وستبدأ وكالة نظام الخدمة الانتقائية، وهي وكالة تابعة للسلطة التنفيذية ومنفصلة عن وزارة الحرب، وهي المسؤولة عن التجنيد، بتسجيل الأسماء تلقائيا في وقت لاحق من هذا العام، متخلية عن شرط استمر لعقود يقضي بأن يقوم الأفراد بتسجيل أنفسهم، وفق صحيفة “نيويورك تايمز“.
وفرضت الحكومة الأميركية على الرجال المؤهلين للتجنيد، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25، التسجيل لدى الحكومة منذ عام 1980، ويعد مخالفة هذا الأمر جناية، وتترتب عنها عقوبات مختلفة تشمل السجن لمدة 5 سنوات، إلى جانب الحرمان من بعض المزايا الفدرالية مثل القروض الحكومية.
ويخطط المسؤولون الفيدراليون لاستخدام قواعد البيانات الفيدرالية لتعزيز القائمة وتسجيل الأفراد المعنيين تلقائيا بدل ترك المبادرة لهم.
وأثارت هذه الخطوة الكثير من التساؤلات، خاصة بعد تزامنها مع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ما أثار شكوكا حول ما إذا كانت واشنطن ستمهد لإعادة فرض التجنيد الإجباري، في وقت تستعد فيه أميركا لمواجهة محتملة مع الصين وروسيا.
وكانت وكالة الخدمة الانتقائية تضغط على الكونغرس منذ سنوات لإصلاح طريقة إعداد الحكومة الفيدرالية لقائمة الرجال المؤهلين للتجنيد، وذكرت الوكالة في تقرير سنوي لعام 2024 أن معدلات التسجيل انخفضت في السنوات الأخيرة رغم الإنفاق على برامج التوعية والتحسيس.
وقال خبراء عسكريون ومؤرخون إن هذه التغييرات كانت قيد الإعداد خلال إدارتي بايدن وترامب، ما يعكس قلق المخططين بشأن حجم الجيش الأميركي.
وقالت ليندسي بي. كوهن، أستاذة شؤون الأمن القومي في الكلية الحربية البحرية الأميركية في نيوبورت، رود آيلاند، إن البعض يعتقد أن “نظام الخدمة الانتقائية كان قديما جدا”.
وأضافت: “نظام الخدمة الانتقائية يتعلق بإدارة القوى البشرية أكثر من مجرد توليدها”.
في عام 2024، سجل 81 بالمئة من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما في نظام الخدمة الانتقائية، الذي اقترح استبدال نموذجه التقليدي القائم على جمع الأسماء بالتسجيل التلقائي. وستعتمد الطريقة البديلة على جمع المعلومات الشخصية من قواعد بيانات حكومية فدرالية مختلفة.
وأدرج الكونغرس هذا التغيير ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية لعام 2026 الذي وقعه ترامب في ديسمبر الماضي.
هل يفكر ترامب في عودة التجنيد الإجباري؟
وخلال مقابلة في 8 مارس على قناة “فوكس نيوز”، قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترامب “لا يستبعد أي خيارات”، وذلك عندما سئلت عما يمكن أن تقوله للأمهات القلقات من عودة التجنيد.
وسيكون على ترامب الحصول على موافقة الكونغرس لتفعيل التجنيد الإجباري الذي استخدم لآخر مرة خلال حرب فيتنام في سبعينات القرن الماضي.
وقال جيريمي كيسلر، أستاذ في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، والذي كتب بإسهاب عن التجنيد العسكري، إن حجم إيران وجيشها يشكلان عقبات كبيرة أمام الولايات المتحدة، مضيفا: “ليس من الواضح حقا أن ذلك سيكون ممكنا من الناحية اللوجستية دون العودة إلى التجنيد الإجباري”.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
وقدمت وكالة الخدمة الانتقائية التغيير المقترح إلى مكتب شؤون المعلومات والتنظيم للمراجعة، وهو جزء من مكتب الإدارة والميزانية، ومن المرجح أن تشمل عملية وضع القواعد وكالات فيدرالية أخرى يمكن أن تشارك معلومات شخصية عن الرجال المؤهلين للتجنيد، بما في ذلك إدارة الضمان الاجتماعي ومكتب الإحصاء، بحسب خبراء.
ورجحت الوكالة على موقعها الإلكتروني أن تنفذ القواعد الجديدة بحلول شهر ديسمبر المقبل.
وأشارت الوكالة إلى أنه اعتبارا من عام 2024، تطلب معظم الولايات الأميركية خيار التسجيل في نظام الخدمة الانتقائية ضمن طلبات الحصول على رخصة القيادة أو بطاقة الهوية.
وبموجب القواعد الحالية، يطلب من المقيمين الدائمين بشكل قانوني، والمهاجرين غير النظاميين، والأشخاص الذين يسعون للحصول على اللجوء أو الذين حصلوا عليه، التسجيل في نظام الخدمة الانتقائية، بحسب كيسلر.







