مقالات

حرب عالمية ثالثة – الأسبوع

تتحرك الحرب ضد إيران خطوات سريعة نحو التحول إلى حرب عالمية ثالثة خاصة بعد تأكيد دخول روسيا على خط النار مع طهران، وهو ما أحدث تأثيرًا كبيرًا في دقة الصواريخ والمسيرات الإيرانية في إصابة أهداف أمريكية وإسرائيلية.. ومن ناحية ثانية فإن الصين تلعب دورًا اقتصاديًّا غير سري في دعم إيران، وكل ذلك في إطار جهود الدولتين لحصار هذا الغرور الأمريكي والغطرسة الإسرائيلية حيث يستخدم الطرفان كل هذا الإجرام في تدمير شعب من 90 مليون نسمة، وتمتد حضاراته من آلاف السنين، ويتنوع تدخل الدولتين بين أدوار تتراوح بين الدعم الاستخباري المباشر، والإسناد الاقتصادي الاستراتيجي.

كشفت “واشنطن بوست” الجمعة الماضي، نقلاً عن مسؤولين استخباريين، أن روسيا بدأت بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية عالية الدقة، تشمل إحداثيات السفن الحربية في الخليج، والتحركات الجوية في القواعد المحيطة.

وأكد المحللون أن هذا التعاون الاستخباري، المستند إلى شبكة الأقمار الصناعية الروسية المتقدمة، جاء لتعويض النقص في قدرات الرصد الإيرانية التي تضررت في الأيام الأولى للحرب، كما تفتح روسيا ممرات إمداد آمنة عبر بحر قزوين لنقل المكونات التقنية والإلكترونية اللازمة لاستمرار إنتاج المسيرات والصواريخ الإيرانية.

ووفقًا لبيانات القيادة المركزية الأمريكية حتى السبت الماضي، أدت الضربات الإيرانية الموجهة روسيًّا إلى مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18 آخرين في هجوم دقيق بمسيرة استهدفت منشأة عسكرية في ميناء شعيبة بالكويت.

وتعرضت محطة تابعة لوكالة المخابرات المركزية في الرياض لضربات صاروخية تسببت في أضرار كبيرة، مما يعكس قدرة إيران على الوصول لأهداف حساسة بفضل الإحداثيات الروسية.

واضطرت البحرية الأمريكية لاستهلاك مخزونات ضخمة من صواريخ الدفاع الجوي باهظة الثمن لصد هجمات منسقة استهدفت المدمرات، حيث تم استغلال ثغرات في التغطية الرادارية كشفت عنها الأقمار الصناعية الروسية.

على الجانب الآخر، ترفض بكين الاعتراف بشرعية الضربات الأمريكية، وتصفها بالعدوان غير المبرر، بينما تستمر في شراء النفط الإيراني، مما يوفر تدفقات نقدية ضرورية لتمويل المجهود الحربي، كما تشير التقارير إلى تقديم الصين لمكونات تدخل في صناعة الصواريخ والمسيرات تحت غطاء التبادل التجاري المدني، مما يضمن لإيران الاستمرار في التصدي للعدوان رغم الحصار.

وتعتبر موسكو هذا التدخل ردًّا مباشرًا على الدعم الأمريكي لأوكرانيا، حيث تسعى لاستنزاف القوات الأمريكية، وإثبات أن ثمن استهداف حلفائها سيكون باهظًا، كما تستفيد روسيا من تدخلها بإشعال أسعار الطاقة عبر توفير فوائض مالية كبرى تساهم في حربها ضد أوكرانيا، وتحاصر مع الصين الرغبة الأمريكية في الهيمنة على نفط وغاز العالم.

وهكذا تبدو ملامح حرب عالمية ثالثة في الطريق بعد الإعلان الأمريكي عن رصد، ورفض التدخل الروسي لصالح إيران من ناحية، وعن رغبة موسكو، وبكين في استنزاف الولايات المتحدة الأمريكية، وكسر هيبتها العسكرية في العالم.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts