دموع الأمهات – الأسبوع

دموع الأمهات – الأسبوع

هذا فصل جديد من فصول البكاء والنحيب أمام لجان الثانوية العامة، فمنذ انطلاق ماراثون امتحانات الشهادة الثانوية الأسبوع الماضي، ونحن نشهد عقب انتهاء الوقت حالة من الانهيارللطلاب والطالبات بصفة خاصة، نتيجة صعوبة الورقة الامتحانية، وهذا ما حدث فى مادة اللغة العربية وكذلك مادة الكيمياء. حالة الحزن لم تقتصر على الطلاب فقط ولكنها امتدت إلى الأمهات، اللاتى يقمن بتوصيل الابناء ويجلسن على الارصفة فى شمس يوليو الحارقة، انتظارا ولهفة على فلذات الاكباد، وخوفا عليهم مما يتعرضون له من ضغوط طيلة العام الدراسي.

حالات الموت نتيجة الخوف والتوتر الشديد بل والانتحار أصبحت مرتبطة بالأداء فى الامتحان، خاصة فى الشهادة الثانوية، ففى اليوم الأول للامتحان فى مادة اللغة العربية، وداخل لجنة مدرسة الشهيد إبراهيم صفا بمدينة فاقوس بمحافظة الشرقية توفيت الطالبة جنى هاني، البالغة من العمر 18 عاماً، إثر تعرضها لتوقف مفاجئ في عضلة القلب، لتفجع ليس فقط أهلها بل المجتمع ككل.

وقبل أن نفيق من هول الفاجعة، فوجئنا بانتحار فتاة بالشعبة العلمية، بعد أن خرجت من لجنة امتحان مادة الكيمياء، وهي تعاني من صدمة وبكاء شديد لعدم تمكنها من الإجابة، وبحسب شهادة المقربين دخلت منزلها وهي تمر بظروف نفسية وعصبية سيئة للغاية، وغافلت عائلتها وألقت بنفسها من شرفة الطابق السادس لتفارق الحياة فورا إثر سقوطها من أحد العقارات السكنية بمحافظة أسيوط.

يمر طلاب الثانوية العامة بظروف نفسية غاية فى القسوة، فما بين الدروس الخصوصية التى يجب أن يتلقاها الطالب سواء اونلاين او عبر الحضور الشخصي، بعد أن تخلت المدارس تماما عن دورها، وبين الضغوط التى يشكلها الأهل، وهم معذورون بالطبع، فهم يتحملون فوق طاقاتهم وقدراتهم المادية فى هذه السنة بالذات، وهم أيضا ما زالوا يتعاملون مع الثانوية العامة على أنها سنة مصيرية، وهى كذلك، وعدم النجاح فيها يعني ضياع مستقبل الابن.

وبناءً عليه ما زلنا نمر أمام لجان الثانوية العامة ونجد مشهد الأمهات وهن يتضرعن للمولي عز وجل أن يوفق فلذات أكبادهن ويكلل تعب الأسرة كلها بالنجاح، ثم حالات الانهيار والبكاء واللهفة عقب كل مادة اتسمت أسئلتها بالصعوبة، والتوتر والقلق، تلك المشاهد دائما ما تطرح على ذهني وتلح فى السؤال.. ألم يحن الوقت للخلاص من هذا الرعب وهذه الاوجاع التى تعيشها أسرطلاب الثانوية العامة؟

الانفاق على الدروس الخصوصية لطالب الثانوية العامة، هو انفاق من نوع خاص، وفى المتوسط ينفق الطالب حوالى اربعة الاف جنيه شهريا، وهو مبلغ لايستهان به بالنسبة لغالبية الاسر، وبالطبع سمعنا ارقاما أكثر كثيرا من هذا الرقم على لسان الامهات فى الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويستغل أباطرة الدروس الخصوصية سنويا هذا الحدث لاستنزاف جيوب أولياء ألامور.

للأسف يبدو أنه لا خلاص من هذه الدائرة المفرغة ولا مفر من هذا الاستنزاف المادي والنفسي للطلاب وذويهم، فلم تزد كل محاولات تطوير الامتحانات الا تعقيدا للمشهد دون بارقة أمل للخروج من هذا الكابوس، وللاسف تمتد مأساوية المشهد الى يوم إعلان النتائج، الذى غالبا ما نسمع فيه

عن حالات انتحار، وحزن يسيطر على البيوت خاصة مع حصول الطالب على درجات متوسطة أو ضعيفة لاتؤهله للدخول الى الكلية التى يحلم بها، فيضطر الى إعادة الكرة من جديد والتقدم الى جامعة خاصة، وبالتالي الدخول الى دائرة جديدة من الاستنزاف المادي.

“دموع” الأمهات تحرق القلوب، ولاأميل لنغمة الاستخفاف بمشاعرهن، وبالتالي لابد أن يبحث خبراء التعليم عن حل لهذا الحدث السنوى”المأساوي”.

Exit mobile version