هالة فاروق
د.هالة فاروق
تابعت مؤخرًا ما أثير حول موضوع قرار نقابة المحامين بسوهاج بإيقاف محامية عن ممارسة المهنة احتياطيًا إلى حين الفصل في الدعوى التأديبية المقامة ضدها، وذلك حفاظًا على هيبة مهنة المحاماة، ومكانتها والارتقاء بأدائها، وصون كرامة المحامين وحقوقهم، وجاء في بيان النقابة أن القرار صدر على خلفية ما نُسب إلى المحامية المذكورة من ممارسات مسيئة للمهنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن مخالفات تتعلق بأحكام قانون المحاماة، مما استدعى إحالتها إلى المساءلة التأديبية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.
وأكد مجلس نقابة محامي سوهاج أن الالتزام بالسلوك المهني القويم يمثل ركيزة أساسية لممارسة مهنة المحاماة، كما أكد ضرورة التزام المحامين والمحاميات بأخلاقيات المهنة سواء أثناء ممارسة العمل، أو على المستوى الشخصي، فلا تهاون في اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أي تجاوزات من شأنها المساس بكرامة المهنة، أو الإخلال بقواعدها، وآدابها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا البيان جاء في ضوء التنبيه الدائم بضبط المظهر المهني والالتزام بالزي الرسمي، وروب المحاماة أثناء الجلسات، وتطبيقًا لقرار النقابة العامة للمحامين بشأن وقف أي محامٍ يقدم محتوى على السوشيال ميديا بشكل يخالف تقاليد المهنة، والآداب العامة للمجتمع..
على الجانب الآخر أشارت المحامية الموقوفة إلى أن ما تتعرض له هو موقف تعسفي مقصود بسبب اهتمامها بمظهرها، وعدم ارتداء الحجاب وتمسكها بحرية التعبير عن رأيها.
بالبحث تبين أن المحامية المذكورة مقيدة بالجدول العام منذ شهور قليلة- تحت التمرين- فلا يحق لها فتح مكتب مستقل، أو التوقيع باسمها على صحف الدعاوى القضائية، وقد خالفت ذلك طبقًا لما ورد بالشكاوى المقدمة ضدها.
أعتقد أن الموضوع المثار لا يتعلق بالحقوق والحريات والتوجهات الدينية، ومناصرة المرأة والدفاع عن حقوقها ضد مجتمع ذكوري حسبما يحاول البعض ترويجه لإثارة الرأي العام واستقطابه واكتساب تعاطفه وإنما مخالفات مهنية يفصل فيها داخل نقابة المحامين، وفي انتظار ما تسفر عنه التحقيقات.
في النهاية يبقى شعب مصر صامدًا أمام محاولات إثارة الفتن الدينية، ومدافعًا عن الاستقرار المجتمعي دون تمييز بسبب دين، أو جنس أو لون، ويظل كيانًا واحدًا يصعب اختراقه، نسيجًا متماسكًا عصيًا على التفكك، وتدوم مصر دائمًا حصنًا منيعًا لا يخترق.
