لم يكن أكثر المتشائمين من جماهير ريال مدريد في محتلف أنحاء العالم، أن يودع النادي الملكي بطولة دوري أبطال أوروبا من مرحلة ربع النهائي خلال الموسم الجاري بهذه الطريقة المؤلمة، رغم كثرة النجوم داخل صفوف الميرنجي.
وكان ريال مدريد يٌمني النفس في عبور في العملاق الألماني بايرن ميونخ في إياب ربع نهائي الأبطال، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ويغادر النادي الإسباني المسابقة الأوروبية، في مشهد تكرار كثيرًا خلال الأعوام الماضية، وتفشل كتيبة الريال في استعادة اللقب الأوروبي.
وخسر ريال مدريد في ذهاب دور الثمانية في عقر داره داخل «سنتياجيو برنابيو» بهدفين مقابل هدف، قبل أن يلدغ بايرن ميونخ الخصم الإسباني في الإياب بـ«الأليانز أرينا» بنتيجة 4-3، ليرسم النهاية المؤلمة للكتيبة المدريدية التي فشلت في العبور للمربع الذهبي.
ورغم اكتساب ريال مدريد في السنوات الماضية عبارة «ملوك أوروبا» والنادي الذي يصنع الريمونتادا في اللحظات القاتلة، إلا أن الأحوال تغيرت رأسًا على عقب منذ قدوم الديك الفرنسي كيليان مبابي، الذي جاء من «حديقة الأمراء» إلى قلعة «سنتياجيو برنابيو» في صفقة هزت الأوساط الرياضية في أوروبا.

صفقة مبابي.. لعنة أصابت كبرياء الريال
ومنذ قدوم مبابي إلى قلعة النادي الملكي، لم تعد «الريمونتادا» من جينات ريال مدريد الذي فشل في تحقيق اللقب الأووبي للعام الثاني على التوالي، وكأن مجئ ابن المنتخب الفرنسي لعنة أصابت كبرياء مدريد وأصبحت أحلام جماهير الميرنجي إلى كوابيس تتبدل على يد المنافسين في أندية أوروبا.

في الوقت الذي كان ينتظر فيه عشاق ريال مدريد أن يكون كيليان مبابي هو «القطعة الناقصة» في طريق الهيمنة المطلقة داخل أوروبا، تحوّل وجوده بمثابة النحس الكروي، فبعد سنوات من اعتلاء منصات التتويج أو على الأقل بلوغ المربع الذهبي، جاءت الصدمة بالخروج من ربع نهائي دوري الأبطال في أقل من 750 يومًا.
الموسم الماضي كان بمثابة جرس إنذار، عندما سقط ريال مدريد أمام آرسنال الإنجليزي ذهابًا وإيابًا في ربع النهائي، في نتيجة تسببت في إحداث زلزال مع جماهير الأراضي الإسبانية التي كانت تحلم في مواصلة السيطرة على اللقب الأوروبي بعد لقب 2024 أمام بوروسيا دورتموند.
وسعى ريال مدريد لمصالحة جماهيره في النسخة الجارية مع مبابي، لكن العملاق البارفاري كان متوجدًا بالمرصاد وأفشل أي ريمونتادا للريال الذي غادر البطولة من الباب الضياق بعد الهزيمة في الذهاب والإياب أمام كبير الكرة الألمانية الذي وضع الكمين ضد الكتيبة المدريدية ومنعهم في ملامسة المربع الذهبي.
رحيل مبابي.. صفقة تحقيق الأحلام في باريس
على النقيض تمامًا، وفي الجانب الآخر من القارة، يبدو أن رحيل مبابي عن باريس سان جيرمان كان بمثابة كسر لـ«طلسم» كان يقيد طموحات نادي العاصمة الفرنسية، ففي السنة الأولى مباشرة بعد مغادرة كيليان، حقق باريس ما عجز عنه في وجوده، وظفر بلقب دوري أبطال أوروبا الغالي، لينهي سنوات من الإحباط والإنفاق الملياري الذي لم يتوج بالذهب إلا بعد رحيل نجمه الأول.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أثبت باريس استمراريته هذا الموسم بوصوله إلى نصف النهائي، مؤكدًا نظرية «التحرر الجماعي» التي تلت رحيل اللاعب، هذه المفارقة جعلت الصحافة الفرنسية تتحدث بنبرة من السخرية المبطنة تجاه مدريد، مشيرة إلى أن «اللعنة» انتقلت من حديقة الأمراء إلى قلب مدريد، وأن مبابي الذي كان يُنظر إليه كمنقذ، بات اليوم في نظر البعض «البومة» التي نعتت استقرار الفريق الملكي.
الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير مبابي مع جماهير البرنابيو، ولكن حتى ذلك الحين، ستبقى «لعنة مبابي» هي العنوان الأبرز الذي يطارد كل خسارة مدريدية في ليالي الأبطال.







