صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
الخليج العربي، هذا الذراع المائي الاستراتيجي لبحر العرب، والذي يمتد من خليج عمان جنوبًا حتى شط العرب شمالاً، ويبلغ طول ساحله الغربي 3490 كم، أما الساحل الشرقي من جهة إيران فيبلغ طوله 2440 كم، فمن الجهة الغربية تطل عليه سبع دول عربية هي العراق، الكويت، السعودية، قطر، البحرين، الإمارات، وعمان، مقابل الساحل الشرقي الذي توجد عليه دولة إيران فقط.
ووفقًا لموسوعة الـ”ويكيبيديا”، ومنذ فجر التاريخ عرف الخليج أسماء عديدة، واعتبره اليونانيون، والرومان جزءًا من بحر العرب، وأطلق عليه الأحمر، وسماه بطليموس المؤرخ الإغريقي عام 150ق.م بخليج ميسان على اسم مملكة ميثان العربية الواقعة بمنطقة الأهواز شمال الخليج العربي، وكان الجغرافيون الفرس قد أطلقوا عليه خليج العراق بالقرن الرابع الهجري، وغيرها من المسميات عبر العصور، حتى انحصرت التسمية الآن بين مسميين “الخليج العربي”، وهو المتعارف عليه، و”الخليج الفارسي”، وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو أول من تمسك بإعلان تسميته بالخليج العربي إبان فترة المد القومي العربي بداية من خمسينيات القرن الماضي، وأمر بتغيير المناهج والخرائط لتسميته باسمه الحقيقي بعد تأكده من عنصرية إيران، ومحاولتها الهيمنة على بلدان الخليج والمنطقة، وقد أقرته جامعة الدول العربية، واستخدمته الأمم المتحدة في مؤتمراتها ومراسلاتها وداخل وثائقها العربية، وفي المقابل، فإن إيران ومنذ تسميته بالخليج الفارسي في عهد الشاه في ثلاثينيات القرن الماضي، فإنها تستمر في اتخاذ إجراءات عدائية وتعالٍ وإنكار لحقوق بلدان الخليج، إذ استعمرت الجزر الإماراتية، وضيقت الخناق على السكان العرب في الكثير من المناطق الإيرانية، ومحاولتها الهيمنة والسيطرة الكاملة على الخليج، كتحكمها الآن، وكما يحدث في مضيق هرمز، واعتداءاتها السافرة على بلدان الخليج خلال حربها مع أمريكا، كما أنهم ولحساسياتهم الشديدة تجاه هذا الملف، فإنهم يرفعون الأعلام الإيرانية على طول الخليج، كناية في دول الخليج، وإنكارًا لحقوقهم، كما أنهم يهاجمون، ويتواعدون الدول والمؤسسات والأفراد التي تعرف الخليج بالخليج العربي، إن تلك المسألة الجوهرية لا تبد أن يتلفت لها شعوب بلداننا العربية، ولا بد أن يسلط الإعلام الضوء عليها، ولا بد من التمسك، وإبراز اسم الخليج العربي على المستوى الإقليمي والدولي، والتصدي لأي محاولات لتغييره، وتأكيدًا على ذلك، يقول الباحث إبراهيم خلف العبيدي: (إن الدراسات الحديثة لتسمية الخليج بالفارسي لا تمت للواقع بصلة، وذلك لكونه عربيًّا منذ عصور ما قبل التاريخ، وليس فارسيًّا كما يدعون ويروجون).
وفي هذا الصدد، يؤكد الجغرافيون والباحثون بأن بلاد فارس لم تعرف فن بناء وركوب السفن، وذلك للطبيعة الجبلية على امتداد الساحل الإيراني، كما أن الخليج محاط بالبلدان العربية، وبالعرب الذين يشكلون السكان الأصليين في الكثير من المناطق، والجزر الإيرانية.
إن حمية الإيرانيين غير الواقعية تجاه هذا الموضوع، ومحاولتهم التعالي على الدول العربية والتدخل في شئونها عبر ميلشياتها، والإصرار على امتلاك الأسلحة النووية، وبالتالي تهديد أمن دول الخليج والمنطقة، ما يثبت بأن هذا الخلاف على مسمى الخليج ليس خلافًا لفظيًّا، وإنما ينم عن صراع قومي ومذهبي وعرقي له أبعاد ومضامين استراتيجية وتاريخية، تمتد منذ الحركة الشعوبية ضد العرب والمسلمين منذ عهد الدولة العباسية، ما يعني سعي إيران للتمسك بتسميته بالخليج الفارسي من أجل الهيمنة على الخليج، والتحكم فيه، وفي مضيقه للسيطرة على مياهه وجزره ونفطه ومواقعه الاستراتيجية، فهل تنتبه بلداننا العربية إلى ذلك؟
