سناء السعيد
سناء السعيد
” ترامب” يدرك أنه إذا ما فشل في تحقيق انتصار كامل على إيران يمكن أن يحدث من خلاله تحولا استراتيجيا في قواعد الاشتباك، ويجبر إيران أيضا على الاستسلام فإن مصير الامبراطورية الأمريكية سيلحق قطعا بمصير الامبراطورية البريطانية العظمى التي انهارت وتحطمت في حرب السويس عام 1956. لقد نجحت إيران في الفترة الماضية في تحويل الصراع الدائر من معركة صراع تستخدم فيه القوة العسكرية إلى معركة مواجهة ذات طابع سياسى واقتصادى، وهو أمر كانت له تأثيراته العالمية، وحرك المياه الراكدة في الكثير من دول أوروبا ودول شرق آسيا وعلى رأسها الصين.
إن كافة المؤشرات اليوم تؤكد أن ” ترامب” عازم على تنفيذ تهديداته التي لوح بها مؤخرا. ولا أدل على ذلك من حشد عشرات الآلاف من جنود المشاة الأمريكيين المزودين بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا للبدء في تنفيذ مهمة الإنزال البري في جزيرة ( خرج)، وغيرها من الجزر المطلة على الخليج وذلك بهدف الاستيلاء على الثروة النفطية الايرانية والتحكم في مضيق هرمز، وهو الأمر الذي ستكون له تداعياته الخطيرة في المنطقة والعالم. ويعزز من ذلك الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة بدعوة الأمريكيين إلى مغادرة الشرق الأوسط سريعا، كما أن الخطوط الجوية الأمريكية المتجهة لإسرائيل أعلنت تعليق رحلاتها حتى يوم السابع من شهر سبتمبر المقبل، وهو أمر له دلالته الخطيرة والتى تؤكد أن الأمور تتجه نحو التصعيد.صحيح أن البعض راهن على مفاجأة اللحظة الأخيرة إلا أن كافة المؤشرات تكاد تؤكد أننا أمام الصفحة النهائية من مرحلة الصراع الراهن.
إن مخاطر المرحلة المقبلة لن تتوقف عند حدود الأطراف المتحاربة ( أمريكا وإسرائيل وإيران)، وأذرعها، بل ستمتد إلى إعادة تشكيل الاقليم بالقوة وفرض شروط المنتصر على المنطقة بأسرها، خاصة أن الحرب لن تنتهى كما بدأت، بل ستحدد مصير الدولة الوطنية في المنطقة، وتعريف بنية النظام الإقليمي وقواعد عمله، وقدرة الدولة على الاستمرار والبقاء في مثل هكذا ظروف. وإذا كانت المرحلة السابقة قد تميزت بالاستقرار رغم الأزمات والتوتر الذي ساد المنطقة نتيجة الحروب الهجينة وغير المتماثلة أحيانا فإن الوضع يكون مختلفا الآن بعد أن تحولت الحرب إلى قلب المنطقة عندما استهدفت البنى التحتية والأوضاع الاقتصادية والسيطرة المطلقة على الممرات المائية و تسييسها وفقا لتحليلات المراقبين للأحداث في المنطقة.
إن الولايات المتحدة أمام الاختبار الكبير، وأيا كانت النتائج فهى الخاسرة، ذلك أن نجاحها في تدمير البنية التحتية الايرانية لن يحقق استقرارا في المنطقة، بل سيكون بداية لفوضى عارمة سيدفع الجميع ثمنها.
