تحليله المبني على متابعة دقيقة للتطورات يضع المشهد في سياق عسكري وسياسي وأمني، مسلطًا الضوء على الفجوات بين القدرات الإيرانية والأميركية والإسرائيلية، ومتناولًا احتمالات المفاوضات المستقبلية والتحولات داخل النظام الإيراني.
جدلية القوة مقابل التفاوض
أوضح صوالحة أن التجربة السابقة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تستدعي جدية، لكنها لم تُدار بحرفية.
فقد شهدت الفترة الماضية حوارًا أميركيًا إيرانيًا مباشرًا وغير مباشر، لم يؤدِّ إلى استجابة طهران لمطالب واشنطن.
ويشير الباحث إلى أن العملية العسكرية مستمرة، فضلًا عن استمرار بناء القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، ومواصلة المفاوضات.
وأكد صوالحة أن العرض الأميركي، كما صرح به ترامب، قائم على شرط “الاستسلام غير المشروط” للمطالب الأميركية والإسرائيلية، خاصة بعد النجاحات العسكرية الأخيرة، مع التركيز على نزع القدرات العسكرية الإيرانية، بما يشمل الصواريخ الباليستية والبرامج النووية، معتبرًا أن الضامن الحقيقي لأمن المنطقة هو قدرة إيران العسكرية، وليس مجرد التغيير القيادي المحتمل داخل النظام.
الرواية الإيرانية بين السلمية والاعتداء
وأشار الباحث إلى أن السردية الإيرانية القائمة على أن مشاريعها النووية والصاروخية لأغراض سلمية قد انهارت عمليًا، بعد استهدافها لدول الخليج خلال اليومين الماضيين.
واعتبر صوالحة أن هذه الأعمال تشكل اعترافًا واضحًا بأن طهران لم تكن ذات نوايا سلمية، مما يجعلها الخطر الرئيسي في الإقليم.
وأكد أن دول الخليج مطالبة اليوم بإعادة تقييم موقفها تجاه النظام الإيراني، مع إدراك أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تراعي الواقع العسكري والفجوات الكبيرة بين قدرات إيران ونظيرتها الأميركية والإسرائيلية، مشيرًا إلى أن التفاوض من جانب إيران قد يأتي من باب الضعف أو الاستسلام.
الاستراتيجية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر
رأى صوالحة أن هناك تحولًا في عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي، حيث أصبحت القدرات العسكرية أهم من النوايا، مؤكدًا وجود تفاهم أميركي-إسرائيلي تام.
وبيّن أن المرحلة الأولى هي تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، تليها مرحلة تمهيدية لإسقاط النظام، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تسعى لفرض قيادة جديدة، وإنما تهيئة الظروف الداخلية لإيران ليقرر شعبها مستقبل النظام.
وأضاف أن الضربة العسكرية الأولى كانت ناجحة في استهداف القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، وتدمير منصات الصواريخ ومنع الهجمات الصاروخية والمسيرات، مؤكدًا أن المرحلة القادمة ستكشف مدى نجاح إسرائيل الكامل في تحقيق أهدافها العسكرية.
الداخل الإيراني والفوضى الداخلية
أشار صوالحة إلى أن النظام الإيراني يمر بمرحلة فوضوية، مع صراعات بين أجنحة متعددة داخل القيادة، وأن الهجمات الأخيرة تعكس هذه الفوضى وانعدام السيطرة المركزية.
ورغم ذلك، هناك قبول نسبي من الشعب الإيراني للعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد النظام، مع بقاء نسبة صغيرة من القاعدة الصلبة للمرشد على ولائها، مشيرًا إلى أن الأغلبية تعارض استمرار الحكم الحالي، لكن لم تتح لها الفرصة للتعبير عن رأيها بحرية.
تهديدات إيران لدول الخليج
أكد صوالحة أن الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية على دول الخليج كانت محدودة التأثير، وأن الدفاعات الجوية نجحت في التصدي لها بالكامل، معتبرًا أن هذه الإجراءات الأخيرة تمثل آخر أدوات النظام الإيراني للضغط، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها العملية أو الأمنية.
وأضاف أن النظام الإيراني لم يعد يهدف إلى استهداف البنية التحتية الاستراتيجية، وإنما توجيه رسائل سياسية وإظهار التهديد على المستوى الإعلامي والدبلوماسي.
وأكد صوالحة أن الأحداث كشفت تفوق النموذج الإقليمي القائم على التنمية والاستقرار والتسامح على الرواية الإيديولوجية الإيرانية.
وأوضح أن الإمارات، رغم استهدافها، تمثل الرئة الاقتصادية والسياسية لإيران، وأن المنطقة مقبلة على مرحلة من البراغماتية، حيث سينهار النموذج الإيديولوجي، ويبرز نموذج السلام والازدهار والتسامح.
تطلعات الشعب الإيراني
اعتبر صوالحة أن الشعب الإيراني سيقول كلمته، وأن تغيير النظام الإيراني أصبح واردًا، مع ظهور قيادة جديدة تركز على مصالح إيران والشعب، بعيدًا عن النزعات الإيديولوجية العابرة للحدود.
وأكد أن العلاقات الخليجية الإيرانية ستصبح دافعًا لمزيد من الاستقرار والتنمية، فيما سينهار النموذج الإيديولوجي المتطرف، ويبرز النموذج البراغماتي القائم على السلام والتسامح والازدهار.
وأوضح الباحث أن المجتمع الإسرائيلي، بخلاف الشعب الإيراني، قادر على تغيير النظام كل 4 سنوات، وأن الانتخابات المقبلة قد تؤدي إلى إضعاف الجناح المتشدد وإتاحة المجال للحوار والسلام في المنطقة، مع إمكانية تحقيق حقوق الفلسطينيين ضمن آليات متفق عليها، مشيرًا إلى أن الدول العربية مطالبة بالتفاعل مع المجتمع الإسرائيلي وليس فقط مع الحكومات لتحقيق المصالح الإقليمية.








