلية وبث الفرقة والشائعات.
اقرأ أيضاًمصطفى بكري: بكيت 3 مرات في حياتي.. عند وفاة عبد الناصر وصدام حسين وشقيقي محمود
مصطفى بكري لـ «الحوار المفقود»: رفضت حكم الإخوان منذ اللحظة الأولى ونجوت من محاولة اغتيال «فيديو»
مصطفى بكري: انتقاد الأوضاع الاقتصادية لا ينبغي أن يتحول إلى دعوة للفوضى









