أخبار مصر العروبة

المرواغة مستمرة..
احتلال نتنياهو غزة كلها بعملية عسكرية جديدة

كتبت د.  نادية مصطفى

لسنا منجمين نرجم بالغيب ، وانما محللين نحتكم الي المنطق والعقل ونقيم توقعاتنا علي قدر ما يتيحه الواقع لنا من شواهد ومؤشرات ، ومن حقائق ماثلة علي الارض ، حقائق لا يمكن انكارها إو التحليق بعيدا عنها في الخيال..

            اريد ان اقول ان  الحرب في غزة بالنسبة لنتنياهو وحكومته طالت كثيرا عن وقتها الذي كان محددا لها او الذي كان مفروضا ان تنتهي فيه، وخرجت عن حدود ما يمكن للاسرائيليين الاستمرار في نحمل تبعاته ونتائجه التي ارهقتهم وغيرت لهم نمط حياتهم ولم تحرر لهم رهائنهم من الاسر وانما زادت من الخطر علي حياتهم  الذي يتعرضون له ، وهو ما يجعله مضطرا لان يحسمها وينهيها مهما كانت هذه النهاية مفرطة في بشاعتها ودمويتها  أو في فداحة الثمن الانساني المدفوع فيها.. وليثبت به انه هو من حقق انتصارا كاسحا في هذه الحرب، ، وانه خرج منها بعد ان تحققت كل الاهداف التي وضعها لها.  وانه لم يخرج منها مهزوما او مرغما.. وان غزة في ظل سيطرته الكاملة عليها لن تعود تشكل خطرا في المستقبل علي امن اسرائيل.. وانه اصبح في الموقف الذي يتيح له املاء شروطه من مركز القوة.. أو هذا هو ما سوف يخرج به ليقوله للاسرائيليين والعالم. خلال الاسابيع القليلة المقبلة

           سوف يحتل نتنياهو غزة كلها بعملية عسكرية جديدة، وسوف يتم تمزيقها وتفكيك اوصالها وتقسيمها الي محاور وقطاعات امنية محددة علي نحو ما يجري حاليا التخطيط له، مما سوف يجعل من عودة الحياة المدنية فيها الي سابق عهدها من رابع المستحيلات.. وسوف يقطع عن سكانها كل شرايين الحياة الطبيعية من ماء وغذاء ودواء وكهرباء ووقود واتصالات وخدمات بكافة صورها واشكالها  ، الخ. وسوف يخليها قسرا من كل من بقي فيها منهم، ولن يعود يعنيه او يشغله  الي اين سوف يذهبون بعد نزوحهم منها ،، فهذه لن تعود مشكلته، وانما سيعتبرها مشكلة اهل غزة وانهم هم من يقع عليهم عبء ايجاد حل لها..وان الخيار امامهم هو ان يرحلوا منها لينجوا بحياتهم ، او ان يبقوا ليموتوا.. وانه لا خيار ثالث بينهما..

            قلنا مرارا ان القادم من الاحداث سوف يكون اسوأ بكثير من كل ما مضي، وان امريكا في ظل ادارتها الحالية تحت قيادة الرئيس ترامب ضالعة في المؤامرة علي غزة وعلي القضية الفلسطينية برمتها بكل ما يمكن تخيله من ادوات التآمر والخداع والدعم والمساندة.. وبرغم ذلك يظل مستوي رد الفعل العربي دون المتوقع منه بكثير.. حيث لا تحرك ولا تنسيق او حتي تشاور  بين القادة والرؤساء حول ما يجب التحرك به عربيا في مواجهة الطوفان القادم الي هذه المنطقة علي يد الاسرائيليين وحلفائهم الامريكيين.. هذه اسوأ حالة فراغ مرت بها  المنطقة العربية منذ عقود طويلة.. اذ لم تكن يوما علي هذا الحال من التفكك والضعف والانقسام..وسوء العلاقات..

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts

محطات علمية وعملية وانجازات متتاليه الاعلامية القديرة سها النقاش تتربع على عرش قناة النيل الثقافية
كتب /هشام ابوالدهب
اصدر الكاتب الكبير احمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية فرارا بتكليف الإعلامية القديرة سها النقاش والتتويج برئاسة قناة النيل الثقافية
ولدت سها النقاش في باريس عام ١٩٦٩ ، وتخرجت في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة عام ١٩٩١ ، ثم التحقت بالتليفزيون المصري عقب تخرجها ، حيث شغلت مواقع متعددة في قنوات النيل للأخبار والنيل الدولية والنيل الثقافية ، وتميزة بتقديمها لبرامج إخبارية وثقافية , وأظهرت قدرة عالية على التعامل مع مختلف والقضايا الإعلامية كما عملت خارج ماسبيرو في قناة أون تي في وشاركت فى تقديم برامج متنوعة ,مما اتاح لها فرصة التفاعل مع الجمهور اوسع ,بالاضافة الى ذلك ،عملت فى  مؤسسة طومسون رويترز .حيث أكتسبت خبرات دولية فى مجال الإعلام ،مما ساهم في تطوير  مهاراتها وتعزيز رؤيتها الإعلامية الواعدة.
ويأتي هذا القرار في سياق توجه الهيئة الوطنية للإعلام نحو ضخ دماء جديدة في المناصب القيادية.
خاصة في القنوات المعنية بالشأن الثقافي، لتواكب رؤية الدولة المصرية في تعزيز القوى الناعمة ودور الإعلام فى دعم الثقافة والهوية الثقافية من اجل تقديم مادة علمية وثقافية  وتنوير فكرى للاجيال القامة الواعدة والمعرفة بأهمية الاحداث والقضايا الثقافية

التعديلات الجوهرية في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد رؤية تشريعية حديثة لتحقيق التوازن الأسري


مقال – بقلم المستشار خالد خلاف



يشهد قانون الأحوال الشخصية المصري تطورا جوهريا من خلال مشروع قانون جديد يعكس رؤية تشريعية حديثة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق جميع أفراد الأسرة، عبر معالجة الثغرات القانونية في التشريعات السابقة، وإدخال أحكام أكثر عدالة وإنصافا.

مرت منظومة الأحوال الشخصية في مصر بعدة مراحل تشريعية بدأت بالقانون رقم 25 لسنة 1920 الذي نظم أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، وتبعه القانون رقم 25 لسنة 1929 الذي تناول قضايا الطلاق والعدة. لاحقا، جاء القانون رقم 100 لسنة 1985 ليجري تعديلات جوهرية على القوانين السابقة، ثم القانون رقم 1 لسنة 2000، الذي أقر إجراءات جديدة للتقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، وأدخل نظام الخلع كوسيلة لإنهاء العلاقة الزوجية بناءً على رغبة الزوجة. وفي عام 2004، صدر القانون رقم 10 الذي استحدث محاكم الأسرة، مما ساهم في تسريع إجراءات التقاضي وتوفير بيئة مناسبة لحل النزاعات الأسرية.

ومع تغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية، برزت الحاجة إلى تعديل هذه القوانين لتواكب المستجدات المجتمعية. استجابة لهذه المتغيرات، وجهت القيادة السياسية بتشكيل لجان قانونية متخصصة الدراسة أوجه القصور في القوانين السارية، وتم إعداد مشروع القانون الجديد ليقدم حلولا عادلة وشاملة لكافة الأطراف.

أحد أبرز التعديلات التي يتضمنها المشروع هو إعادة ترتيب أولويات الحضانة، حيث أصبح الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، بعد أن كان يأتي في ترتيب متأخر ويهدف هذا التعديل إلى تعزيز دور الأب في حياة الطفل وضمان مصلحة الصغير الفضلى. كما أبقى المشروع على سن الحضانة عند 15 عاما للصغير والصغيرة، مع إعطاء القاضي سلطة تقديرية لمد فترة الحضانة إذا اقتضت مصلحة الطفل الفضلى ذلك بالإضافة إلى ذلك الزم المشروع الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي خلال 15 يوما من وقوعه، مع فرض عقوبات جنائية في حال عدم الالتزام، وذلك لحماية حقوق الزوجة والأبناء وتقليل النزاعات الناجمة عن الطلاق غير الموثق. كما يلزم المأذون الشرعي بإبلاغ الزوجة بالطلاق الغيابي خلال 15 يوما، مما يعزز الشفافية في العلاقات الزوجية ويضمن للزوجة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

وفيما يتعلق بحقوق الآباء غير الحاضنين، قام المشروع بتعديل نظام الاستزارة، حيث يمنح غير الحاضن حق لقاء الأطفال لمدة تصل إلى 10 ساعات شهريًا و 15 يوما سنويا. وفي حال امتناع الأب عن إعادة الطفل بعد الاستزارة، يحرم من هذا الحق مستقبلا. كما استحدث المشروع نظام الرؤية الإلكترونية، الذي يسمح لغير الحاضن بالتواصل مع أطفاله عبر الوسائل الرقمية، خاصة في حالات السفر أو الإقامة خارج البلاد، مما يعكس مواكبة المشرع للتطورات التكنولوجية ويضمن استمرارية العلاقة بين الأبناء ووالدهم غير الحاضن.


كما ينص المشروع على أن الأم هي الوصي الطبيعي على الأبناء بعد وفاة الأب، متقدمة بذلك على الجد، وهو تعديل يهدف إلى ضمان حقوق المرأة وحماية الأطفال من النزاعات المحتملة بشأن الوصاية، بما يحقق الاستقرار الأسري.

تعكس التعديلات الجديدة العديد من أوجه القوة، حيث تضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل عبر توفير استقرار نفسي واجتماعي أكبر، وتعزز حقوق المرأة عبر منحها ضمانات أقوى فيما يتعلق بالحضانة والوصاية، مما يقلل من النزاعات القضائية. كما يواكب المشروع التطورات التكنولوجية من خلال إدخال نظام الرؤية الإلكترونية، ما يعكس استجابة تشريعية لمتطلبات العصر الحديث. من جهة أخرى، فإن إلزامية توثيق الطلاق وإبلاغ الزوجة به فور وقوعه، يسهمان في تقليل المنازعات الناتجة عن عدم العلم بوقوع الطلاق.

يعد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة الأسرية، حيث يهدف إلى صياغة بيئة قانونية متوازنة تضمن حقوق جميع الأطراف، وتواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، بما يعزز استقرار الأسرة المصرية.