أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإسلام لا يكتفي بالكلمات والشعارات، وإنما يربط دائمًا بين ما يقوله الإنسان وما يترجمه إلى أفعال وسلوكيات في حياته اليومية، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى نهى المؤمنين عن أن تتناقض أقوالهم مع أعمالهم، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.
وأوضح علي جمعة، عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن هذه الآية تحمل تحذيرًا شديدًا من أن يتحدث الإنسان بشيء ثم يخالفه في الواقع العملي، مبينًا أن لفظ «المقت» يعني أشد درجات الكراهية والبغض، وأن معنى الآية أن الله عز وجل يعظم غضبه وسخطه على من يقول ما لا يطبقه أو يدعو إلى أمر ثم لا يلتزم به.
وأشار إلى أن المؤمن مطالب بأن يكون صادقًا مع نفسه ومع ربه، بحيث تتوافق أقواله مع أفعاله، فلا يكون هناك انفصال بين ما يعلنه بلسانه وما يمارسه في حياته.
وتحدث عضو هيئة كبار العلماء عن مفهوم الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على ترديد الصيغة المعروفة: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد»، وإنما يمتد ليشمل الاتباع الحقيقي لسنته ومنهجه.
وأضاف أن المسلم عندما يكثر من الصلاة على النبي بلسانه، ينبغي أن يظهر أثر ذلك على قلبه وسلوكه وأعماله، من خلال الاقتداء بأخلاق الرسول الكريم، والالتزام بتوجيهاته، والعمل بما جاء به من هدي وتشريع.
وبيّن علي جمعة أن التطبيق العملي للصلاة على النبي يظهر في طاعته والاحتكام إلى سنته في مختلف شؤون الحياة، مستدلًا بقول الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
وأوضح أن هذه الآية ترسم ملامح الإيمان الكامل، حيث لا يكتفي المؤمن بالاحتكام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يتجاوز ذلك إلى الرضا الكامل بحكمه، والتسليم لما قضى به دون اعتراض أو ضيق في النفس.
وأكد أن حقيقة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تظهر فقط في الأقوال، بل في الالتزام بأوامره والانقياد لهديه والسير على نهجه في كافة جوانب الحياة.
وأشار علي جمعة إلى أن الله سبحانه وتعالى لم يكلّف عباده بما هو فوق طاقتهم، وإنما طلب منهم أن يكثروا من الصلاة على النبي بألسنتهم، وأن يترجموا هذه الصلاة إلى طاعة واتباع واقتداء.
ولفت إلى أن الاحتكام إلى سنة النبي والالتزام بتعاليمه عند وقوع الخلافات والمنازعات يعد من أبرز صور هذا الاتباع، وهو ما يرسخ القيم الإيمانية ويقيم المجتمع على أسس ربانية صحيحة.
كما استشهد بالحديث الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»، موضحًا أن كمال الإيمان يتحقق عندما تصبح رغبات الإنسان وأهواؤه منضبطة بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من هداية وتشريع.
وأضاف أن هذه المعاني تمثل الركائز الأساسية للمجتمع المؤمن، الذي يقوم على الالتزام بمنهج الله وسنة رسوله، بعيدًا عن محاولات الانحراف عن القيم الدينية والأخلاقية.
وفي ختام حديثه، دعا الدكتور علي جمعة الله سبحانه وتعالى أن يرزق المسلمين محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه حق الاتباع، وأن يملأ القلوب والعقول بسيرته ومنهجه وسنته، حتى يصبح المسلمون أكثر تمسكًا بهديه في أقوالهم وأفعالهم، مستشهدًا مجددًا بقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
اقرأ أيضاًبرعاية السيدة انتصار السيسي.. مبادرة «فرحة مصر» تُجهّز 25 عروساً من الأسر الأولى بالرعاية في أسوان
«مصر الخير» تنظم زفافًا جماعيًا لـ30 عروسًا من الأولى بالرعاية بأسوان
بتكلفة 46 مليون جنيه.. افتتاح مساجد جديدة ومجمع الإمام الحسين بالشرقية بحضور قيادات دينية









