إلى متى سنبقى نكتفي بدور المتفرج؟ – الأسبوع

إلى متى سنبقى نكتفي بدور المتفرج؟ – الأسبوع

ليس كل ما يجري في هذا العالم مجرد صدفة، وليس كل ما يحدث يمكن تفسيره بحسن النوايا أو بعفوية الأحداث. فالحياة، في مختلف ميادينها، تحكمها عوامل متعددة، ولا تُصنع الإنجازات الكبرى إلا بالتخطيط السليم، والإعداد المحكم، والعمل المتواصل، والإيمان بالقدرات الوطنية.

وما شهدناه في مباراة المنتخب المصري أمام المنتخب الأرجنتيني أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والمتابعين حول عددٍ من القرارات التحكيمية التي رأى كثيرون أنها كانت محل جدل. وبصرف النظر عن تباين الآراء بشأن تلك القرارات، فإن الثابت الذي لا يختلف عليه اثنان هو أن المنتخب المصري قدم أداءً بطوليًا يليق باسم مصر ومكانتها، ووجّه رسالة واضحة مفادها أن العرب قادرون على منافسة كبار العالم متى أحسنوا الإعداد، وآمنوا بإمكاناتهم، ووجدوا البيئة التي تصنع النجاح.

لقد دخل المنتخب المصري المباراة بعزيمة الواثق، لا برهبة المنافس، ولم يستسلم أمام تاريخ بطلٍ عالمي، بل واجهه بندية، وقاتل حتى اللحظة الأخيرة، وقدم مستوى فنيًا وبدنيًا راقيًا أعاد إلى ملايين العرب شعور الفخر والاعتزاز وهم يشاهدون أبناء الكنانة يقارعون أحد أقوى منتخبات العالم بثقةٍ وشجاعةٍ وإصرار.

وهنا يكمن الدرس الحقيقي.. .

فالأمم لا تُقاس بنتيجة مباراة، ولا تُختزل في فوزٍ أو خسارة، وإنما تُقاس بقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، والإخفاقات إلى مراجعات، والنجاحات إلى مشاريع وطنية مستدامة تُصنع بها الأجيال ويُبنى بها المستقبل.

لقد آن الأوان أن ندرك أن معارك هذا العصر لم تعد تُحسم بالشعارات، ولا تُكسب بالعواطف وحدها، وإنما تُحسم ببناء الإنسان، وتطوير التعليم، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الاقتصاد، وترسيخ العدالة، وصناعة بيئة تحتضن المبدعين، وتمكّن الشباب من المنافسة والإبداع في مختلف الميادين.

إن احترام العالم لا يُمنح مجانًا، بل يُنتزع بالإنجاز، ويترسخ بالعمل، ويُصان بالإرادة، ويستمر حين تتحول الطموحات إلى مؤسسات، والأحلام إلى خطط، والخطط إلى إنجازات ملموسة يراها الجميع.

ومن هذا المنطلق، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى المنتخب المصري، لاعبين وجهازًا فنيًا وإداريًا، على ما قدموه من روح قتالية عالية، وانضباط، وإصرار، وأداء مشرّف يبعث على الفخر والاعتزاز. لقد مثلتم مصر خير تمثيل، وأسعدتم قلوب ملايين العرب، وأثبتّم أن اللاعب العربي قادر على الوقوف ندًا لأقوى المنافسين متى توفرت له الثقة، والإعداد، والدعم، والبيئة الرياضية العادلة.

شكرًا لمصر.. .لأنها منحت الجماهير العربية لحظة فخر ستظل حاضرة في الذاكرة.

وشكرًا لكل لاعب قاتل حتى صافرة النهاية، فالقيمة الحقيقية للرجال لا تكمن في أنهم لا يتعثرون، وإنما في أنهم ينهضون بعد كل عثرة، ويواصلون الكفاح حتى اللحظة الأخيرة، ويغادرون الميدان وقد أدوا رسالتهم بكل شرف وكرامة.

وانطلاقًا من روح التضامن العربي، فإننا نأمل من الاتحادات العربية لكرة القدم أن تقف صفًا واحدًا في دعم الاتحاد المصري أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وأن تطالب بكل السبل القانونية بضمان أعلى معايير العدالة والشفافية في إدارة المنافسات، بما يعزز الثقة في اللعبة ويحفظ حقوق جميع المنتخبات، وحتى لا تتكرر حالات الجدل التحكيمي التي سبق أن أثارت استياء الجماهير العربية، كما حدث مع المنتخب المصري، في المباريات القادمة مع منتخب المغرب الشقيق و مع بقية المنتخبات المشاركة.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يؤرق ضمير كل عربي:

إلى متى سنظل نكتفي بدور المتفرج؟

ومتى ننتقل من الاكتفاء بردود الأفعال إلى صناعة الفعل؟

ومتى نؤمن أن مكانة الأمم لا تُبنى بالأماني، ولا تتحقق بالشعارات، بل تُصنع بالعلم، والعمل، والانضباط، والإرادة.. .وأن المستقبل لا ينتظر المترددين، ولا يرحم المتأخرين؟

الشيخ/ سنان عبد الولي العجي

عضو مجلس النواب اليمني

عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام

عمدة نيويورك: منتخب مصر تعرض للسرقة أمام الأرجنتين في كأس العالم

«الروح تصنع التاريخ».. رانيا فريد شوقي تدعم هيثم حسن بعد مباراة مصر والأرجنتين

صحيفة أرجنتينية تفجر مفاجأة: الحكم ظلمنا وحرمنا من ركلة جزاء مستحقة أمام مصر

Exit mobile version