هرمز- مضيق الوقيعة بين أمريكا والغرب – الأسبوع

هرمز- مضيق الوقيعة بين أمريكا والغرب – الأسبوع


صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم

كشفت الحرب الأمريكية- الإسرائيلية الأخيرة على إيران عن فجوة وتباعد بين مصالح أمريكا والغرب، وذلك عندما تقاعست دول الناتو عن تقديم المساعدات العسكرية المطلوبة، والمساندة التي كانت تعول عليها أمريكا لتحقيق الانتصار في تلك الحرب، ومن أهم الدلائل على ذلك هيمنة إيران على مضيق هرمز، ومنعها مرور السفن التجارية بما فيها سفن النفط والغاز من المضيق، والقيام باستهداف الكثير من السفن المتجهة إلى بلدان آسيا وأوروبا خلال هذا المضيق، لما لا، وترجع أهمية هذا المضيق إلى أنه يربط الخليج العربي بخليج عُمان، إذ يعد نقطة اختناق استراتيجية عالمية يمر عبرها نحو 20% من نفط وغاز العالم، ويمثل المضيق حالياً فخًّا ومأزقاً استراتيجياً للإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، حيث تسيطر إيران على الممر عبر تهديدات بتلغيمه، مما أدى لارتفاع قياسي في أسعار الطاقة عالمياً، وأدى إلى نشوب أزمة اقتصادية عالمية كبيرة أرخت بتداعياتها السلبية على غالبية بلدان العالم، الأمر الذي دفع بالرئيس ترامب إلى تغيير استراتيجيته العسكرية في الحرب، وذلك بالعمل على توجيه ضربة استراتيجية في العمق الإيراني بإمكانية سيطرته على الجزر الإيرانية في مضيق هرمز، وعلى رأسها جزيرة “خَرْج” التي تعد القلب النابض لاقتصاد طهران وشريان حياتها المالي، وفي هذا السياق فقد عبر الرئيس ترامب مؤخراً عن جام غضبه لرفض حلف الناتو تقديم المساعدات العسكرية لأمريكا، وصرح بأنه خطأ غبي كبير، واعتبر أن انسحاب الولايات المتحدة من هذا الحلف أصبح مسألة وقت وأنه لا يحتاج إلى الكونجرس لاتخاذ القرار، مكررًا مقولته المعتادة “إن أمريكا تحمي الأوروبيين لكنهم لا يفعلون شيئًا من أجلنا وبخاصة في وقت الحاجة”، وأعلن الرئيس ترامب بأن أمريكا لا تستفاد من نفط مضيق هرمز، بل إن هذا النفط يخدم مصالح الدول الآسيوية بما فيها الصين واليابان، والبلدان الأوروبية، الأمر الذي يحتم على تلك الدول القيام بالدور المنوط لها، والمشاركة بشكل إيجابي في تلك الحرب، وإرسال سفن حربية لفتح المضيق، وتقديم كافة المساعدات إلى أمريكا وإسرائيل.

وعن سبب هذا التقاعس الأوروبي، فإن بلدان أوروبا قد بررت هذا التقاعس بأنها لم تستشر في شأن هذه الحرب، وأنها حرب لا تخدم سوى المصالح الأمريكية والإسرائيلية، واعتمدوا في تبريرهم هذا على معارضة الكثير من أعضاء “الكونجرس” الأمريكي لهذه الحرب، حيث يرون بأن إيران لا تشكل تهديداً لأمريكا، بقدر ما تشكل تهديداً لإسرائيل.

وفي هذا الصدد، فقد صرح الرئيس الفرنسي بأن فرنسا لن تتورط في أي عمليات لفتح مضيق هرمز خلال الحرب، علمًا بأن فرنسا كانت قد دعت إلى تشكيل تحالف بدون أي مشاركة أمريكية لتأمين الملاحة فور استقرار الوضع الأمني، وقد صرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية “بأن لا علاقة لحلف الناتو بهذه الحرب، فهي ليست حرب الناتو”، وقد حذرت “كايا كالاس” مسئولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي من أن أوروبا قد تنجر إلى صراع “سام” في الشرق الأوسط يصعب الخروج منه.

هذا من جهة الاتحاد الأوروبي، أما من جهة البلدان الآسيوية على رأسها الصين، كوريا الجنوبية، واليابان، فإن الرئيس الأمريكي “ترامب” قد غازل تلك دول، وطالبهم بتقديم المساعدة العسكرية من أجل السيطرة على مضيق هرمز، لتأمين مصالحهم النفطية، إلا أن تلك الدول لم تستجب، وحتى الآن، إلى مطالب الرئيس ترامب، والتورط في تلك الحرب، ما اضطر الرئيس ترامب إلي تأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين.

ومع تلك الهوة العميقة التي وقعت بين أمريكا وحلفائها، يبدو أن أمريكا قد وجدت في إسرائيل حليفاً عسكرياً، واستراتيجيًا كبيراً يمكن الاعتماد عليه في تأمين مصالحها في دول العالم، ويبدو أيضًا أن الرئيس الأمريكي قد أخذ قراره منفرداً بإمكانية سيطرة قوات بلاده خلال الأيام القادمة بمساعدة إسرائيل على جزيرة “خرج” الإيرانية، والتي وفق رأيه يمكن أن تكون الوسيلة الرادعة لتوجيه الضربة الكبرى لإيران، والسيطرة في النهاية على مضيق هرمز، وتأمينه للملاحة الدولية، فإذا ما تحقق له ذلك سيصبح المتحكم الأول في المضيق، وبالتالي التحكم في سفن النفط والغاز في الخليج العربي، ما يعني بساط القوة من دولة إيران.

Exit mobile version