مقالات

إذا اتحدنا من أجل المنتخب… فلماذا لا نتحد من أجل الوطن؟ – الأسبوع


ماذا لو أصبحت الروح التي ملأت المقاهي، وأشعلت المدرجات، ووحدت 110 ملايين مصري داخل وخارج مصر خلف منتخبهم… هي نفسها الروح التي نستيقظ بها كل صباح لنبني وطننا؟

لعدة ساعات، لم يكن هناك خلاف ولا انقسام ولا اختلاف. كان هناك اسم واحد فقط يتردد على كل لسان… مصر.

فإذا كانت مباراة لكرة القدم استطاعت أن توحد قلوب أكثر من 110 ملايين مصري خلف منتخبهم، فكم سيكون وطننا أقوى لو أصبحت هذه الروح أسلوب حياة، لا مجرد مشهد يتكرر مع صافرة البداية والنهاية؟

إن المنتخب الوطني لا يلعب وحده في الملعب، بل يحمل على كتفيه آمال شعب كامل، كما يحمل الوطن على عاتقه أحلام أجيال كاملة. وكما يحتاج اللاعب إلى جمهور يؤمن به حتى في أصعب اللحظات، تحتاج الدولة إلى شعب يقف خلفها في معارك البناء والتنمية، كما يقف خلفها في أوقات التحديات والأزمات.

لقد أثبت المصريون أنهم حين يتعلق الأمر باسم مصر، يصبحون شعباً واحداً، وقلباً واحداً، وصوتاً واحداً. يرددون النشيد نفسه، ويحلمون بالانتصار نفسه. وهذه الطاقة الوطنية الهائلة هي أعظم ثروة تمتلكها الدولة، إذا تحولت من تشجيع يستمر تسعين دقيقة، إلى انتماء يمتد كل أيام العمر.

فالذي يهتف اليوم لمصر من المدرجات، يستطيع غداً أن يهتف لها بإتقان عمله، واحترام قانونه، وحماية وعي أبنائه. فحب الوطن لا يقاس فقط بارتفاع الهتاف، بل بما نقدمه له من عمل وإنتاج ومسؤولية كل يوم.

إن بناء الأوطان لا يحتاج إلى أبطال داخل المستطيل الأخضر فقط، بل يحتاج إلى ملايين الأبطال في المدارس، والجامعات، والمصانع، والمزارع، والمستشفيات، وميادين العمل، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الكلمة سلاحاً قد يبني الوعي أو يهدمه.

ولذلك، فإن كل مواطن أصبح اليوم خط الدفاع الأول عن وطنه. ليس بالسلاح فقط، بل بالوعي، والعمل، والإنتاج، واحترام القانون، ومواجهة الشائعات، ودحض الأكاذيب، وعدم السماح لحملات التشكيك بأن تنال من الثقة في الدولة أو في مؤسساتها.

إن الجماهير التي ترفض هزيمة منتخبها، يجب أن ترفض أيضاً هزيمة وطنها أمام الشائعات والإحباط واليأس. والجمهور الذي يصفق للاعب يجتهد، عليه أن يساند كل يد تبني، وكل عقل يبتكر، وكل مشروع يضيف لبنة جديدة في مستقبل مصر.

الوطن ليس مباراة تنتهي بصافرة حكم، بل رحلة مستمرة لا تتوقف. وكل مصري فيها لاعب، وكل مصري مسؤول، وكل مصري شريك في النتيجة.

فلنجعل من مشهد الالتفاف حول منتخب مصر ثقافة دائمة، لا مناسبة عابرة. فبعد انتهاء المباراة، ستنطفئ الشاشات، وستغادر الجماهير المدرجات، وسيعود اللاعبون إلى أنديتهم، ولكن مصر لن تغادرنا.

فالوطن هو المباراة الوحيدة التي لا تنتهي، والانتصار فيها لا يصنعه أحد عشر لاعباً، بل يصنعه 110 ملايين مواطن يؤمنون أن أعظم بطولة ليست كأساً ترفع، بل وطناً يبقى قوياً وآمناً ومستقراً.

فلنكن جميعاً منتخب مصر الحقيقي… في البناء، وفي الوعي، وفي العمل، وفي مواجهة الشائعات، وفي الدفاع عن وطن يستحق أن نقف جميعاً خلفه.

لأن الأمم لا يحميها اللاعبون وحدهم… بل يحميها شعب يعرف أن حب الوطن لا يكون في المدرجات فقط، وإنما في كل يوم، وفي كل موقف، وفي كل تحد.

وليبق شعارنا دائماً: على حب مصر… اتجمعنا. وعلى حب مصر… سنبنيها، ونحميها، ونواجه التحديات معاً، صفاً واحداً، ويداً بيد، خلف وطننا وقيادتنا السياسية، حتى تبقى مصر قوية، مستقرة، وعزيزة بأبنائها.

قد نختلف فى تشجيع الأندية.. .لكننا لا نختلف أبداً على اسم مصر.

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts