مقالات

حبايبنا – الأسبوع


هالة فاروق

د.هالة فاروق

في المشاهد التمثيلية حينما يتعرض شخص ما لأزمة صحية تستدعي وجوده في غرفة عناية مركزة ترى أهله وأصحابه يدخلون لزيارته ويتحدثون معه سواء كان مدركًا أو غائبًا عن الوعي، أو على الأقل يتابعونه من خلال حائط زجاجي يسمح بالرؤية المتبادلة، لكن الواقع في مستشفيات مصر – باستثناء عدد محدود – يختلف عن تلك الصورة، فالمريض في غرف العناية منعزل تمامًا عن العالم الخارجي، ومحروم من رؤية محبيه إلا دقائق قليلة خلال اليوم، مما يجعله يعاني العزلة والوحدة والاشتياق لأهله على خلفية من رتابة أصوات الأجهزة الطبية الخاصة بمتابعة المؤشرات الحيوية للجسم وكأن ألم المرض لا يكفي!!

وفي أغلب المستشفيات تضم غرف العناية المركزة عددًا من الحالات يفصل بينها ستائر من القماش أو المشمع الذي لا يحجب إلا الرؤية، فيظل المريض مدركًا لكل الأصوات المحيطة به، فهذا مريض يتأوه، وآخر في حالة هلوسة، وثالث يصرخ، ورابع يعاني نوبات الكحة، وخامس يتعرض لأزمة فيهرع الأطباء والتمريض إليه في محاولة لإنقاذه، وغيرها من الحالات التي تجعل غرف العناية في حالة من الصخب المزعج للمريض.

ينصح الأطباء دائمًا بمراعاة الحالة النفسية للمريض ويؤكدون أنها تؤثر في علاجه، كما أكدتِ الأبحاث العلمية التي أُجريت على مرضى عادوا من الغيبوبة أن بعض الحالات تتذكر ما قيل بجوارها أثناء الغياب عن الوعي، مما يعني أن رؤية المريض ومجالسته والتحدث معه هي رسائل طمأنينة له ولأهله في الوقت ذاته، وشعور بالأمان والمساندة والاستئناس وعدم التخلي وغيرها من المشاعر الإنسانية التي يحتاجها المرضى في رحلة العلاج، فلماذا لا تراعي المستشفيات ذلك عند تصميم غرف العناية؟!

أناشد كلَّ مَن بيده الأمر إصدار التشريعات أو التوجيهات اللازمة لكل مستشفيات مصر لتعميم نموذج غرفة عناية بحائط زجاجي للمحافظة على حق المريض في التواصل مع أهله والإحساس برعايتهم له واهتمامهم به وسماع (حكاويهم) دون إزعاج المرضى الآخرين، وتلقىي (الطبطبة) الإنسانية على جسده وروحه بجانب الرعاية الطبية.

إن المرضى في غرف العناية هم أهلونا (حبايبنا) وبالتأكيد يستحقون كل لمسة اهتمام وحب.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts