“الفان”.. والتخريب – الأسبوع

“الفان”.. والتخريب – الأسبوع

بعد فوز منتخبنا الوطنى على منتخب نيوزيلندا خلال منافسات كأس العالم لكرة القدم، والتى صعدت فيها مصر الى دور الـ32 بعد تعادلها مع المنتخب الايراني فى المباراة التى أقيمت فى مدينة سياتل الامريكية صباح السبت الماضي، فوجئنا بفيديوهات مصورة تكشف عن تخريب لمنطقة المشجعين التى أقيمت بالعاصمة الإدارية تحت دعوى الاحتفال وفرحة الانتصار.

منطقة المشجعين “فان زون” هى تجربة جديدة وفريدة تقام لأول مرة فى مصر، وEgyptian Fan Zone هي أكبر منطقة لمتابعة مباريات كأس العالم في الشرق الأوسط، وتقع في قلب النهر الأخضر بالعاصمة الإدارية الجديدة. وتضم شاشة عملاقة ومناطق مطاعم ضخمة، وكان الدخول يتم بالمجان عبر حجز إلكتروني، يتيح أيضا ركوب المونوريل للوصول الى المنطقة.

ويستمتع الجمهور بمتابعة مباريات كأس العالم 2026 عبر شاشة عملاقة تعد الأكبر من نوعها في مصر والشرق الأوسط، فى أجواء تحاكي تلك الموجودة فى أماكن البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك..

الفيديوهات التى تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شاهدنا فيها بعضا من الشباب وهم يتقاذفون تلك المقاعد الخفيفة، وإفراغ محتوياتها والتى وضعت خصيصا لراحة المشجعين..

Bean Bag) ) والبين باج هو كرسي مريح ومبتكر مصنوع من القماش ومحشو بحبيبات الفوم أو الفايبر، يأخذ شكل الجسم تماماً عند الجلوس عليه، ما يجعله مثالياً للاسترخاء ومشاهدة التلفزيون أو العمل أو القراءة، وسعر الواحد منها لايقل فى المتاجر عن الألف وخمسمائة جنيه، ما يعني حدوث خسائر فادحة نتيجة تصرفات طائشة، الأمر الذى دعا شركة العاصمة الإدارية فى بيان رسمى، عن اعتذارها عن استقبال الجماهير لمشاهدة مباراة مصر أمام المنتخب الإيرانى، بسبب مراجعات تقنية دقيقة أظهرت أن جودة العرض على الشاشة العملاقة لن تكون بالوضوح والكفاءة المطلوبة خلال توقيت المباراة، تحديدًا خلال أحداث الشوط الثانى من المباراة، على أن تعود المنطقة لاستقبال المشجعين بدءًا من دور الـ32 فى بطولة كأس العالم..

الأجهزة الامنية تمكنت من تحديد وضبط مرتكبى الواقعة، وهم عشرة من الشباب، مقيمون بنطاق محافظات القاهرة والمنوفية والغربية، اعترفوا بارتكابهم الواقعة خلال الاحتفال بفوز المنتخب. السؤال المحير فى هذه الواقعة هو: هل التعبير عن الفرحة يعني التدمير والتخريب لممتلكات عامة، ولمنطقة أقيمت بدون رسم دخول حتى يشعر المشجعون بالبهجة أثناء دعمهم للمنتخب الوطني؟ هل الوازع الأخلاقي الذى يمنع الانسان من تدمير منطقة بهذا الرقي والجمال انتهي من نفوس هؤلاء؟ ثم ماذا عن الحلال والحرام والوازع الديني الذى يفرض علينا سياجا أخلاقيا يعصمنا من الوقوع فى مثل هذه التصرفات؟

كل تلك الاسئلة تحمل فى طياتها معاني كثيرة عن الأخلاق والقيم والتربية التى انحرفت عن مسارها عن البعض، والتى يجب على علماء التربية وعلم النفس والاجتماع تحليلها، ووضع خطة سريعة للتصدى لها قبل أن يستشري هذا المرض العضال فى المجتمع، لأن هذا المؤشر خطير وينذر بعواقب وخيمة.

هذه الواقعة تذكرني بثقافة النظافة فى شوارعنا وداخل المباني السكنية وحولها، وكم شاهدنا أطنان المخلفات والقمامة التى يرفعها عمال النظافة يوميا، وبعد بساعات تتراكم بكميات أكبر، دون أن يكلف هذا المحل أو الشقة السكنية دفع مبلغ بسيط لجامعي القمامة، بدلا من الإلقاء بها فى عرض الطريق، وكذلك سلوكيات تقطيع مقاعد القطارات بالآلات الحادة، أو الكتابة على جدران المباني.. وأخيرا النظافة والحفاظ على الممتلكات العامة يجب أن يكون سلوكا يلازم المرء فى كل أفعاله.

Exit mobile version