صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
مع انطلاق المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي تمثلت مؤخرًا في اللقاء الذي جمع سفيري لبنان إسرائيل في أمريكا، وذلك بحضور وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو”، فإن هذا اللقاء يعد فرصة لتحقيق السلام، وإنهاء عقود من الحروب، والتخلص من نفوذ حزب الله في لبنان والمنطقة، إن هذا اللقاء قد أدى الي التوصل إلى هدنة لوقف الحرب على جنوب لبنان من جانب إسرائيل لمدة عشرة أيام بوساطة أمريكية، تلك الوساطة التي تمثلت في تدخل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وإجباره إسرائيل على تحقيق تلك الهدنة المؤقتة لوقف الحرب على الجنوب اللبناني، ومن إيجابيات هذا التقارب اللبناني- الإسرائيلي فإن الرئيس الأمريكي ترامب يرتب خلال الأيام المقبلة إلى إمكانية توفير اتصال بين الرئيس اللبناني “ميشيل عون” ورئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو” من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار نهائي بين إسرائيل ولبنان، والشروع في مسار تفاوضي بإشراف أمريكي من شأنه التوصل إلى سلام دائم بين الجانبين.
وقد أرجع المحللون والمراقبون هذا القرار الأمريكي المتعلق بوقف الحرب على لبنان إلى تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، وإلى المفاوضات المتواصلة بين الجانبين بوساطة باكستانية من أجل وقف الحرب، وحل النقاط الخلافية المتعلقة بعدم استجابة إيران للشروط الأمريكية، والتي أدت بدورها إلى قيام أمريكا بإجراء حصار عسكري موسع حول مضيق هرمز، ومحاولة إجبار إيران على فتح المضيق أمام الملاحة الدولية، والضغط على إيران للاستجابة للشروط الأمريكية التي يمكن أن تؤدي في حال تحقيقها إلى إنهاء الحرب.
إلا أن العقبات الرئيسية لتحقيق السلام بين لبنان، وإسرائيل تكمن في عدم امتثال حزب الله ورئيسه الحالي “نعيم قاسم” لدعوات رئيس الدولة والحكومة اللبنانية بتسليم حزب الله سلاحه للجيش اللبناني، وبعدم امتثاله لمسئولية الدولة اللبنانية وحدها عن قرارات الحرب والسلام، ويرجع ذلك إلى أن حزب الله المدعوم من إيران قد سيطر خلال العقود المنصرمة على مفاصل الدولة اللبنانية، معتبرًا نفسه القوة المهيمنة والمتحكمة في لبنان لمهاجمة إسرائيل، ليس من أجل لبنان، بل من أجل استرضاء إيران، والوقوف بجوارها، وبخاصة في حربها الأخيرة مع أمريكا وإسرائيل، الأمر الذي أدى إلى شن إسرائيل هجمات عسكرية غير مسبوقة على جنوب لبنان، والتسبب في قتل وتهجير أعداد كبيرة، وإحداث خراب كبير في جنوب لبنان، ما دفع بنزوح أكثر من مليون لبناني.
وأما بخصوص إجراء المفاوضات، فإن أمين قاسم الأمين العام لحزب الله قد دعا الحكومة اللبنانية إلى عدم المشاركة في أية محادثات، وإعلانه عدم التزام الحزب بأي اتفاق ينتج عن المفاوضات مع إسرائيل، مفاوضات رئيس الوزراء الإسرائيلي، أما العقبة الثانية التي تقف عثرة في تحقيق سلام بين الجانبين، تكمن في رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يعمل دائمًا على إفشال مشاريع السلام، والتسبب في شن الحروب، وإشعالها في دول المنطقة بهدف تحقيق مشروعه المزعوم لإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات حسب مشروعه المزعوم، ما يعني أن تلك المفاوضات ستكون كسابقها من المفاوضات، وستصطدم بتلك العقبات التي لن تحدث خرقًا في تحقيق السلام بين لبنان والكيان.









