لما فنان كبير يتوفى، بنلاقي ناس كتير بترجع تتكلم عن حاجات قديمة حصلت في حياته، بنشوف بوستات وفيديوهات بتفتح مواضيع اتقفلت من سنين، بس السؤال المهم: هو ده بيفيدنا في إيه؟ وليه مش بنفتكر إبداعه وتاريخه اللي عاش بسببه وفرّح ملايين؟
أي إنسان على وجه الأرض له أخطاء وله مميزات، ودي طبيعة البشر، لما الشخص يموت، خلاص مش هيقدر يوضح ولا يبرر أي موقف قديم اتفهم غلط. فلو ركزنا على الجانب الناقص بس، يبقى ظلمناه مرتين: مرة في حياته لو ما أخدش حقه وتقديره، ومرة بعد وفاته لما شوهنا صورته قدام الناس، المتوفى محتاج دعاء ورحمة وستر، مش كلام يجرحه ويجرح ولاده وأهله اللي لسه عايشين وسطنا.
احنا بنحب الفنان عشان حاجة معينة: صوته اللي بيهدي أعصابنا، تمثيله اللي بيعلمنا، كلامه اللي بيلمس قلبنا، لوحاته اللي بتفرح عينينا، الحاجات دي هي اللي فضلت معانا سنين، دي اللي من حقنا نتكلم فيها ونحافظ عليها ونعلم منها الصح لولادنا. لكن لما نشغل بالنا بكلام قديم ملوش لازمة، بنضيع على نفسنا متعة الفن، وبنوصل للشباب فكرة غلط إن مفيش حد ناجح من غير عيوب. والحقيقة إن كل الناس فيها الحلو وفيها القصور، والشاطر هو اللي ياخد الحلو ويسيب السلبيات.
وكمان لازم نراعي مشاعر أهل الفنان وجيرانه وأصحابه، تخيل إحساس ولاده وهما بيشوفوا اسم والدهم أو والدتهم بيتجاب في الكلام بطريقة توجع بعد وفاته، ده بيخلي الحزن عليهم أصعب بكتير وبيفتح جرح لسه مالتأمش، احترام الراحلين واجب علينا كلنا، وسترهم من الرحمة اللي ربنا وصانا بيها.
الخلاصة بسيطة ومباشرة: عبد الحليم مات، بس صوته لسه معانا، أم كلثوم مش موجودة، بس أغانيها لسه بتتدرس في المعاهد، يبقى الأصح إننا ناخد من الفنان فنه اللي يفيدنا، وندعي له بالرحمة على اللي منعرفوش ولا يخصنا، الدنيا دوّارة، وكلنا هنبقى في نفس المكان يوم، فخلينا نسيب ذكرى حلوة ورانا يفتكرنا بيها الناس.
اقرأ أيضاًمؤبد لقاتل أسواق ماجديبورغ
