كشف الدكتور عماد الساعي، خبير إدارة الأزمات عن رؤيته لمفهوم إدارة الأزمات، مؤكدًا أن هذا المجال يجمع بين العلم والفن، فإدارة الأزمة تبدأ بتخيّل سيناريو كامل لها، وغالبًا ما يكون السيناريو الأسوأ، بحيث يشمل بداية ووسطًا ونهاية، مع حبكة متكاملة تشبه العمل المسرحي.
مفهوم إدارة الأزمات
وعبر الساعي، خلال حوار له ببرنامج «التاء المربوطة»، تقديم الإذاعي الكبير عبد الرحمن رشاد، على إذاعة البرنامج العام، عن إعجابه بفكرة «التاء المربوطة»، موضحًا أن كل كلمة تنتهي بها تحمل دلالة، ومن بينها «الأزمة»، وهي التي تمر بمراحل شبيهة بمراحل حياة الإنسان، إذ تولد، وتنمو، وتبلغ ذروتها، ثم تبدأ في التراجع حتى تنتهي، موضحا أنه خلال هذه المراحل، يكون التخطيط المسبق هو الأساس، عبر إعداد عدة سيناريوهات محتملة ووضع حلول لكل منها، بحيث يمكن اختيار الأنسب عند وقوع الأزمة الفعلية، حتى لو اختلفت بعض التفاصيل عن المتوقع، ومؤكدا أن الهدف هو إدارة الأزمة بأقل خسائر وفي أسرع وقت ممكن، وهو ما يتطلب وجود رؤية واضحة.
مفهوم الرؤية
وانتقل الساعي في حديثه بعد ذلك إلى مفهوم «الرؤية»، موضحًا أنها تمثل أحد أركان الإدارة الاستراتيجية، والتي ترجع جذورها إلى المفكر العسكري الصيني «سون تزو» صاحب كتاب «فن الحرب»، مشيرا إلى أن الإدارة الاستراتيجية تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: الرؤية، والأهداف، والرسائل.
وعرّف خبير إدارة الأزمات، الرؤية بأنها «تصور مستقبلي بعيد المدى»، وليس مجرد تفكير في المستقبل القريب، مستشهدا ببيت للشاعر عبد الرحمن الأبنودي: «هي البطولة تعيش اسمك ولا البطولة إنك تعيش»، ليبرز الفرق بين السعي للبقاء فقط، وبين السعي لترك أثر ممتد.
وشدد الساعي، على أن الأهداف يجب أن تكون «ذكية» وفق نموذج (SMART)، أي محددة، قابلة للقياس، قابلة للتحقيق، واقعية، وملموسة، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية كتابة الأهداف، لأن الكتابة تمثل توثيقًا للفكرة التي تُبنى عليها الرؤية، ومنها تنطلق الخطة الاستراتيجية.
الاستراتيجية
ولفت الساعي الانتباه، إلى أن الاستراتيجية تتدرج في شكل هرم مقلوب، حيث تأتي الاستراتيجية في القمة، تليها المستويات التكتيكية، ثم التشغيلية، وتنتقل التوجيهات من القمة إلى القاعدة في صورة سياسات وتعليمات، ويتم قياس النجاح عبر تقارير دورية تقيس مدى تحقق الأهداف والرؤى على المدى الطويل، غالبًا من خلال خطط خمسية.
مراحل التخطيط
وأكد الساعي، أن التخطيط يمر بمراحل أساسية تبدأ ببناء الخطة، ثم التنفيذ، فالمتابعة، فالإشراف، وصولًا إلى تحقيق النجاح، مع ضرورة المرونة لإجراء التعديلات عند الاصطدام بالواقع، مبينا أن الخطط طويلة المدى غالبًا ما تكون خمسية، لأن الفترات الأطول قد تشهد تغيرات كبيرة في التكنولوجيا والظروف.
وفي الجانب الإنساني، أوضح الساعي، أن بإمكان الإنسان التخطيط لنفسه من خلال الإجابة على سؤال محوري: «أنا عايز أبقى إيه؟»، وهو سؤال يتجاوز الأهداف التقليدية إلى مستوى الحلم، ويرتبط تحقيق هذا الحلم بإدارة الوقت، التي تقوم على تقسيم المهام إلى أربع فئات: هام وعاجل، هام وغير عاجل، عاجل وغير هام، وغير هام وغير عاجل، مع ترتيب الأولويات بناءً على هذا التصنيف.
النجاح لا يتحقق دون تخطيط
وشدد الدكتور عماد الساعي، خبير إدارة الأزمات، على أن النجاح لا يتحقق دون تخطيط، وأن التخطيط يجب أن يكون مبنيًا على أهداف بعيدة المدى، وليس فقط على ما هو قريب، ضاربا المثل بتخطيط أسرة لمستقبل طفلها ليصبح ضابطًا، حيث يتم إعداد خطة طويلة تمتد لسنوات، تشمل الجوانب البدنية والتعليمية والسلوكية، بما يتناسب مع الهدف النهائي.
وأكد الساعي، أن كل ما في الحياة قائم على التخطيط، وأنه لا يوجد نجاح حقيقي دون رؤية واضحة وخطة مدروسة.
اقرأ أيضاًتدريب عملي ومحاكاة أزمات.. تكريم خريجي دورة «مفيد فوزي» من أكاديمية ماسبيرو
رئيس الوزراء: اجتماع مرتقب للجنة إدارة الأزمات لمناقشة قرار ترشيد الاستهلاك والعمل عن بعد









