الحرب الروسية الأوكرانية إلي أين؟ – الأسبوع

الحرب الروسية الأوكرانية إلي أين؟ – الأسبوع


صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مؤخراً، أخذت تلك الحرب الاهتمام الأول من جانب المؤسسات الدولية، وجذبت انتباه الرأي العام العالمي، لدرجة تناسى فيها العالم الحرب الروسية الاوكرانية المدمرة، والتي يدار رحاها منذ أربعة سنوات، مع استمرار تداعياتها السلبية علي طرفي النزاع، أوروبا، وباقي دول العالم، وقد دخلت الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في الرابع والعشرين من شهر فبراير الماضي 2022 إلي نفق مظلم وذلك بعد أن طال أمد تلك الحرب التي سببت خسائر مدوية لطرفي النزاع، ناهيك عن تأثيراتها الاقتصادية السلبية المدمرة علي غالبية دول العالم، وبخاصة دوله الفقيرة التي تعاني الكثير من الأزمات الغير مسبوقة، فلا مؤشرات ايجابية تبدو في الأفق لإمكانية تحقيق المصالحة والسلام بين الجانبين بسبب تشبث كل طرف علي مطالبه من الطرف الآخر، فروسيا مصرة علي مطالبها من أوكرانيا والمتلخصة منذ البداية بعدم انضمامها لحلف الناتو حفاظا علي أمنها ما دفع روسيا بالتشبث لتحقيق هدفها من العملية العسكرية، مقابل الموقف الأوكراني المدعوم من أمريكا وحلفائه الأوربيين والمطالب بانسحاب روسيا من كل الأقاليم التي احتلتها روسيا قبل وبعد اندلاع الحرب، بما فيها جزيرة القرم لتي احتلتها روسيا عام 2014، إضافة إلي الموقف الأمريكي الغربي الذي يشجع أوكرانيا ويمدها عسكريا واقتصاديا ومعنويا، وبإقناعها بعدم الرضوخ للمطالب الروسية، مع فشل الرئيس الأمريكي” دونالد ترامب ” في تحقيق السلام الذي كان قد وعد بتحقيقه بين الطرفين المتنازعين، وبتشجيع دول الاتحاد الاوروبي أوكرانيا علي طول أمد الحرب وبعدم قبولها الجلوس علي طاولة المفاوضات بهدف إغراق روسيا في المستنقع الأوكراني وتكبيدها المزيد من الخسائر، هذا بجانب استمرار توقيع أمريكا ودول الغرب مزيد من العقوبات علي روسيا لعزلتها ومن ثم هزيمتها وانكسارها، ما أدي إلي ظهور متغيرات سلبية عالمية وما أعقبها من تطورات متسارعة حتى هذه اللحظة، وتلك المتغيرات وللأسف قد وضعت قواعد النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على المحك، وأكثر المتغيرات تشاؤماً هو جعل العالم يقع على مقربة من حرب عالمية جديدة يمكن أن تحدث بين القوى الكبرى في أي لحظة، وما من شانه أن يوقع المزيد من الخراب والدمار في كل دول العالم وما سيعقبه من نتائج كارثية يمكن أن يتحدد معها جانب من شكل العالم الجديد وتركيبة تفاعلاته الدولية.

وما يدل علي ذلك هو أن كبار الخبراء والمحللين الدوليين يؤكدون بانغلاق الأفق أمام طاولة المفاوضات، وهذا من خلال قراءة الأحداث والتصريحات الصادرة من القيادات الروسية والأوكرانية، ومن ما تفعله وتصرح به أمريكا ودول الغرب بخصوص تلك الحرب، وبعدم إمكانية تحقيق السلام قريبا بسبب سقف المطالب المرتفع لكلا الطرفين المتحاربين، وبعدم فاعلية التكتلات والمؤسسات الداعية للسلام بما فيها الأمم المتحدة، مقابل تفوق التكتلات الداعية لاستمرار الحرب داخل كل طرف من الأطراف ما يجعل صوت الحرب في أوكرانيا يعلو علي صوت السلام وحتى هذه اللحظة، ومن دلائل ذلك هو أن الرئيس زيلينسكي يضع شروطاً تعجيزية، فتارة يعلن عن رفضه للتفاوض مع روسيا طالما بقي بوتين في السلطة، وتارة أخرى يطلب من روسيا الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها وهو الأمر المرفوض من الجانب الروسي، ما يجعل مصير تلك الحرب وآثارها العالمية الخطيرة والمتواصلة في مهب الريح، ولهذا يميل الكثير من المراقبين والمحللين إلى الاعتقاد بأن سيناريو امتداد تلك الحرب سوف يطول، وبخاصة مع انشغال العالم ومؤسساته الآن بالحرب المدمرة التي تدار رحاها الآن من قبل أمريكا واسرائيل على إيران.

Exit mobile version