صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
مع إدانة محكمة الاستئناف الفرنسية لزعيمة حزب التجمع الوطني “مارين لوبان”، واتهامها في عدة قضايا أهمها اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي، ما يجعل فرص لوبان وتاريخها السياسي على المحك، إضافة إلى تشويه صورتها أمام الرأي العام الفرنسي إذا ما تقدمت للانتخابات الرئاسية بفرنسا خلال الانتخابات الفرنسية المقبلة، وعلى الرغم من تخفيف المحكمة للعقوبة والسماح لها بالترشح للرئاسة فإنها ووفقًا لقرارات المحكمة ملزمة بالإقامة الجبرية، ووضع سوار إلكتروني يحد من تحركاتها، ويضع عراقيل أمام حملتها الانتخابية، والتنقل لملاقاة الناخبين بالمدن الفرنسية، وبالعودة إلى الانتخابات الرئاسية، فإن فرنسا تشهد أوضاعا سياسية واقتصادية واجتماعية متردية، وتحديدًا خلال الولاية الثانية للرئيس “ايمانويل ماكرون” التي تنتهي في إبريل القادم ٢٠٢٧، ناهيك عن تراجع كبير في شعبية حزب ماكرون “النهضة” وتعرض أكثر من حكومة له لسحب الثقة بمن فيها الحكومة الحالية، إضافة إلى انعدام ثقة غالبية الشعب الفرنسي في الأحزاب الفرنسية التقليدية بيمينها ويسارها، ووصولًا الآن إلى انعدام الثقة في لوبان وحزبها السياسي المتطرف “التجمع الوطني”، ما جعل الآمال معقودة على حزب فرنسا الأبية بزعامة كبير السياسيين الفرنسيين اليساري “جان لوك ميلونشون”، ووعوده الانتخابية اليسارية التي يمكن أن تستميل نسبة كبيرة من أصوات الشعب الفرنسي، وبخاصة الطبقات الفقيرة والمهمشة ومحدودي الدخل، وكل هؤلاء الذين يعانون أزمات اقتصادية واجتماعية حادة تتعلق بتدني الأجور، والمساعدات الاجتماعية، وتراجع القوى الشرائية في ظل الغلاء الذي يعصف بفرنسا وأوروبا بسبب مشاكل كثيرة منها الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الأمريكية على إيران.
وبالنسبة لمارين لوبان، فإنها لا تزال تصور نفسها بأنها ضحية مؤامرة سياسية، ولهذا تقدمت بطعن إلى محكمة “التينييز” الفرنسية لإمكانية وقف قرار محكمة الاستئناف من عدمه، وفي ظل عدم تمكنها من الترشح، فسيكون “جوردان بارديلا” الرجل الثاني في الحزب هو الأوفر حظا للتقدم للانتخابات الرئاسية بالرغم من عدم شعبيته الكبيرة وسط الشارع الفرنسي بسبب أفكاره المتطرفة التي لا تلقى رواجاً وسط المتمسكين بالقيم الفرنسية، وعندها ستكون مارين لوبان قد خسرت إرث حزب والدها السياسي إلي الأبد.
يأتي ذلك في وقت تمر فيه فرنسا منذ سنوات بأزمات سياسية داخلية، ومنها عدم ضمان الرئيس الفرنسي الحصول على الأغلبية البرلمانية التي تمكنه من الحكم بأريحية، وتعريض الحكومات الفرنسية الأخيرة لسحب الثقة، وتغيير رئيس الحكومة، ووسط تلك العواصف السياسية التي تضرب الأحزاب السياسية بفرنسا، علق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ردًا على سؤال بشأن قضية “لوبان” بأنه من مصلحة الديمقراطية بفرنسا ألا يعلق رئيس الجمهورية على قرارات المحاكم، حتى يترك للقضاء البت في تلك القضايا، وتوفير النزاهة للقضاء الفرنسي.
