مقالات

ويظل التربص ماثلا ( ١-٢ ) – الأسبوع


سناء السعيد

سناء السعيد

تستمر الولايات المتحدة الأمريكية ماضية في تهديدها لإيران، التى ترفض بدورها التهديد الأمريكى، ولهذا شرعت في معرض الرد تهدد بأنه فيما إذا حدث أى ضرر لها فسوف ترد باستهداف كافة البنى التحتية للولايات المتحدة الأمريكية بموجات مدمرة ومتواصلة.

أى بما يعنى أن البنى التحتية لدول الخليج العربي والعراق والأردن والتى يتواجد بها السفارات الأمريكية ستصبح هدفا للصواريخ والمسيرات الايرانية. وفى خضم الجدل الدائر حاليا حول آفاق المرحلة القادمة حذر مسؤول حوثى رفيع المستوى بأن الحوثيين قد يتجهون إلى إغلاق مضيق باب المندب في حال انضمام أى من دول الخليج إلى الضربات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، وهو الأمر الذي ستكون له تداعياته الخطيرة على مسارات التجارة والطاقة العالمية وعلى قناة السويس تحديدا. وعندئذ سنكون أمام لحظة تاريخية فارقة يعاد فيها تشكيل المنطقة بالكامل، مع حدوث تغييرات جيوسياسية عميقة يعاد فيها تعريف قواعد اللعبة في القطاع الاقليمى الجديد.

وهكذا فإن تهديدات الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب من شأنه أيضا أن يمثل تحولا نوعيا لكونه ينقل الأزمة من مستوى الردع إلى مستوى التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي، وهو ما ينطبق على إغلاق “مضيق هرمز” أيضا والذى يحول الصراع الإقليمي إلى أزمة عالمية تهدد بتغيير قواعد اللعبة. ذلك أن إغلاق مضيق باب المندب ومن قبله التهديد بإغلاق مضيق هرمز لا يعنى فقط تعطيل حركة الملاحة في ممر مائي ضيق، وإنما يعنى بالأساس إرباك العمود الفقرى في بنية الاقتصاد العالمى، خاصة وأن إغلاق مضيق هرمز على سبيل المثال لا يمثل مجرد قرار عابر في خضم أزمة مشتعلة، وإنما يمثل بالأساس نقطة تقاطع خطيرة بين منابع النفط في المنطقة والاستهلاك في كل من أسواق آسيا وأوروبا. حيث أن توقف الملاحة في هذه الممرات الحيوية من شأنه أن يحدث انهيارا للأسواق العالمية، ويعيد البلدان المستهلكة إلى مرحلة خطيرة لها تأثيراتها على الإنتاج والاستهلاك معا.

إن التهديدات التى أطلقها الرئيس الأمريكى ” دونالد ترامب” مؤخرا وتحديدا تهديداته باستهداف البنية التحتية للطاقة والكهرباء والمياه في ايران بعد إنتهاء المدة المحددة من شأنها أن تأخذ بمسار الحرب إلى منحنى غير مسبوق، وهو ما قد يدفع إيران إلى استخدام كافة أدوات التصعيد دون المراهنة على أساليب الردع التقليدية. صحيح أن منطقة الخليج تحديدا أصبحت ساحة للمواجهة رغم أنها ليست طرفا فيها، إلا أن الحرب بدأت تأخذ منحى جديدا، ولم تعد مقصورة على اللاعبين التقليديين، فهناك أذرع لإيران بدأت تدخل في ساحة المواجهة بكل قوة. كما أن هناك أيضا لاعبون دوليون واقليميون بدأوا يزحفون إلى ساحة المواجهة حتى وإن لم يعلنوا عن ذلك، الأمر الذى من شأنه أن يهدد بتوسيع الصراع في حال تنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية تهديداتها ضد إيران.وللحديث بقية…

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts