خالد محمد علي
خالد محمد علي
أظهرت المقاومة الإسلامية في فلسطين درجة عالية من الثقة والوعي الذي يفتقده كثير من دوائر الحكم في الوطن العربي، وردت على مقترحات ترامب بتهجير الفلسطينيين ردًّا عبقريًّا زلزل أركان الحكم في تل أبيب وواشنطن على حد سواء.
ترامب قال إنه سيقوم بالاستيلاء على غزة، وطرد الفلسطينيين وهدد بأنه سيفتح على غزة والمنطقة أبواب الجحيم إذا لم تفرج المقاومة عن كل الأسرى التسعة لديها قبل الثانية عشرة من ظهر السبت الماضي، وبدلاً من الخوف والرعب والدخول في هيسيتريا التخبط قالت المقاومة إنها لن تفرج عن الأسرى يوم السبت حتى تلتزم إسرائيل بإدخال المساعدات الإنسانية وخاصة البيوت المتحركة والوقود والمعدات الثقيلة لإزالة الركام وفتح الطرق، واستخراج جثث الشهداء من تحت البيوت التي دمرتها القوات الإسرائيلية بالأسلحة الأمريكية.
وقال المرتعدون إن حماس تغامر بتدمير غزة، وكأنهم قد فقدوا البصر والبصيرة ولم يشاهدوا هذا الجحيم المذهل الذي لم يبق على شيء في غزة أو أنهم أرادوا أن يغلفوا دعمهم لإسرائيل وخشيتهم من ترامب بدواعي الحفاظ على شعب غزة الذي لم يناصروه ساعة في حياتهم.
وبعد أن تلا أبو عبيده قرار المقاومة الفلسطينية بدأت دوائر داخل إسرائيل تحذر حكومة نتنياهو من الانجرار خلف هذا المجنون الفاشل والذي لا يعرف شيئًا عن الشعب الفلسطيني وإصراره وتحدياته وصموده تبارى قادة كانوا في أجهزة استخبارات العدو يطالبون نتنياهو بتنفيذ مطالب المقاومة على الفور، وقبول الإفراج عن ثلاثة فقط من الأسرى كما تريد حماس مع إدخال هذه المساعدات التي كانت جزءًا من الملف الإنساني وكان على نتنياهو إدخالها منذ اليوم الأول لتنفيذ اتفاق الهدنة، ولكنه تلاعب وأخلف وعده وأدخلها مجبرًا عندما أعلنت المقاومة أن إسرائيل لن ترى أسراها إلا إذا دخلت تلك المساعدات إلى جنوب ووسط وشمال غزة، والغريب أن إسرائيل التي دخلت في أكبر حالة نشوة في تاريخها بعد تهديدات ترامب عادت لتطلق عليه كلابها، لتنهشه باعتباره رجلاً فاشلاً يريد أن يقضي على أسرى العدو بيد المقاومة..
انتصرت إذًا إرادة الصمود على لعبة ترامب- نتنياهو واتضح أنهم اعتادوا استخدام سلاح الرعب كي نسلم خانعين مستسلمين دون تفكير أو تردد وكشف موقف المقاومة عن طريقة ترامب في الحكم حيث يستخدم الرجل أعلى درجات الابتزاز والتهديد كي يحصل على ما يريده، ولا يستحي من التراجع عن تلك القرارات التي يزلزل بها العالم وأيضًا إلى درجة تخرج عن نطاق العقل والتصور، فالرجل الذي قرر تهجير شعب غزة، وإبادة المقاومة والاستيلاء على أرضها وتحويلها إلى جحيم خرجت علينا إدارته، لتقول إن ترامب يطمع في أن تقوم المقاومة بالإفراج عن ستة من الأسرى يحملون الجنسية الأمريكية الإسرائيلية تقديرًا له.
إنه العبث المذهل، ويبدو أننا نحتاج إلى قرار عربي شامل ترفض فيه أمتنا العربية أن تحكم المنطقة، ويقرر مصيرها وفقًا للأفكار العبثية أو أن تغير خريطتها تحت التهديد والوعيد، ويبدو أيضًا أننا أمام مرحلة تاريخية يجب أن نحدد فيها ما إذا كنا أمة واحدة قادرة على الحياة، أو أننا أصبحنا بقايا أمة لا تصلح للحياة.
المقاومة قالت كلمتها إننا قادرون على هزيمة هذا العبث الأرعن وبقي أن تقول الأمة كلمتها في قمتها العربية بالقاهرة الأسبوع المقبل.










