نداء القائد.. فهل يُدرك الإعلام خطورة اللحظة؟ – الأسبوع

نداء القائد.. فهل يُدرك الإعلام خطورة اللحظة؟ – الأسبوع

بمناسبة الاجتماع الأخير الذي عقده وزير الدولة للإعلام، الكاتب الصحفي ضياء رشوان، مع رؤساء القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر، ليؤكد أن الدولة المصرية تدرك جيدًا خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة والعالم، في ظل تحديات إقليمية ودولية متسارعة، وحروب وصراعات وتغيرات سياسية واقتصادية غير مسبوقة، تتطلب تضافر جميع الجهود الوطنية للحفاظ على أمن واستقرار البلاد وحماية وعي المجتمع المصري.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير على أهمية تعزيز دور الإعلام المصري، باعتباره أحد أهم أدوات بناء الوعي الوطني، ومواجهة الشائعات وحملات التشكيك ومحاولات بث الفوضى والإحباط، مؤكدًا أن الإعلام الوطني أصبح اليوم شريكًا أساسيًا في معركة الحفاظ على الدولة المصرية وترسيخ استقرارها في واحدة من أخطر الفترات التي تمر بها المنطقة.

الجمهورية الجديدة تحتاج إعلاما بحجم مصر.. فما المطلوب الآن؟

ففي لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، بينما تتساقط دول تحت وطأة الفوضى، وتشتعل الحروب على حدود الجغرافيا والعقائد والسياسات، تقف مصر اليوم شامخة كالدولة الأكثر استقرارًا واتزانًا في محيط إقليمي يموج بالاضطرابات والتحولات العنيفة.

عالمٌ كامل يعيد تشكيل خرائط النفوذ، والقوى الكبرى لم تعد تتحرك وفق المبادئ بقدر ما تتحرك وفق المصالح، حتى أصبحت الدول الضعيفة مجرد أوراق على طاولة الصراع الدولي، بينما بقيت مصر رغم كل الضغوط والتحديات ــ صامدة، متماسكة، عصية على الانكسار.

ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية سياسية حكيمة قادت الدولة المصرية منذ سنوات، ورفضت الانجرار إلى معارك غير محسوبة، أو السقوط في فخ الفوضى والانهيار الذي ابتلع دولًا كاملة في المنطقة.

لقد اختارت القيادة السياسية المصرية طريق البناء لا الهدم، والاستقرار لا المغامرة، والتنمية لا الخراب، حتي أن نجت الدولة المصرية من مصير مجهول، بينما كانت المنطقة كلها تشتعل من حولها.

ومن هنا، تبرز أهمية الرسائل التي أكد عليها الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، خلال اجتماعه مع رؤساء القنوات الخاصة، حين تحدث بوضوح عن مسؤولية الإعلام الوطني في هذه المرحلة الدقيقة، وعن أهمية بناء وعي حقيقي لدى المواطنين، ومواجهة حملات التشكيك والشائعات ومحاولات ضرب الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.

فالمعركة الآن لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة وعي وإدراك وحقيقة.

وأخطر ما تواجهه الدول الآن ليس السلاح، بل تزييف العقول، وصناعة الإحباط، وبث الفوضى النفسية داخل المجتمعات عبر الشائعات ومنصات التواصل والحملات المنظمة.

وهنا يأتي الدور التاريخي للإعلام والصحافة.

إن الإعلام الشريف لم يعد رفاهية أو مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح أحد أعمدة الأمن القومي المصري.

كل كلمة تُكتب، وكل صورة تُعرض، وكل معلومة تُنشر، يمكن أن تبني وعيًا أو تهدم وطنًا.

ولهذا فإن المرحلة الحالية تفرض على كل صحفي وإعلامي ومثقف وكاتب أن يدرك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه.

فالوطن لا يُحمى بالسلاح فقط، بل يُحمى أيضًا بالكلمة الصادقة، والتحليل الواعي، والمعلومة الدقيقة، والضمير المهني الشريف.

إن مصر التي نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ مشروعات قومية عملاقة، تحتاج اليوم إلى إعلام عملاق يواكب حجم ما تحقق على الأرض.

من العاصمة الإدارية الجديدة، إلى شبكة الطرق والكباري العملاقة، إلى المدن الذكية الجديدة، إلى مشروع حياة كريمة الذي أعاد الحياة إلى الريف المصري، إلى تطوير الموانئ والمطارات والبنية التحتية، إلى الاكتشافات الضخمة في مجال الغاز والطاقة، إلى تطوير الجيش المصري وتسليحه بأحدث الأنظمة، إلى القضاء على العشوائيات الخطرة، إلى التوسع الزراعي والصناعي غير المسبوق، إلى بناء الجمهورية الجديدة القائمة على التنمية الحديثة والعلم والعمل.

وجاء مشروع المتحف المصري الكبير، الذي يُعد واحدًا من أعظم المشروعات الثقافية والسياحية في العالم، ليس مجرد متحف، بل رسالة حضارية تؤكد أن مصر لا تملك التاريخ فقط، بل تصنع المستقبل أيضًا.

إنه مشروع سيغير خريطة السياحة العالمية، ويعيد تقديم مصر للعالم بصورة تليق بحضارتها ومكانتها.

كل هذه الإنجازات لم تأتِ في ظروف سهلة، بل تحققت وسط تحديات اقتصادية وسياسية وإقليمية غير مسبوقة، وفي وقت كانت فيه المنطقة تسقط واحدة تلو الأخرى في مستنقعات الفوضى والحروب والانهيار.

ولهذا، فإن الواجب الوطني الآن يفرض على الإعلام المصري أن ينتقل إلى مرحلة جديدة أكثر احترافية ووعيًا وتأثيرًا.

إعلام لا يكتفي برد الفعل، بل يمتلك المبادرة والاستباقية في كشف الحقائق وتفنيد الأكاذيب.

إعلام يُعلي مصلحة الوطن فوق أي مصالح شخصية أو حسابات ضيقة.

إعلام يحترم عقل المواطن، ويقدم له الحقيقة كاملة دون تهويل أو تزييف.

إعلام يصنع الأمل، لا الإحباط، ويبني الإنسان، لا يهدم ثقته في وطنه.

كما أن المسؤولية لا تقع على الإعلاميين فقط، بل على كل مسؤول داخل مؤسسات الدولة.

فالمعلومة حين تتأخر، تفتح الباب للشائعة.

والصمت في زمن الحروب الإعلامية قد يكون أخطر من الخطأ نفسه.

ومن هنا جاءت أهمية المطالبات بالإسراع في إصدار قانون تداول المعلومات، باعتباره خطوة ضرورية لبناء إعلام قوي قادر على الوصول السريع للحقيقة، وإغلاق الطريق أمام مروجي الأكاذيب.

إن مصر اليوم لا تحتاج فقط إلى التنمية الاقتصادية، بل تحتاج أيضًا إلى نهضة وعي شاملة، يقودها إعلام وطني حديث، وصحافة مهنية شريفة، ومثقفون يمتلكون الضمير والانتماء والفهم الحقيقي لطبيعة المرحلة.

فالتاريخ لا يرحم المتخاذلين.

والأوطان لا تبنى بالحياد في لحظات الخطر.

لقد حمت القيادة السياسية المصرية الدولة من السقوط في الهاوية، ونجحت في تثبيت أركان الوطن وسط عواصف هائلة كانت كفيلة بإسقاط دول كاملة.

والآن جاء دور الإعلام والمثقفين والكتاب والصحفيين ليكونوا شركاء حقيقيين في معركة الوعي والبناء.

إن مصر تستحق إعلامًا يليق بحضارتها، وبحجم تضحياتها، وبعظمة شعبها.

تستحق إعلامًا يحمل ضمير الأمة، ويحمي الهوية، وينير العقول، ويصنع أجيالًا قادرة على الحفاظ على وطن عمره آلاف السنين.

وفي النهاية، سيبقى السؤال الأهم: هل يدرك الجميع أن حماية الأوطان لا تكون فقط على الحدود.. بل أيضًا في العقول والداخل واعلاء ضمير الإنسانية داخل النفوس؟.

اقرأ أيضاًضياء رشوان: الإعلام المصري شريك في التنمية ومسؤول عن دعم الدولة ومواجهة الشائعات

اليوم.. وزير الإعلام يلتقي رؤساء قنوات وشبكات «ماسبيرو»

Exit mobile version