أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم، في مكة لمدة 13 عامًا قبل الهجرة يمثل درسًا عظيمًا في الصبر وعدم استعجال النتائج، موضحًا أن من أراد العزة من الله فعليه أن يتحلى بالصبر وألا يتعجل الثمار.
وأشار العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج «من القلب للقلب»، المذاع على قناة «mbcmasr2»، اليوم الاثنين، إلى أن التعجل في تحقيق النجاح قد يحرم الإنسان من بركة التوقيت الذي يقدره الله، مؤكدًا أن العزة الحقيقية تأتي في الوقت الذي يريده الله، لا في الوقت الذي يريده الإنسان.
وأوضح أن العزة لا تنفصل عن الحكمة، فطلب الرفعة والنجاح حق مشروع، لكنه يحتاج إلى حسن تصرف وتقدير للأمور، وهو ما تعنيه الحكمة، التي يمنحها الله لمن يشاء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ﴾.
وأضاف أن دروس الهجرة النبوية تكشف بوضوح هذا الترابط بين العزة والحكمة، حيث جاء النصر في لحظة قدرها الله بدقة، رغم ما سبقها من سنوات من الصبر والتحديات.
واستشهد بالآية الكريمة من سورة التوبة: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، موضحًا أن ختامها بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يؤكد أن كل تحولات الحياة تخضع لهذين الاسمين العظيمين.
وأشار إلى أن الحكمة تعني «فعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي، وعلى الوجه الذي ينبغي»، داعيًا الشباب إلى طلبها من الله مع السعي والأخذ بالأسباب.
وتطرق إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم، عند دخوله المدينة، حيث وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسأل عن سبب صيامهم، في درس عملي يؤكد أهمية الفهم والسؤال قبل الحكم، والتعامل بعزة وحكمة.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما علم أن هذا اليوم هو يوم نجاة عليه السلام من فرعون، قال: «نحن أولى بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه، مؤكدًا بذلك ترابط رسالات الأنبياء، كما قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
وتابع أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى مخالفة أهل الكتاب، بقوله: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر»، في إشارة إلى وعي الإسلام بهويته مع احترامه لتاريخ الأنبياء.
وشدد على أن الطاعات والعبادات هي الطريق الحقيقي للعزة والتمكين، داعيًا إلى استثمار يوم عاشوراء في الصيام أو الصدقة أو فعل الخير، كلٌ حسب استطاعته.
وأكد على أهمية استحضار معية الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، موضحًا أن هذا اليقين يمنح الإنسان طمأنينة وثباتًا في مواجهة تحديات الحياة، ويجعله أكثر قدرة على السير بثقة نحو النجاح.
اقرأ أيضاًيوم عاشوراء 2026.. الموعد الرسمي وفضل الصيام والأعمال المستحبة
أدعية يوم عاشوراء المستجابة 2026.. ماذا تدعو لنفسك ولأولادك؟









