مقالات

أزمة عربة الفول – الأسبوع


هالة فاروق

د.هالة فاروق

سيطرت عربة الفول على اهتمام السكندريين منذ نشر خبر (اعتداء على حملة إزالة)، وصرح المسئولون بحي العجمي أن حملة إزالة الإشغالات توجهت إلى منطقة أم زغيو لإزالة عربة فول مخالفة أمام مقر جهاز شئون البيئة، فواجهت هجومًا بالحجارة، مما أسفر عن إصابة مدير إشغال الطريق وتحطيم زجاج اللودر، وأن ما تم تداوله بشأن تعدي موظفي الحي على المواطنين غير صحيح، وقد سبقت إزالة العربة وإنذار صاحبها بعدم الوقوف أمام الجهاز، خاصة أن وجودها شجع على وجود أخرى لبيع المشروبات، مما تسبب في اختناقات مرورية بسبب توقف سيارات النقل الثقيل، وتجمع الكلاب الضالة على بقايا الطعام المتراكمة وهذا يشكل خطرًا داهما على صحة العاملين بشئون البيئة.

على الجانب الآخر، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو للواقعة، مع شهادات للمواطنين أن صاحب عربة الفول يقف يوميا لمدة ساعتين فقط لخدمة العاملين بالمنطقة قبل توجههم لأعمالهم – ربما منهم موظفو جهاز شئون البيئة ذاته – ولا يعيق الطريق، وقد حضرت الحملة لإزالتها، فاعترض، وحدثت مشادة كلامية، واعتدي أعضاء الحملة عليه بالضرب حتى وقع مغشيا عليه، وانتفض أخوه مدافعا عنه، وعمت فوضى الاشتباك بالأيدي والتراشق بالألفاظ والحجارة، وانتهى الأمر بإصابة أحد موظفي الحي في وجهه، ودهس العربة باللودر.

تباشر الجهات الرسمية التحقيق، والقانون سيأخذ مجراه ولكن: أين شرطة المرافق من تأمين حملات الإزالة؟ أين الحكمة وضبط النفس في التعامل مع مواطن- وإن كان مخالفا – يحاول الدفاع عن لقمة عيشه ومصدر دخله؟ أين روح القانون في التعامل مع مواطن قد لا يمتلك من حطام الدنيا إلا عربة فول؟ لماذا لم يتم توجيه صاحب العربة – بما أن الحملة متكررة على العربة ذاتها- للحصول على ترخيص بمكان ملائم؟

أين الحملات التي سلت سيوفها وامتطت اللودر وانقضت على عربة فول تقف على جانب طريق صحراوي – لكن أمام جهاز شئون البيئة – من إشغالات الطريق في البيطاش والهانوفيل – في الحي ذاته قبل موقع عربة الفول بمسافة بسيطة – التي تعرقل حركة السيارات والمارة وتترك يوميا تلالا من المخلفات، وضج المواطنون بالشكاوى مرارا دون جدوى؟ أم أن عربة فول أمام شئون البيئة أكثر خطورة من كل هذه الإشغالات؟!

الحزم في تطبيق القانون لتحقيق الانضباط لا يعنى سحق كرامة المواطن، ويجب تحقيق المساواة والعدالة بين الجميع

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts