حصلت «المصري اليوم» على أحدث الدراسات القانونية في القانون الجنائي والذي يعرض أسس وأسانيد تطالب المشرع المصري بتجريم الوسائل ذات الأثر النفسي كأداة لارتكاب جرائم الاعتداء على الحياة «القتل والشروع في القتل».
كشفت الدراسة التي أجرتها عزه الصالحي المحامية بالإستئناف العالي ومجلس الدولة أن القتل العمد من أخطر جرائم الاعتداء على الأشخاص، فهو يستهدف الحق في الحياه وينتهك حرمتها ،فإذا كانت جريمة القتل تتطلب أركانًا معينة منها الركن المادي الذي يتمثل ارتكاب الجاني سلوكًا إجرامياً، أي نشاط أو فعل إجرامي وهو ما يهمنا في هذا المقام ،وترتيبا على ذالك فأن القتل يكون من خلال سلوك ملموس بحركه إراديه تظهر للعالم الخارجي من شأن هذه الحركه إحداث الموت.. إذا فكل ما يهم في الفعل أن يكون محدثاً للوفاه أياً كانت الوسيلة المستخدمه لهذا القتل ،ومن ثم تكون الجريمة قد وقعت وتحققت مسؤلية الجاني عنها متي توافرت باقي أركانها..
وأوضحت الدراسة أنه إذا كان الأصل في القتل استخدام الجاني وسائل مادية لإزهاق روح المجني عليه كما سلف فهل يتصور إمكانية قيام جريمة القتل بوسائل ذات أثر نفسي؟ بمعني هل تقوم جريمة القتل بسلوك معنوي كقيام شخص يتمتع بصفات سيكوباتية أو ميكافلية أو نرجسية وقام بممارسة ضغوط نفسية على ضحيته أدت هذه التصرفات إلى علة نفسية وعضوية مثلاً على الضحية أو إقدام الضحية على إيذاء نفسها وترتب على ذالك موتها ..
إلا أن هذا التصور لقيام الركن المادي لجريمة القتل لا يقوم إلا إذا ثبت توافر قصد القتل لدي الفاعل الصادر منه تلك الأفعال !!
وقالت الدراسة أن الرأي الراجح في الفقه إنتهى إلى عدم تصور قيام القتل بالوسائل النفسية استناداً إلى أن مفهوم نص القانون بشأن جريمة القتل يتطلب فعل له أثر مادي يمس سلامة جسد المجني عليه فضلا عن أن هناك صعوبة في إثبات قيام علاقة السببية بين الأفعال ذات الأثر النفسي والوفاة.
وهنا يجدر التساؤل بإمكانية علم الطب في إمكانية الوصول إلى أن الفعل ذات الأثر النفسي ترتب عليه خلل في أجهزة الجسم أفضى إلى الموت ؟؟
وقالت الدراسة أنه من خلال البحث والتقصي وما سردته قصص واقعية في المجتمع المصري ومجتمعات أخرى، لوحظ فيها إنتشار ظاهرة الإنتحار أو تكرار وقائعها على نحو لافت وبأشكال مختلفة، كتلك التي رصدناها ونرصدها في بعض محافظات بتناول الضحية ما يعرف بــ «حبة الغلة» للتخلص من ابتزاز شخص ،أو من ضغوط المقربين وسوء المعاملة المستمر وغيرها.
إذا فلابد من الرجوع لكل حالة على حسب ظروفها دون تعميم والأمر في ذالك يكون متروك لقاضي الموضوع بأن يقوم بأستخلاص ظروف كل واقعة عن كل حالة على حده، واستنتاجه بعد مطالعة اوراق الدعوى كاملة، فإن إرتأى أن الأفعال ذات الأثر السيئ من الجاني كانت مؤثرة على الحالة النفسية للمجني عليه وأفضى به إلى أثار ضاره نالت من الجهاز العصبي وانعكست على باقي أجهزة الجسم وساءت صحته العامة وترتب عليها الوفاة أو دفعت إلى الإقدام على قتل نفسها نتيجة هذا الأثر السيئ لأفعال الجاني .فالأمر على هذا النحو لا يختلف عن الوسائل أو الأفعال ذات الأثر المادي وفقا لمفهوم القانون ومعه يمكن تصور قيام علاقة السببية بين الوسائل النفسية والوفاة دون عائق من القانون ،كما لا يلزم أن يتوافر لدي الجاني قصد مباشر بأن يتوقع حدوث النتيجة كأثر حتمي لفعله، أي وقوع الوفاة في جميع الأحوال ،ولكن يكفي توقع حدوث الوفاة كأثر ممكن نتيجة لإيذاء المجني عليه نفسيا وقبوله باقدامه على الإيذاء وفقا لقصده الاحتمالي، وكل ذالك يرجع لتقدير محكمة الموضوع واختصاصها …
وعلي ضوء ذلك إنتهت الدراسة إلى أن المسؤلية الجنائية عن الجرم المرتكب بوسيلة نفسية وان كان محل دراسة مع التعمق إلا أنه يتعين توصية المشرع المصري بضرورة النص صراحة على تجريم الوسائل ذات الأثر النفسي كأداة لارتكاب جرائم الاعتداء على الحياة.









