إعلانات متكررة عن صفقات لتصدير سيارات ومعدات ثقيلة، جديدة ومستعملة، إلى إحدى الدول العربية، قد تمر مرور الكرام، ويُنظر إليها باعتبارها نشاطًا تجاريًا عاديًا. لكن التوقف يصبح ضروريًا عند التدقيق في الأسماء التي تتصدر مشهد الإدارة والتسويق، حيث تظهر عناصر سبق ضبطها في قضايا إرهابية، وبعضها صدرت بحقه أحكام بالسجن المؤبد لاتهامهم بالانتماء إلى خلايا مسلحة، والقتل، والتخريب، وحيازة أسلحة ومتفجرات. فهل تبدو هذه الصفقات بريئة، أم أنها تخفي وراءها أغراضًا أخرى؟
بعد هروب الإخواني “م. ر” من مصر، ظهر ضمن صفوف الإرهابيين المصريين الهاربين في إحدى الدول، وكان مقربًا من أعضاء وكوادر الخلايا النوعية المسلحة، الذين كانوا يعلنون عن أنفسهم في منشورات وفيديوهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكان يشارك في إدارة أحد مكاتب الخدمات الطلابية التي أسسها التنظيم الإخواني كغطاء لنقل الأموال بين عدة دول، وتسهيل هروب الإرهابيين من دولة إلى أخرى، وبعد أن ترك المكتب إلى آخرين، انتقل من دولة إلى أخرى، حتى ظهر في هولندا مرتديًا عباءة رجل أعمال شاب، يشغل منصب مدير إحدى شركات تصدير السيارات، وخاصة سيارات المعاقين، وظهر معه من بين الشركاء “أ. م” شقيق الإرهابي “م.ع” الذي تم ضبطه في دولة أوروبية شرقية بتهمة تزوير مستندات رسمية.
الإخواني “م. ر” كان من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد في قضية أمن دولة عليا، صدر الحكم فيها بجلسة السبت، 30 أكتوبر 2020، وذلك لإدانته بالاشتراك مع آخرين في الشروع في قتل 4 مواطنين، عبر وضع مواد متفجرة داخل دراجة نارية بتاريخ 2 سبتمبر 2015، مستهدفين إزهاق أرواحهم.
وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين للمحاكمة باتهامات العمل على إحياء جهاز العملية النوعية لاستهداف المخالفين لها، وتشكيل لجان إخوانية نوعية على هيئة خلايا عنقودية لصعوبة كشفها، وأكدت حيثيات الحكم أن المتهمين استهدفوا حانوت دراجات بخارية، وقاموا بوضع متفجرات فى إحدى الدرجات بهدف قتل صاحب الحانوت وشقيقه وإتلاف الدراجات البخارية التى يمتلكها.
كان “م. ر” يعلن اتصاله بعناصر إخوانية هاربة في كوريا الجنوبية تعمل أيضًا في تجارة السيارات، وكانوا من أصدقائه في رحلة الهروب الأولى، قبل أن ينتقلوا بين عدة دول، إلى أن استقر بهم المقام في عدد من المدن الكورية، ثم أعلنوا عن تأسيس عدة شركات لتصدير السيارات إلى دول عربية وإفريقية، رغم أنهم يشكلون مجموعة واحدة تربط بين أفرادها صلات عائلية.
الأول هو الإخواني “أ. ن” عضو ما يسمى “المكتب العام لجماعة الإخوان” ومن أهم كوادر الخلايا النوعية المسلحة، وكان يقوم بالترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنشاط شركته، ويعلن أنه صاحبها ومديرها، ويرسل السيارات الجديدة والمستعملة إلى عدة دول. وبعد فترة قصيرة أعلن عن تغيير اسم شركته، ثم اختفت إعلاناتها. وقد يكون هذا الاختفاء مؤقتًا، كعادته، قبل أن يعاود الظهور بالنشاط نفسه أو بنشاط جديد.
كان الإخواني “أ. ن” يعلن أنه من المشاركين في تنظيم مظاهرات وتجمعات في كوريا الجنوبية دعمًا لقضايا عربية، وهي ذات المظاهرات التي كان يستغلها البعض في جمع تبرعات لا يُعرف مصيرها.
بالتزامن مع ظهور نشاط الإخواني “أ. ن” في تجارة السيارات، ظهر ابن عمه الإخواني “م.م” وأعلن أنه أسس شركة لتصدير السيارات لها فرع في دولة عربية، مدعيًا أن نشاطه مستقل عن أعمال ابن عمه “أ. ن”، رغم التواصل الدائم واللقاءات المتكررة بينهما، وبدأ تطوير نشاطه مؤخرًا إلى تصدير المعدات الثقيلة المستعملة إلى دولة تخضع مساحات واسعة منها لسيطرة تنظيمات إرهابية مسلحة.
الإخواني “م. م”، من مواليد 12 سبتمبر 1993، هو نجل إخواني كان يعمل معلمًا في إحدى مدارس بلطيم التابعة لمحافظة كفر الشيخ، وسبق ضبطه على ذمة عدة قضايا إرهابية بعد أحداث أغسطس 2014، وكان يعود لممارسة نشاطه عقب الإفراج عنه، قبل أن يتم ضبطه مرة أخرى بتاريخ 3 يناير 2020، وما يزال محبوسًا على ذمة إحدى القضايا.
وفي كوريا الجنوبية، أيضًا، ظهر الإخواني “ع. ح”، ويقوم بالترويج لنشاط شركة تحمل اسم عائلته، متخصصة في تجارة السيارات الكورية، وهو على صلة دائمة بآخرين من الإرهابيين العاملين في تجارة السيارات، وكان ينشر إعلانات السيارات بالتزامن مع منشورات التحريض على كراهية مؤسسات الدولة المصرية ونشر الشائعات والأكاذيب التي تضر بالأمن القومي المصري.
وبين شركات تصدير السيارات وتعدد الأنشطة التجارية، تبقى حركة الأموال عبر الحدود هي السؤال الأبرز الذي لم تُحسم إجابته، وسط شبكة من العلاقات التي تثير الكثير من علامات الاستفهام.
