وفيما يبدي ترامب إصرارا على إعطاء فرصة للدبلوماسية، تبادلت إسرائيل وإيران ضربات لأول مرة منذ إعلان الهدنة في حرب الشرق الأوسط في الثامن من أبريل.
وكان الطرفان لوّحا بهذا الاحتمال، غير أنهما انتقلا الأحد إلى تنفيذ هذا الوعيد.
وبدأ التصعيد مع شن الجيش الإسرائيلي غارة على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله المدعوم من إيران، قال إنها استهدفت مقرا لحزب الله بعد إطلاقه النار على الأراضي الإسرائيلية.
وردت إيران في المساء بإطلاق دفعة من الصواريخ على إسرائيل، تم اعتراضها كلها.
ودعا مسؤولون إسرائيليون على الفور إلى رد شديد.
وقال وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير “يجب أن تحترق طهران هذا المساء!”، فيما تحدث رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت المرشح للانتخابات التشريعية المقررة بحلول نهاية أكتوبر، عن “لحظة حاسمة” داعيا إلى “عدم إبداء ضبط للنفس”.
إزاء هذا التصعيد، أعطى نتنياهو ضوءه الأخضر لتوجيه ضربات، بالرغم من قول ترامب لصحافيين إنه سيطلب منه عدم الرد.
وتتمسك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءا من التفاهم الذي تريد التوصل اليه مع واشنطن، بينما تريد إسرائيل فصل المسارين.
“مقامرة سياسية”
وقال مايكل هورويتز المحلل المستقل في المسائل الجيوسياسية “إنها أول مرة يلتف نتنياهو على الرئيس ترامب بهذا الوضوح”، معتبرا أنه أقدم على “مقامرة”.
وأعلن نتنياهو الإثنين متوجها إلى الإسرائيليين وإلى “صديقي الرئيس ترامب”، أن “لإسرائيل كامل الحق في الدفاع عن نفسها ونحن نمارس هذا الحق كلما لزم الأمر”.
وأوضحت آدي بيرشادسكي الضابطة الإسرائيلية المتقاعدة الخبيرة في مسائل الدفاع لوكالة فرانس برس “حين يتم إطلاق صواريخ بالستية على مناطق مدنية … ويرغَم أطفال على أن يهرعوا إلى قاعات آمنة كجزء من حياتهم اليومية، من الصعب أن نتوقع من دولة ذات سيادة ألّا ترد”.
وقالت “أعتقد أنه كان هناك مستوى معين من التفاهم أو التنسيق” مع واشنطن، بالرغم من معارضة الرئيس الأميركي المعلنة، وهو حض بعد ذلك على وقف الضربات “فورا”.
ورأى ياكوف كاتس المحلل في معهد الشعب اليهودي للسياسة أن الرسالة الموجّهة إلى إيران هي أنه “فيما يريد ترامب اتفاقا … فإن إسرائيل تتصرف بشكل مستقل”.
وقال هوروفيتز إن “أي قيادي إسرائيلي ما كان ليقبل بترك هجوم إيراني بدون ردّ”.
وتابع “ربما لعبت الانتخابات دورا، خصوم نتنياهو كانوا على الأرجح سيغتنمون الفرصة لو لم تردّ إسرائيل” لمهاجمته.
وإذ يفضل خصوم وحلفاء رئيس الوزراء على السواء استئناف الضربات عوض التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لن يصبّ بنظرههم لصالح إسرائيل، يذكرونه باستمرار بجملة قالها عام 2024.
واعتبرت أنا بارسكي المعلقة في صحيفة معاريف أن القرار الإسرائيلي “كان ينطوي على مجازفة لأنه قد يتسبب بالمزيد من الهجمات الإيرانية مع احتمال مشاركة أذرع إيرانية” لكنه “يمكن تفهّمه لأن ضبط النفس بوجه هجوم صاروخي إيراني مباشر سرعان ما كان سيوجد سابقة”.
ويبدو في الوقت الحاضر أنه تم احتواء التصعيد مع إعلان إيران “وقف العملية” ضد إسرائيل، فيما تواصل إسرائيل ضرباتها على أهداف لحزب الله في جنوب لبنان.
وقالت بارسكي إن “إسرائيل أمام معضلة معهودة: كيف تبقي على تحالفها مع الولايات المتحدة من غير أن تخسر قدرتها الخاصة على التصرف بصورة مستقلة”.





