لم يكن حديث الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، في المؤتمر الصحفي الأخير حول القضية الفلسطينية ووصفه لممارسات الاحتلال بالعنصرية والكيل بمكيالين، مجرد تعبير عابر عن رأي شخصي.
ففي عالم السياسة الحديثة، يدرك الجميع أن الرياضة هي إحدى أقوى أدوات «القوة الناعمة» التي تستخدمها الدول لإيصال الرسائل وتحريك الرأي العام العالمي، خاصة عندما تأتي من رمز جماهيري يمثل رأس المنظومة الفنية للمنتخب الوطني.
وهنا يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على مشهد التحليل السياسي والإعلامي: هل كان حسام حسن ليدلي بمثل هذه التصريحات النارية والحاسمة لو لم يكن مستنداً إلى أرضية صلبة تعكس الموقف الرسمي للدولة المصرية؟
الإجابة المنطقية تقودنا إلى مسارين لا ينفصلان:
الأول: هو الإدراك الفطري والوعي السياسي الذي يمتلكه حسام حسن كمسؤول يدرك تماماً الخطوط العريضة للسياسة الخارجية المصرية الثابتة تجاه دعم الحق الفلسطيني.
الثاني: وهو الأرجح في فقه إدارة المشهد الإعلامي السيادي، إما الحصول على «ضوء أخضر» ضمني، أو على الأقل وجود توافق تام وصمت إيجابي مؤيد من الأجهزة والمؤسسات المعنية عقب تلك التصريحات.
هذا الصمت الرسمي يعكس موافقة تامة على المضمون، ورغبة في ترك الصوت الشعبي والرياضي يعبر عن نبض الدولة دون كلف سياسية مباشرة.
إن هذا المشهد يمثل «الاستخدام الأمثل للقوة الناعمة المصرية».
فبينما تتحرك الدبلوماسية الرسمية في مساراتها السياسية والتفاوضية الحذرة والمحكومة بالاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، تأتي المنصات الرياضية والجماهيرية لتتحدث بلغة أكثر حرية، وأقرب لقلوب الشعوب، لتكشف بوضوح عن الغضب الشعبي والمؤسسي من ازدواجية المعايير الدولية تجاه ما يحدث للأطفال والأبرياء في قطاع غزة.
لقد نجح حسام حسن، ومن خلفه الرؤية المصرية الذكية، في تحويل منصة رياضية يتابعها الملايين إلى منبر إنساني وسياسي، ليؤكد للعالم أن مصر، بكافة مؤسساتها وقواها الناعمة، لا تنفصل عن قضيتها المركزية، وأن صوت الحق يمكنه السير في مسارات متوازية: دبلوماسية في الغرف المغلقة، وجريئة وشجاعة فوق منصات الإعلام.
اقرأ أيضاًاليوم.. الرئيس السيسي يكرم بعثة منتخب مصر بعد إنجاز مونديال 2026
حسام موافي: مشهد جماهير منتخب مصر أبكاني.. وحب الوطن لا يقاس بنتيجة مباراة








