اخبار الرياضة

منتخب مصر يفرض نفسه بين الكبار.. مونديال 2026 يؤكد ميلاد جيل بلا عقدة أمام عمالقة العالم

لم يكن التعادل الذي حققه منتخب مصر أمام إسبانيا في المباراة الودية التي جمعتهما يوم 31 مارس الماضي على ملعب “آر سي دي إي” بمدينة برشلونة مجرد نتيجة إيجابية في إطار الاستعدادات لكأس العالم 2026، بل كان مؤشرًا مبكرًا على المستوى الذي سيقدمه “الفراعنة” أمام كبار منتخبات العالم.

وخلال تلك المواجهة، قدم المنتخب المصري أداءً مميزًا وهدد مرمى الحارس ديفيد رايا في أكثر من مناسبة، بعدما سدد مهند لاشين وأحمد سيد “زيزو” وعمر مرموش كرات خطيرة، كان أبرزها تسديدة الأخير التي ارتدت من القائم. كما نجح المنتخب في الحفاظ على التعادل رغم النقص العددي عقب طرد حمدي فتحي في الدقائق الأخيرة.

وجاء نهائي كأس العالم، الذي توجت فيه إسبانيا باللقب على حساب الأرجنتين، ليمنح تلك المباراة قيمة فنية أكبر، بعدما فرض المنتخب الإسباني هيمنته الكاملة على حامل اللقب. واستحوذ “لاروخا” على الكرة بنسبة 68% مقابل 32% للأرجنتين، وسدد 20 كرة، بينها 11 بين القائمين والعارضة، بينما اكتفى المنتخب الأرجنتيني بثلاث محاولات لم تهدد مرمى أوناي سيمون.

وعلى مدار 120 دقيقة، بدا المنتخب الأرجنتيني عاجزًا عن مجاراة أبطال أوروبا، في وقت سيطر فيه الإسبان على مجريات اللقاء واستحوذوا على الكرة ومرروها بأكثر من 800 تمريرة، مقابل 445 فقط للأرجنتين، لينتهي النهائي بفوز إسبانيا بهدف دون رد، رغم الجدل الذي صاحب إلغاء هدفين لصالح المنتخب الإسباني.

وفي المقابل، خرج منتخب مصر من دور الـ16 أمام الأرجنتين بعد خسارة مثيرة بنتيجة 3-2، رغم أنه كان متقدمًا بهدفين حتى الدقائق الأخيرة. وشهدت المباراة قرارات تحكيمية أثارت الجدل، أبرزها إلغاء هدف سجله مصطفى “زيكو”، إلى جانب عدم احتساب ركلة جزاء لصالح حمدي فتحي، قبل أن يسجل إنزو فرنانديز هدف الفوز للأرجنتين في الوقت بدل الضائع.

ورغم الخروج، أكد المنتخب المصري قدرته على منافسة أقوى المنتخبات العالمية، سواء أمام بطل العالم إسبانيا أو وصيفه الأرجنتين، وهو ما يعكس التطور الكبير الذي شهده الفريق تحت قيادة المدير الفني حسام حسن، الذي نجح في بناء منتخب يمتلك شخصية قوية وثقة كبيرة في مواجهة كبار اللعبة.

وشهدت رحلة المنتخب قبل وأثناء البطولة نتائج لافتة، أبرزها الفوز على السعودية برباعية نظيفة، والتغلب على روسيا، وتقديم أداء قوي أمام البرازيل، ثم التعادل مع بلجيكا وإيران، والفوز على نيوزيلندا في دور المجموعات، قبل تجاوز أستراليا بركلات الترجيح في الأدوار الإقصائية، ليبلغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخه.

وأكدت المشاركة في مونديال 2026 أن منتخب مصر لم يعد يدخل مواجهاته أمام عمالقة الكرة العالمية بهدف تقليل الخسائر، كما كان الحال في مشاركاته السابقة أعوام 1934 و1990 و2018، بل أصبح قادرًا على فرض أسلوبه ومنافسة أقوى المنتخبات بندية، وهو ما انعكس أيضًا على تقدمه في ترتيب المنتخبات المشاركة، بعدما أنهى النسخة الحالية في المركز الخامس عشر بين 48 منتخبًا، مقارنة بالمركز الحادي والثلاثين بين 32 منتخبًا في نسخة 2018.

وتمنح هذه المؤشرات الكرة المصرية قاعدة قوية للبناء عليها خلال السنوات المقبلة، في ظل امتلاك المنتخب لجيل أثبت قدرته على المنافسة عالميًا، وكسر حاجز الرهبة أمام كبار المنتخبات، بما يعزز الطموحات لتحقيق إنجازات أكبر في الاستحقاقات المقبلة.



Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts