وجدت نفسي أتساءل: كيف استطاعت مصر أن تتجاوز تلك السنوات العصيبة الممتدة من عام 2011 حتى عام 2026، رغم ما تعرضت له من تحديات ومؤامرات وضغوط داخلية وخارجية؟ وكيف تمكنت دولة بحجم مصر، بما تملكه من تعداد سكاني ضخم وحدود مترامية الأطراف وموقع جغرافي شديد الحساسية، من الحفاظ على تماسكها واستقرارها في ظل هذه الظروف الاستثنائية؟
لقد شهدت الدولة المصرية خلال تلك الفترة سلسلة متلاحقة من التحديات غير المسبوقة التي استهدفت أمنها واستقرارها واقتصادها، واضعةً مؤسسات الدولة وشعبها أمام اختبارات غاية في الصعوبة.
أولًا: التحديات الداخلية
في أعقاب أحداث عام 2011، مرت البلاد بحالة من الاضطراب السياسي وما تبعها من تغييرات متسارعة وانقسامات أثرت في مختلف قطاعات الدولة. كما واجهت مصر موجة شرسة من الإرهاب والتطرف استهدفت القوات المسلحة ورجال الشرطة والمنشآت الحيوية ودور العبادة، خاصة في شمال سيناء.
وقد سعت الجماعات الإرهابية ومن يقف خلفها إلى زعزعة الأمن الداخلي وإثارة الفوضى وضرب استقرار الدولة المصرية، إلا أن رجال القوات المسلحة الباسلة وأبطال الشرطة المصرية تصدوا لهذه المخططات بكل شجاعة وتضحية، حتى تمكنت الدولة من دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار على امتداد أرض مصر.
ولم تكن التحديات الأمنية وحدها هي ما واجهته الدولة، بل جاءت التحديات الاقتصادية لتفرض واقعًا صعبًا تمثل في ارتفاع معدلات التضخم، ونقص العملة الأجنبية، وتزايد الأعباء السكانية، إلى جانب العديد من التحديات الاقتصادية الأخرى التي تطلبت قرارات وإجراءات استثنائية للحفاظ على مسار التنمية والاستقرار.
ثانيًا: التحديات الخارجية
على الصعيد الخارجي، برزت قضية سد النهضة باعتبارها أحد أهم الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن المائي المصري، وهو ملف شديد الحساسية يتعلق بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل. وفي الوقت ذاته، استغل بعض أصحاب الأجندات المغرضة هذه القضية لنشر الشائعات وإثارة القلق بين المواطنين، في محاولة للتأثير على الجبهة الداخلية وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.
كما واجهت مصر تداعيات الأزمات الإقليمية المتلاحقة في محيطها العربي، خاصة ما شهدته ليبيا والسودان وقطاع غزة من أحداث وتوترات، وما فرضته تلك التطورات من أعباء أمنية كبيرة تتعلق بحماية الحدود المصرية والحفاظ على الأمن القومي.
ثم جاءت جائحة كورونا لتلقي بظلالها على العالم أجمع، متسببة في اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق أثرت على التجارة العالمية والسياحة وحركة الأسواق.
ولم تكد آثار الجائحة تنحسر حتى اندلعت الأزمة الروسية الأوكرانية، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميًا، وأدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد، مما شكل ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري وغيره من اقتصادات العالم.
كما شهدت المنطقة والعالم توترات وصراعات دولية وإقليمية متعددة انعكست آثارها على الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي، الأمر الذي تطلب من الدولة المصرية قدرًا كبيرًا من اليقظة والمرونة في التعامل مع المتغيرات المتسارعة.
حقائق تكشفها الوقائع
وهنا لا يجب أن ننكر حجم الجهود التى بذلتها مؤسسات الدولة المختلفة، فى كشف زيف العديد من الشائعات التي روجت على مدار السنوات الماضية، والتي ادعت أن مصر على وشك الانهيار أو الإفلاس، أو أنها مهددة من جميع حدودها، أو أنها ستواجه أزمات وجودية لا يمكن تجاوزها.
لقد كشفت الوقائع حجم العمل الضخم الذي قامت به أجهزة الدولة المختلفة للحفاظ على أمن الوطن واستقراره، وحجم التضحيات التي قدمها أبناء مصر المخلصون في مختلف المواقع والمسؤوليات.
مصر قادرة على الصمود
لقد أثبتت مصر خلال السنوات الماضية قدرتها على مواجهة الأزمات وتجاوز الصعاب، مستندة إلى وعي شعبها، وقوة مؤسساتها الوطنية، وتضحيات أبنائها المخلصين، وإرادة لا تعرف الانكسار.
ورغم ما أحاط بها من تحديات وضغوط، ظلت الدولة المصرية قادرة على الصمود والحفاظ على تماسكها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، لتؤكد للعالم أن مصر دولة عريقة لا تنكسر أمام المحن، وأن قوة مؤسساتها ووحدة شعبها هما الدرع الحصين في مواجهة التحديات.
وفى الختام أقول: فليطمئن الجميع، ولنعلم أن مصر ستظل – بإذن الله – قوية بأبنائها، شامخة بمؤسساتها، محفوظة بعناية الله، وبسواعد رجالها المخلصين.
حفظ الله مصر شعبًا وقيادةً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.









