صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
مع جحيم الحرب الكارثية التي يتعرض لها الإيرانيون منذ أسبوعين من جانب أمريكا وإسرائيل، ومع تلك الهجمات الوحشية التي طالت الأماكن العسكرية والأمنية والمدنية، وآبار النفط والمنشآت النووية، بل ومع كم الاغتيالات التي طالت أكبر القيادات العسكرية والدينية، على رأسهم المرشد “علي خامنئي”، ومع ما تتعرض له دول المنطقة من هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية، غاب عن المشهد “أنصار الله الحوثيون” باليمن، غابوا عن القيام بدورهم المنوط لهم من جانب حليفتهم الروحية إيران، بل وصمتت غالبية دول العالم عما تتعرض له إيران من تلك الحرب المدمرة من جانب هذا العدوان الثنائي، فلا وجود للصين، ولا وجود لروسيا، ولا للغرب الحليف الاستراتيجي لأمريكا وإسرائيل، باستثناء حزب الله أحد أهم الأذرع الإيرانية في لبنان، وذلك بعد أن استنفر، واستعاد قوته وتنظيم صفوفه، وذلك بإطلاقه الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل، وتعريض دولة لبنان، ومدنها لمخاطر الهجمات الإسرائيلية الغاشمة، وبهذا يكون حزب الله قد قدم الولاء لإيران في حربها تلك.
ويظل اللافت والغريب في تلك الحرب هو صمت الحوثيين، وحتى هذه اللحظة عما تتعرض له إيران من دمار وخراب، على الرغم من الولاء الروحي والاستراتيجي للحوثيين، الذين يعتبرون أحد أهم أذرع إيران في دول الهلال الشيعي، ولهذا يتساءل الخبراء والمحللون عن سبب هذا الصمت الحوثي، الذي طال، وتقاعس حتى عن ضرب السفن المعادية في البحر الأحمر، على الرغم من تحمسه الشديد، ومساندته لأهل غزة بغلقه لمضيق باب المندب، وصواريخه ومسيراته التي لم تنقطع عن ضرب العدوان الإسرائيلي الغاشم إبان حرب غزة.. ويرجح الخبراء والمحللون ذلك إلى عدة فرضيات منها تراجع وانكسار القدرات العسكرية الحوثية بسبب الضربات الإسرائيلية التي طالت الكثير من المناطق العسكرية والحيوية بما فيها مطار صنعاء الدولي، أو إلى تغيير مفهوم عقيدة الحوثيين تجاه ولائهم للمرشد في إيران، أو حتى إلى إمكانية إعلان ولائهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية لضمان الحفاظ على تكوين دولتهم المرتقبة، أو إرجاع ذلك أيضًا إلى الخوف من تورط الحوثيين في حرب إيران على دول الخليج، واتهامهم بخيانة البلدان العربية، أو إلى التريث وضبط النفس، فهل يمكن أن تصدق إحدى تلك التكهنات؟ أم أن الحوثيين يتريثون للدخول في تلك المعركة لتحقيق المفاجأة وقلب الموازين في اللحظات الأخيرة؟ ومع هذا الموقف الغريب للحوثيين، يأتي مؤخرًا “عبد الملك الحوثي” زعيم تلك الحركة بإعلان تضامنه، ووقوفه إلى جانب الشعب الإيراني، بل وجاهزيته في الدخول للمعركة الحاسمة، وإعلانه عن موقفه الديني المعادي للكيان الصهيوني وأمريكا، ووقوفه مع الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه، وإقامة دولته، ليصبح الحوثيون بين اختيارين، إما الولاء الكامل لإيران، أو اختيارهم لغريزة البقاء، والابتعاد عن الانتماء الديني والحروب المدمرة من أجل إقامة دولتهم في شمال اليمن، وبالتالي الحصول على الدعم الأمريكي الغربي.
