تمر اليوم 26 يوليو الذكرى العاشرة لرحيل المخرج الكبير محمد خان، أحد أبرز صناع السينما المصرية، الذي ارتبط اسمه بتقديم أفلام واقعية عكست تفاصيل الحياة اليومية للمواطن البسيط، وعلى مدار مسيرة فنية امتدت لعقود، نجح خان في تأسيس مدرسة سينمائية خاصة، صنعت أعمالًا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، وجعلته واحدًا من أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية.
من هو محمد خان؟
ولد محمد خان في القاهرة عام 1942 لأب باكستاني وأم مصرية، وبدأ حياته الدراسية في كلية الهندسة المعمارية، لكنه سرعان ما اكتشف شغفه بالسينما، فسافر إلى بريطانيا لدراسة الإخراج السينمائي، وتخرج عام 1963.
وبعد عودته إلى المنطقة العربية، عمل لفترة في لبنان مساعدًا لعدد من المخرجين، قبل أن يعود إلى مصر ليبدأ رحلته الاحترافية التي صنعت اسمه بين كبار المخرجين.
بداية صنعت اسمًا كبيرًا
انطلقت مسيرة محمد خان الإخراجية بقوة مع فيلم «ضربة شمس»، الذي اعتبره كثير من النقاد نقطة التحول في مشواره الفني، إذ كشف منذ البداية عن أسلوب مختلف يعتمد على الواقعية والاهتمام بالتفاصيل الإنسانية، بعيدًا عن المعالجات التقليدية.
ومنذ ذلك الوقت أصبح أحد أبرز رواد تيار الواقعية الجديدة في السينما المصرية.
سر تميز محمد خان
لم يكن محمد خان يبحث عن البطولة المطلقة أو الأحداث المبالغ فيها، بل كان منحازًا دائمًا للإنسان العادي، فقدم شخصيات قريبة من الجمهور تعيش همومه وأحلامه وانكساراته.
واهتم في معظم أعماله بالشوارع المصرية، والعلاقات الإنسانية، والطبقة المتوسطة، وهو ما منح أفلامه طابعًا صادقًا جعلها تعيش لسنوات طويلة.
أبرز أفلام محمد خان
خلال مشواره أخرج نحو 26 فيلمًا، تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية، ومن أشهرها:
ضربة شمس.
الحريف.
خرج ولم يعد.
موعد على العشاء.
زوجة رجل مهم.
أحلام هند وكاميليا.
مستر كاراتيه.
سوبر ماركت.
في شقة مصر الجديدة.
فتاة المصنع.
أيام السادات.
اهتمام خاص بقضايا المرأة
من السمات المميزة في أعمال محمد خان اهتمامه بتقديم شخصيات نسائية قوية ومعقدة، وهو ما ظهر بوضوح في عدد من أفلامه، وعلى رأسها «فتاة المصنع»، الذي تناول حياة العاملات في المصانع وما يواجهنه من تحديات اجتماعية وإنسانية، وكذلك فيلم «في شقة مصر الجديدة» الذي قدم قصة إنسانية مليئة بالمشاعر والتفاصيل اليومية.
آخر أعماله السينمائية
كان فيلم «قبل زحمة الصيف» آخر محطات محمد خان السينمائية، وناقش من خلاله العلاقات الإنسانية داخل إحدى القرى السياحية بالساحل الشمالي، وشارك في بطولته ماجد الكدواني وهنا شيحة، ليختتم به رحلة فنية امتدت لعشرات السنوات.
تعاون مع كبار نجوم الفن
جمع محمد خان أعمالًا ناجحة مع نخبة من نجوم السينما، من بينهم «أحمد زكي، ونور الشريف، ويحيى الفخراني، وفاروق الفيشاوي، ومحمود حميدة، ونبيلة عبيد، ومنة شلبي، وغادة عادل»، ونجح في تقديم شخصيات أصبحت من علامات السينما المصرية.
جوائز محلية ودولية
حصد محمد خان العديد من الجوائز داخل مصر وخارجها، من بينها جوائز «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، وجائزة «جمعية الفيلم»، كما نال جائزة «مهرجان نانت الفرنسي» عن فيلم «طائر على الطريق».
واختار النقاد أربعة من أعماله ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، في تأكيد على القيمة الفنية الكبيرة التي تركها.
الجنسية المصرية
رغم ولادته ونشأته في مصر، ظل محمد خان يحمل الجنسية الباكستانية لسنوات طويلة، حتى صدر قرار بمنحه الجنسية المصرية عام 2014، وهو القرار الذي وصفه وقتها بتحقيق حلم طال انتظاره، نظرًا لارتباطه الكبير بمصر التي عاش فيها وصنع خلالها تاريخه الفني.
اقرأ أيضاًبمناسبة ذكرى رحيله.. متحف نجيب محفوظ يحتفي بمسيرة محمد خان
«القومي للمسرح المصري» يناقش دور المهرجانات في صناعة الجمهور ضمن ندوات المحور الفكري









