“قهر”.. الطلاق – الأسبوع

“قهر”.. الطلاق – الأسبوع


تهاني تركي

تهاني تركي

لم يكن حادث كرموز الذى راح ضحيته الأم وخمسة من أبنائها، سوى حلقة من حلقات مسلسل القهر الذى يصيب الزوجة بمجرد طلاقها، فتجد نفسها وحيدة بلا عائل فى مواجهة حياة صعبة ونفقات معيشية باهظة لا تقوى عليها خاصة إن كانت بلا مصدر دخل ولا تعمل، الأم التى ضاقت بها السبل قررت طوعا تكليف ابنها الأكبر بنحر أخوته الخمسة بـ”شفرة موس” على أن يقوم بنفس الأمر معها، ثم يختم بنفسه، وهو ما قام به بالفعل حسب الخطة، إلا أنه يفشل فى الانتحار بعد أن أدركه الجيران، ليكشف عن مذبحة لا يكاد عقل يصدقها.

هذه السيدة التى وصلت للحظات اليأس بعد أن أبلغها زوجها بطلاقها وزواجه من أخرى، ومن ثم قطع المبلغ الهزيل الذى كان يرسله، وصلت لقناعة أنه لا مخرج إلا من الانتحار الجماعي، وهو ما أقنعت به ابنها الشاب، والذى انصاع هو الآخر لها ونفذ لها ما أرادت، بالتأكيد أنها لم تكن فى حالة نفسية جيدة وكذلك الابن، فالإنسان السوي يتمسك بحب الحياة مهما ضاقت به السبل، بل ويحاول البحث عن حلول تسد الرمق وتشفي النفس التى أمرضها القهر، وهو أمر يحدث بدرجات متفاوتة لكثيرات ممن يتعرضن للطلاق، ليس بسبب الانفصال نفسه عن الزوج ولكن بسبب المشكلات التى تترتب على هذا الإجراء الذى وصف بأنه “أبغض الحلال إلى الله”.

الطلاق مع وجود الأبناء مشكلة تتخطى تداعياتها حدود تدخلات الأهل من الطرفين وكل من يحاول التدخل للاتفاق، وتصل إلى ساحات المحاكم التى تعج بآلاف القضايا التى تضيع فيها الحقوق، إما بسبب التلاعب فى استغلال ثغرات فى القوانين، أو بسبب مبالغ النفقة الهزيلة التى تصدر بناء على بيانات مضللة عن دخل الزوج، فتجد الزوجة نفسها مسئولة عن إعالة أطفالها بدون وجود دخل مناسب، ولولا مساعدة أهل الزوجة فى كثير من الأحيان، لم تجد كثيرا من المطلقات ما يسد حاجتها هي وأبنائها، ليس ذلك فحسب ولكن هناك للأسف آباء يتجاهلون أبناءهم تماما بعد الطلاق، وكأنهم يعاقبون مع أمهم، بل إن هناك آباء لم يهتموا برؤية أطفالهم الذين تركهم وأمهم وكانوا صغارا، وتمادوا فى ذلك الى أن أصبح الأطفال فى سن الشباب، وكأن الآباء طلقوا الأبناء مع طلاق الأم.

هناك أيضا قضية المسكن والذى وأن حصلت عليه الأم حتى انتهاء سن حضانة الأطفال، وهو ما يحدث فى حالات قليلة جدا، لأن ما يحدث فى الغالب هو ترك الزوجة وأبنائها لمنزل الزوجية، ويستقر بهم المقام فى منزل أهلها، أو تضطر إلى تأجير مسكن وهو مالا تقوى عليه فى أغلب الأحيان، أما إذا حدث الطلاق والأبناء تجاوزا سن الحضانة فتلك مشكلة أخرى، حيث تكون مطالبة بتدبير مسكن وكذلك الأمر إذا كان ليس لديها أبناء.

الحكايات كثيرة عن تفاصيل وتداعيات الطلاق، مع التلاعب بثغرات القانون وما يترتب عليها من انعكاسات نفسية على السيدة المطلقة تصل بها إلى حالة من “القهر” والعجز وقلة الحيلة، تدفعها إلى أن تهون عليها حياتها وحياة أطفالها، وما حادث كرموز إلا جرس إنذار بخطر محدق كامن فى عدد لا يستهان به من البيوت، وهو ما يتطلب تدخل ومراجعة شاملة لقوانين الأحوال الشخصية ووقفة تعيد للمطلقة بعضا من هدوء نفسي ودعته إلى أجل غير مسمى.

Exit mobile version