مقالات

مصر تتغير – الأسبوع


خالد محمد علي

خالد محمد علي

مع الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو تبدو ملامح كثيرة لمصر قد تغيرت في الداخل والخارج، ولأن أشكال التغيير متعددة ومتسارعة فإننا نركز اليوم على زاوية واحدة من تلك، وهي السياسة الخارجية حيث برزت مصر كدولة فاعلة في تشكيل أول تحالف عربي وإسلامي يجمع بين أكبر أربع دول تقريبًا للعالمين العربي والإسلامي وهي: مصر، السعودية، تركيا، وباكستان، هذا التحالف الذي اقتضته الضرورة نشأ في ظل إصرار أمريكي- إسرائيلي على إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وصناعة ما يسمي بإسرائيل الكبرى وتسليم مفاتيح الحرب والسلام بقوى التطرف والإجرام الدولي بزعامة بنيامين نتنياهو.

كانت دولنا العربية والإسلامية حائرة خائفة ومرتعدة من هذا الكم الإجرامي البشع وتلك الحمم البركانية من قنابل وصواريخ محرمة دوليًّا تحصد أرواح الأطفال والنساء والشيوخ والشباب والرجال، وتمحو وجه الخارطة العربية فوق الأرض وتحت الأرض، ومن بين كل هذا الرعب المدمر تشكل بهدوء وعبقرية هذا التحالف الذي أذهل جميع المراقبين بقدرته على تناسي الخلافات الأيديولوجية والتنافس الإقليمي، ليصنع حائط صد أمام بركان التطرف والكذب والخداع الاستراتيجي.. كان واضحًا منذ البداية أن قوى الاستعمار الجديد ترفض مجرد وجود تفاهمات بين تلك الدول، وهي التي صنعت انقسامات عميقة بين مصر وتركيا والسعودية وتركيا، وباعدت بين باكستان والدول الثلاثة، بل إن دولاً عربية ساعدت الهند في عدوانها على باكستان، وفي لحظة فارقة لعودة الوعي وُلد هذا التحالف الذي يجمع اليوم بين الردع النووي الباكستاني، والعملاق الاقتصادي السعودي، وصانع الأسلحة الحديثة التركي، والثقل الاستراتيجي والبعد الحضاري المصري.

وقد بدأت الخطوات الأولى لهذا التحالف تتشكل في موقف موحد خلف القضية الفلسطينية، وآخر خلف رفض تدمير إيران والسيطرة على ثروات المنطقة، ويرى المراقبون أن هناك خطوات حتمية على تلك الدول اتخاذها لاستكمال واستمرار هذا التحالف وجلب عدد من الدول الأخرى إلى عضويته، ومن بينها إندونيسيا والجزائر وسوريا والعراق وبقية الدول العربية، ومن أهم هذه الخطوات هو بناء اقتصاد تكاملي تشاركي بين تلك الدول بحيث تصبح الصناعات تكاملية، وليست تنافسية، وهي الزراعة والتجارة وحتى فاتورة الشراء في كافة الموارد من الخارج، يجب أن تكون موحدة، كما أن حشد تلك الدول لحل النزاعات بين الدول العربية والإسلامية سيكون الطريق الوحيد لخروج دولنا من براثن التخلف والجهل وسيكون الطريق الحقيقي للاستقلال والتحرر من هيمنة قوى الاستعمار الجديدة التي تستعرض على شعوبنا كل أنواع الجنون والإجرام العسكري والأخلاقي، كما أن تحويل هذا التحالف من مجرد تنسيق سياسي ودبلوماسي إلى إطار مؤسسي فاعل يشكل النقلة الحقيقية لهذا التحالف الذي اصبح أملاً لكل الأمة الإسلامية في الخروج من الهزيمة النفسية التي تحاول قوى الشر الاستعماري أن تهزمنا بها.

مصر إذًا تتحرك بعقل استراتيجي واعٍ نحو تحقيق أهدافها العليا دون خوف، أو تردد.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts