مقالات

محمود بكري.. حين يرحل الفارس وتبقى السيرة العطرة – الأسبوع


في الذكرى السنوية لرحيل الكاتب الصحفي الكبير محمود بكري، تتجدد الأحزان في القلوب، ويعود الحنين إلى رجلٍ لم يكن مجرد صحفي أو مسؤول أو صاحب منصب، بل كان قيمة إنسانية نادرة، وصوتًا حاضرًا في وجدان الناس، ورمزًا للوفاء والشهامة والصدق.

كان الراحل الكبير رئيسًا لتحرير جريدة الأسبوع، وعضوًا بمجلس الشيوخ، وعضوًا بنقابة الصحفيين، وعضوًا في اتحاد الصحفيين العرب، لكنه في الحقيقة كان أكبر من كل المناصب، لأن مكانته الحقيقية سكنت قلوب الناس قبل أي موقع رسمي.

جمعتني به محبة صادقة، وأخوة خالصة، وصداقة نقية لم تشبها يومًا أي مصلحة أو منفعة أو حسابات.

كان وفيًا في علاقاته، صادقًا في مشاعره، نقي السريرة، يحمل في قلبه مساحة كبيرة للجميع، ويعامل الناس بمحبة حقيقية يشعر بها كل من اقترب منه.

الكاتب الصحفي الراحل محمود بكري

عرفه الجميع إنسانًا قبل أن يعرفوه مسؤولًا أو إعلاميًا، كان قريبًا من البسطاء، منحازًا للناس، يحمل هموم الأهالي وكأنها همومه الشخصية، ويسعى لخدمتهم بكل ما يملك من جهد وعلاقات وتأثير، دون ضجيج أو استعراض.

ولم يتأخر يومًا عن مساعدة صحفي أو دعم زميل أو الوقوف بجوار صاحب أزمة، كان عاشقًا لـ نقابة الصحفيين، مؤمنًا بأنها بيت المهنة وقلعة الصحفيين.

لم يتأخر يومًا عن تلبية نداء النقابة، وكان حاضرًا في كل المواقف التي تخص أبناء المهنة، مدافعًا عنهم، داعمًا لهم، ومؤمنًا بأهمية بناء أجيال جديدة تحمل رسالة الصحافة بشرف ومهنية.

وكثيرًا ما شرفني في مركز التدريب بالنقابة محاضرًا بارعًا، يمنح أبناء الصحفيين خلاصة تجربته الطويلة وخبرته المهنية الكبيرة، بكل حب وإخلاص وإيمان حقيقي بدور الصحافة ورسالتها.

لم يكن يبخل بعلمه أو وقته، بل كان يعتبر نقل الخبرة واجبًا ورسالة ومسؤولية تجاه الأجيال الجديدة، كان قوي الحضور، ثابت الموقف، لكنه في الوقت نفسه صاحب قلب رحيم وإنسانية كبيرة.

الراحل محمود بكري يتوسط مجموعة من الصحفيين

وحين يرحل أصحاب القلوب النبيلة، لا يغيبون حقًا، لأن أثرهم يبقى حيًا في الوجوه التي أحبوها، وفي الدعوات الصادقة التي تخرج لهم من القلوب.

وفي ذكرى رحيله، لا نملك إلا الدعاء لرجلٍ عاش شريفًا، ورحل تاركًا خلفه سيرة عطرة ومحبة لا تنتهي:

اللهم ارحم عبدك محمود بكري رحمةً واسعة تليق بكرمك وعفوك يا الله، واغفر له مغفرةً تمحو بها كل ذنب وخطيئة، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وافتح له أبواب رحمتك ونورك ورضوانك.

حماد الرمحي مع الكاتب الراحل محمود بكري

اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، وآنس وحشته، واجعل الملائكة تستقبله بالبشرى والسكينة والطمأنينة، اللهم اجزه عن كل خير قدمه للناس، وعن كل موقف إنساني نبيل، وعن كل يدٍ امتدت بالعون والمساعدة، خير الجزاء وأوفاه.

اللهم اجعل ما قدمه من خدمة للصحفيين وأبناء المهنة في ميزان حسناته إلى يوم الدين، واجعل كل كلمة علم ونصيحة وخبرة تركها صدقةً جاريةً له لا تنقطع، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مذنبًا فتجاوز عن سيئاته بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

الكاتب الصحفي الراحل محمود بكري

اللهم اجعل القرآن الكريم شفيعه، والنور في قبره، والرحمة تؤنس وحدته، والرضا يملأ مقامه في الآخرة.

اللهم ارزقه الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب، واجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

اللهم اربط على قلوب أهله ومحبيه وزملائه، وارزقهم الصبر الجميل والسلوان، ولا تحرمهم أجر الدعاء له.

اللهم اجعل ذكراه الطيبة باقية في الدنيا، واجعل سيرته العطرة نورًا يسعى بين يديه يوم القيامة، واكتب له الخلود في جناتك يا كريم.

رحم الله الكاتب الصحفي الكبير والإنسان النبيل محمود بكري…

رحل الجسد، وبقيت المواقف، وبقيت المحبة، وبقي الأثر الجميل الذي لا يموت.

اقرأ أيضاًرحلة مهنية إنسانية.. محمود بكري من الصحافة إلى العمل المجتمعي

«ما أصعب ألم الفقد».. مصطفى بكري يحيي الذكرى الثالثة لرحيل شقيقه محمود

محمود بكري.. سيرة عطرة وأحلام مؤجلة

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts