تهاني تركي
تهاني تركي
غدًا الثلاثاء التاسع من شهر ذي الحجة يقف حجاج بيت الله على جبل عرفات يؤدون الركن الأعظم للحج.. يومٌ تهفو فيه القلوب إلى الدعاء، والذكر والتقرب إلى الله بشتي الطاعات، هو يوم ينتظره المسلمون فى شتى بقاع الأرض بكل اشتياق، لما يحمله من أجواء إيمانية تسمو فيها النفوس، وتردد القلوب قبل الألسنة: “لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك”، صيام هذا اليوم لغير الحاج يكفر ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة قادمة، وفيه أيضًا استجابة الدعاء.. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَة).
بعد يوم عرفة يأتي عيد الأضحى الذى تختلف الأجواء فيه عن عيد الفطر، فذلك العيد يرتبط بذبح الأضاحي، واجتماع العائلات فى مشهد يعكس الحرص على صلة الأرحام، والترابط، ومشاركة الأوقات السعيدة، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام بشكل يفوق قدرات الكثير من الأسر، إلا أن هناك حلولاً بديلةً تلجأ ربات البيوت لها لتلبية احتياجات العيد من اللحوم، فهناك المنافذ، ولحوم الشوادر، بالإضافة إلى اللحوم المستوردة المجمدة، كل تلك الحلول تغني عن شراء اللحوم البلدى التى تجاوز سعر الكيلو الواحد منها الخمسمائة جنيه.
عيد الأضحى هو عيد اللحوم، ومع ارتفاع أسعار الخراف، والماعز، والتى وصلت إلى عشرة آلاف جنيه، وسعر الأبقار الذى اقتربت من المائة ألف جنيه، تراجع الإقبال على شراء الأضاحي، أو حتى المشاركة كما كان يتم من قبل، ذلك، لأن نصيب كل فرد سيكون كبيرًا أيضًا، وتم الاستغناء عن ذلك بشراء اللحوم كل حسب قدراته سواء لحومًا بلدية، أو سودانية، أو مستوردة.
إذا جئنا إلى أسعار ملابس العيد، فمن خلال جولة سريعة على المحلات فى منطقة وسط البلد، لاحظت تراجع الإقبال على الشراء أيضًا، ذلك لأن أسعار ملابس الأطفال على سبيل المثال تتجاوز الخمسمائة جنيه للقطعة الواحدة، وكذلك الأحذية، فإذا كانت الأسرة لديها ثلاثة أبناء مثلاً، فإنها ستحتاج مبلغًا قد يتجاوز راتب الأب طوال الشهر لشراء ملابس العيد.
أعتقد أن الحال فى المحلات فى وسط البلد لا يختلف كثيرًا عن المناطق الشعبية، ولا أدري أين المشكلة فى زيادة أسعار الملابس بهذا الشكل.. هل هو زيادة تكلفة الإنتاج؟ أم المغالاة وجشع التجار؟ ولذلك ازدهرت تجارة الملابس فى مناطق مثل “الوكالة” التى امتدت معروضات بائعيها إلى مناطق شارع الجلاء، وافترشوا جزءًا كبيرًا من الطرق المخصصة للسيارات، وحتى الأرصفة المخصصة للمارة.
أيضًا فإن أماكن المتنزهات التى يمكن أن ترتادها الأسر بسيطة الحال والشباب أصبحت قليلة، ولا تكفي تلك الأعداد التى تتدفق من الأحياء الشعبية باتجاه منطقة وسط البلد مثلاً، وبالتالي تكتظ الشوارع بشكل كبير، ويقضي الشباب كل وقته فى التنقل من شارع لآخر، مع تفريغ طاقة اللعب واللهو فى الشارع، وهو ما ينتج عنه أحيانًا سلوكيات غير حضارية، وازدحام الشوارع بشكل كبير ينفر العائلات من ارتيادها، خاصة بعد إغلاق حديقتي الحيوان والأورمان للتطوير..
حتى الكباري الشهيرة الممتدة بطول نهر النيل استغلها البعض بشكل يعوق حركة المارة فى العيد، غير عابئين بحق الناس الطبيعي فى التجول دون تضييق، الأمر الذى يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، والتوسع لعمل متنزهات، وحدائق عامة بأسعار رمزية فى كل الأحياء السكنية، أو قريبًا منهما، وكل عيد وأنتم بخير وبلدنا الغالية آمنة ومبتهجة.









