أكد الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران انتقلت من مرحلة الصراع المباشر إلى إدارة الصراع، في ظل سعي كل طرف إلى توظيف عناصر القوة التي يمتلكها لفرض شروطه على الطرف الآخر.
وأوضح بكري، خلال لقائه ببرنامج «ستوديو إكسترا»، المذاع على قناة إكسترا نيوز، تقديمه الإعلامية نانسي نور، أن واشنطن ما تزال تعتقد بإمكانية دفع إيران إلى القبول بالشروط الأمريكية المطروحة، بينما تراهن طهران في المقابل على إمكانية تخفيف تلك الشروط عبر الضغوط السياسية والتوازنات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الخلافات الرئيسة تدور حول أربعة ملفات أساسية، أولها برنامج تخصيب اليورانيوم، موضحا أن اتفاق عام 2015 الذي أبرم خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما نص على خفض نسبة التخصيب إلى أقل من 4%، قبل أن ينسحب الرئيس الأمريكي ترامب من الاتفاق عام 2018، معتبرا أن الاتفاق منح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية وتعزيز نفوذها الإقليمي.
وأضاف أن التطورات العسكرية والمفاوضات التي شهدها عام 2025 أفرزت معادلة جديدة، تقوم على مطالبة إيران بخفض مستوى التخصيب النووي إلى حدود تضمن تحويل المشروع إلى برنامج سلمي بالكامل.
وبيّن أن الملف الثاني يتمثل في الصواريخ الباليستية، حيث تعترض الولايات المتحدة على المدى الحالي للصواريخ الإيرانية الذي يصل إلى نحو 4000 كيلومتر، وتسعى إلى تقليصه ضمن نطاق محدود.
وأوضح بكري أن الملف الثالث، يتعلق بالنفوذ الإقليمي الإيراني، بما يشمل وجود طهران وتأثيرها في لبنان واليمن وسوريا والعراق، موضحا أن واشنطن تسعى إلى تقليص هذا النفوذ ووقف الدعم الإيراني لحلفائها في المنطقة، وهو ما يحظى، وفق قوله، بتأييد بعض الأوساط العربية.
وأشار إلى أن التصريحات الأمريكية المتكررة بشأن إضعاف القدرات الجوية والبحرية الإيرانية وفرض حصار على مضيق هرمز، تقابلها رسائل إيرانية تؤكد امتلاك طهران القدرة على التحكم بالمضيق وفرض شروطها المتعلقة بحركة الملاحة والرسوم المفروضة على السفن العابرة.
ولفت بكري إلى أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ومن بينها زيارة مسؤولين باكستانيين إلى إيران، جاءت في إطار جهود إقليمية ودولية لاحتواء أزمة مضيق هرمز، في ظل إدراك الولايات المتحدة وأوروبا لصعوبة تحمل تداعيات إغلاقه على الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن أوروبا تواجه أزمة طاقة متصاعدة شبيهة بأزمة عام 2022، مشيرا إلى أن القارة الأوروبية تكبدت خلال الشهرين الماضيين نحو 27 مليار يورو لتغطية تداعيات نقص إمدادات الطاقة، ما دفع بريطانيا وفرنسا إلى تعزيز وجودهما البحري لحماية حركة التجارة دون الانخراط في عمليات هجومية.
وأكد أن واشنطن تسعى إلى حل أزمة مضيق هرمز مع الحفاظ على دور مباشر في إدارة الممر الملاحي، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن، مشيرا إلى أن الصين بدورها تواصل دعم الحلول الدبلوماسية وترفض أي تصعيد عسكري ضد طهران، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة المارة عبر المضيق.
وأضاف أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة شملت مسارات متعددة ضمت سلطنة عمان وباكستان وروسيا والصين، إلا أنه لا توجد حتى الآن مبادرة متكاملة يمكن البناء عليها، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، حيث طرحت الولايات المتحدة 15 شرطًا، مقابل 10 نقاط قدمتها إيران، بينما تبقى إمكانية الوصول إلى أرضية مشتركة مرهونة بتطورات الأيام المقبلة.
مصطفى بكري في ذكرى النكبة: الأرض الفلسطينية ستظل حاضرة في وجدان أبنائها جيلا بعد جيل
مصطفى بكري: مشهد مرور جنود الصاعقة في شوارع مدينة العبور رسالة ردع وطمأنة تعكس جاهزية الجيش
بتوجيهات رئاسية وبتأكيد من الفريق أسامه عسكر.. مصطفى بكري يكشف تفاصيل حل أزمة المثلث الذهبي بقنا









