دكتورة إيمان يحيى دكتوراه في الدراسات النفسية
عيد الأضحى ليس مجرد مناسبة دينية تقام في العاشر من ذي الحجة، بل هو حالة نفسية واجتماعية تتكرر كل عام لتذكرنا بمعنى المشاركة والقرب وذلك في زمن تتسارع فيه الحياة وتتباعد فيه المسافات حتى بين أفراد البيت الواحد، يأتي العيد ليوقف هذا الإيقاع السريع ويقول: توقفوا، وانتبهوا إلى بعضكم البعض.
من منظور نفسي واجتماعي فإن العيد يحمل وظيفة مهمة في تجديد الروابط فالزيارات العائلية، وتبادل التهاني، وتوزيع الأضحية على الأقارب والجيران، كلها طقوس تخرج الإنسان من دائرة الفردية إلى دائرة الانتماء الاجتماعي، هذا الشعور بالانتماء يمنح النفس قدراً من الطمأنينة، ويقلل من إحساس العزلة الذي أصبح سمة شائعة في العصر الرقمي.
ما يميز عيد الأضحى تحديداً هو طابعه العملي والرمزي في آن واحد فالمشاركة في الأضحية، سواء بالفعل أو بالمشاهدة، تحمل معنى التضحية والإيثار. وعندما يرى الإنسان لحم الأضحية يُقسم ويُوزع، يدرك عملياً أن الفرح الحقيقي لا يكتمل إلا بالمشاركة، هذه التجربة البسيطة تعيد تشكيل أولويات الإنسان، فتصبح العائلة والجيرة والتواصل المباشر هي العناوين الرئيسية.
كما أن الأطفال هم الأكثر استفادة من هذه الأجواء. فعيد الأضحى يمنحهم ذاكرة حسية مكتملة: رائحة الطعام، صوت التكبير، الثياب الجديدة، وفرحة العيدية. هذه التفاصيل الصغيرة تتحول مع الوقت إلى مخزون عاطفي إيجابي يلجأ إليه الإنسان عندما يكبر ويواجه ضغوط الحياة.
بالطبع، قد لا يكون العيد متساوياً للجميع، فمن فقد عزيزاً، أو مر بضائقة مادية، قد يشعر بثقل المناسبة بدلاً من بهجتها. وهنا يظهر دور الوعي المجتمعي في نشر الفرح على الجميع، فالمجاملة بكلمة طيبة، أو زيارة قصيرة، أو حتى رسالة صوتية، قد تكون هي العيد الحقيقي لشخص ما.
في النهاية، عيد الأضحى دعوة غير مباشرة للعودة إلى البساطة، لا يحتاج إلى مظاهر مبهرة بقدر ما يحتاج إلى نية صادقة في الوصل والتسامح، وإذا نجحنا في أن نجعل من هذه الأيام فرصة للتقارب الحقيقي نكون قد استفدنا من العيد على المستوى النفسي قبل المادي.
كل عام وأنتم بخير، وجعل الله أيامكم كلها وصلاً.
عيد أضحى سعيد
دكتورة إيمان يحيى.. دكتوراه في الدراسات النفسية
اقرأ أيضاًغرائب الإنترنت









