مقالات

على الحافة حيث لا يسمع أحد انتحار فتاة الإسكندرية.. حين يصبح الموت آخر محاولة للحياة!!

في منطقة سموحة الهادئة بالإسكندرية، وفي ليل أكثر هدوءاً، لم تكن شرفة الطابق “13” ساحة مفتوحة على السماء، كانت حداً فاصلاً بين عالمين: عالم يُرى.. وآخر لا يُحتمل، لم تقف “الحسناء” لتتأمل المدينة.. بل لتودعها، نظرت إلى الأسفل كـ”خلاص أبدي طال انتظاره”، في “بث مباشر” شهد الاعتراف الأخير، أو الصرخة الأخيرة من قلب مثقل بكل ما لا يُقال، استنجدت بالجميع، لكن أحداً لم يلتقط صرختها في الوقت المناسب، فالعالم يسمع بعد الفقد، ولا ينقذ قبل السقوط.

“اليائسة” جسدت فكرة “الهشاشة الإنسانية” في “أوجع صورها”، وأعمق سؤال: “كيف يصل إنسان إلى النقطة التي يرى فيها الفراغ المظلم أكثر رحمة من الأرض”، وصف الفيلسوف الفرنسي “ألبير كامو” الانتحار بأنه “السؤال الفلسفي الوحيد الجاد”، لكن ما لم يقله أن بعض الإجابات لا يعرفها الإنسان بمفرده، بل يستقيها من عالم يضيق عليه الخناق حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة.

هي لم تقفز وحدها، كان معها صمت طويل، تعب، خوف، قسوة لم يمنعها أحد، كل هؤلاء قفزوا معها من الطابق الثالث عشر، الأكثر قسوة هو اللحظة التي تلت السقوط، هاتف وثق اللحظة كـ”شاهد بارد”، ليتحول موتها المأسوي لفيديو قابل للتداول، فيتصدر التريند، هكذا ببساطة، صارت النهاية محتوى، وتحول الألم إلى ملف مستهلك، في مدينة لا تنام، نامت الفتاة للأبد، لكن سؤالاً ثقيلاً يتجول داخلنا: كم مرة وقفنا على حوافنا الداخلية ولم ينتبه أحد؟؟

“خدوا بالكم من الولاد”.. آخر كلماتها لم تكن وصية فردية، بل اعتراف أخير أن العالم الذي لم ينتبه لها، قد لا ينتبه لغيرها، وإذا كان اسمها يحمل “زهرة رقيقة” ففي مصر أكثر من “273” ألف مطلقة سنوياً يحملن أسماء أخرى، أشبه بمدن كاملة من العلاقات التي انهارت في صمت (أو حتى في صخب)، كل ساعة هناك “31” قصة تغلق أبوابها على امرأة تعيد تعريف نفسها من جديد، وربما لا يكشف الرقم عمن تألم أكثر، ولا مَن صمد أطول، ولا مَن سقط أخيراً، ومن خلال “الأسبوع” نقول إن المسؤولية الحقيقية تبدأ قبل “الحافة”، حين يصبح الدعم النفسي حقاً للمطلقات، والتمكين الاقتصادي طوق نجاة حقيقي بعيد عن الشعارات، والقانون سنداً لها ولأولادها، فالنساء لا يسقطن فجأة، بل يتآكلن ببطء، حتى تبدو القفزة (في لحظة ما)، أقل قسوة من البقاء، ويصبح الموت آخر محاولة للحياة!!

وتحذر بوابة «الاسبوع» من الانتحار، وتطالب من تراودهم مثل هذه الأفكار التوجه إلى طبيب نفسي في محاولة لحل مشكلاتهم، وما قد يتعرضون له والتفكير بإيجابية حول استمرارية الحياة التي منحها الله للإنسان.

وتعمل الدولة على تقديم الدعم للمرضى النفسيين، من خلال أكثر من جهة خط ساخن، لمساعدة من لديهم مشاكل نفسية، أو رغبة في الانتحار، أبرزها الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية، بوزارة الصحة والسكان، لتلقي الاستفسارات النفسية والدعم النفسي، ومساندة الراغبين في الانتحار، من خلال رقم 08008880700/ 0220816831/ طول اليوم.

اقرأ أيضاًالأزهر للفتوى: «طلب الرّاحة في الانتحار وهم وهو من كبائر الذنوب»

غموض يحيط بوفاة بلوجر سموحة.. الجيران يكشفون تفاصيل الساعات الأخيرة قبل سقوطها في الإسكندرية

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts