أجاب الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر، على سؤال ورد إليه عبر صفحته الرسمية، بشأن حكم الشرع في الامتناع عن دفع مصاريف صيانة العمارات، تجنبًا من الوقوع في الخطأ.
ما حكم الامتناع عن دفع مصاريف صيانة العمارات؟
وقال «لاشين»: إن الشريعة الإسلامية تقوم على مبدأ التعاون والتكافل بين الناس، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، مؤكدًا أن الإسلام يحث على حفظ الحقوق وأداء الواجبات، كما يدعو إلى مراعاة مصالح الآخرين وعدم الاعتداء عليها بأي صورة من الصور.
وأوضح أن تحصيل الرزق الحلال وتجنب أكل أموال الناس بالباطل يُعد من أهم أسس الدين، مشيرًا إلى أن العبادة وحدها لا تكفي إذا اختلطت بأكل الحرام أو التعدي على حقوق الغير، مستدلًا بقول الله تعالى: «يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم»، لافتًا إلى أن الجمع بين الطاعات وصيانة حقوق العباد هو الطريق الصحيح لكمال الإيمان.
وأكد أن السكن في العمارات المشتركة يفرض على جميع القاطنين التزامات واضحة، من بينها المساهمة في نفقات الصيانة والخدمات، مثل دفع فواتير المياه المشتركة، وصيانة المصاعد، وتكاليف الكهرباء الخاصة بالأماكن العامة، وأجور الحراسة والنظافة، مؤكدًا أن هذه الخدمات لا يمكن أن تستمر إلا من خلال التزام الجميع بما تم الاتفاق عليه.
الامتناع عن دفع مصاريف صيانة العمارات تعديًا على حقوق الآخرين
وأشار إلى أن امتناع بعض السكان عن دفع نصيبهم من هذه التكاليف، رغم انتفاعهم الكامل بتلك الخدمات، يُعد تعديًا صريحًا على حقوق الآخرين، لأنهم بذلك يستفيدون من أموال غيرهم دون وجه حق، سواء باستخدام المصاعد التي تحمل الآخرون تكاليف صيانتها، أو استهلاك المياه والكهرباء التي دفع ثمنها غيرهم.
وشدد «لاشين» على أن هذا الفعل يدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل، وهو من الأمور المحرمة شرعًا، ولا يجوز التهاون فيه، موضحًا أن من يفعل ذلك يكون واقعًا في الحرام حتى وإن كان مواظبًا على العبادات، لأن حقوق العباد لا تسقط بكثرة الطاعات.
التقاعس يُعد إثمًا شرعيًا
وأكد عضو لجنة الفتوى على ضرورة التزام كل ساكن بدفع ما عليه من مستحقات، داعيًا الجميع إلى التعاون والتكاتف لتحقيق المصلحة العامة، مُحذرًا من أن التقاعس عن ذلك يُعد إثمًا شرعيًا، ويُفقد الإنسان بركة ماله وعمله، مطالبًا من يتخلف عن السداد أن يتقي الله في حقوق جيرانه، وأن يؤدي ما عليه كاملًا دون تقصير.
اقرأ أيضاًبتوجيهات شيخ الأزهر.. بدء صرف إعانة يوليو لـ «بيت الزكاة والصدقات» اليوم
شيح الأزهر: مخاوف على القيم الأخلاقية بسبب التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي









