لا تعني النحافة دائمًا وجود مشكلة صحية، فقد ترتبط بطبيعة الجسم أو العوامل الوراثية أو ارتفاع معدل النشاط البدني، إلا أن النحافة عندما تكون شديدة أو يصاحبها فقدان وزن غير مبرر خلال فترة قصيرة، فقد تكون علامة على اضطراب صحي يستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا ظهرت معها أعراض مثل الإرهاق المستمر أو فقدان الشهية أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
متى تصبح النحافة مصدرًا للقلق؟
يشير الأطباء إلى أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) الأقل من 18.5 يُصنف ضمن النحافة، إلا أن فقدان الوزن غير المقصود هو العلامة الأكثر أهمية، خاصة إذا حدث دون تغيير في النظام الغذائي أو النشاط البدني، كما أن خسارة 5% إلى 10% من وزن الجسم خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر تستدعي استشارة الطبيب.
أسباب طبية قد تؤدي إلى النحافة المفرطة
وتتمثل الأسباب طبية قد تؤدي إلى النحافة المفرطة فيما يلي:
1) فرط نشاط الغدة الدرقية
يؤدي إلى زيادة سرعة حرق السعرات الحرارية، ما يسبب فقدان الوزن رغم تناول الطعام بشكل طبيعي أو حتى بكميات أكبر، وقد يصاحبه خفقان القلب، والتعرق، والعصبية.
2) أمراض الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص
بعض الأمراض مثل مرض كرون، والداء البطني (السيلياك)، والتهاب القولون المزمن قد تمنع الجسم من امتصاص العناصر الغذائية بصورة كافية، مما يؤدي إلى فقدان الوزن وسوء التغذية.
3) السكري غير المشخص
قد يكون فقدان الوزن المفاجئ من العلامات المبكرة لمرض السكري، خاصة النوع الأول، نتيجة عدم قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.
4) الأمراض المزمنة والسرطان
يمكن أن تؤدي بعض أنواع السرطان، وأمراض الكبد والرئة والقلب، إضافة إلى العدوى المزمنة، إلى فقدان الشهية وزيادة استهلاك الجسم للطاقة، ما ينعكس في صورة نقص واضح بالوزن.
5) الاضطرابات النفسية
تلعب الصحة النفسية دورًا مهمًا في الوزن، إذ قد يؤدي الاكتئاب والقلق أو اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبي إلى انخفاض شديد في الوزن نتيجة تراجع الشهية أو تقييد تناول الطعام.
6) مضاعفات النحافة الشديدة
قد تؤدي النحافة المفرطة إلى نقص الفيتامينات والمعادن، وضعف المناعة، والإجهاد المستمر، وانخفاض الكتلة العضلية، وزيادة خطر هشاشة العظام والكسور، كما قد تؤثر في الخصوبة والدورة الشهرية لدى النساء إذا استمرت لفترات طويلة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا كان فقدان الوزن:
– غير مبرر أو حدث دون اتباع حمية غذائية.
– مصحوبًا بفقدان الشهية أو الإسهال المزمن أو القيء.
– مصحوبًا بإرهاق شديد أو حمى أو تعرق ليلي.
– مستمرًا رغم تناول كميات كافية من الطعام.
ويعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص السريري، وقد يطلب الطبيب تحاليل للغدة الدرقية، والسكر، وصورة دم كاملة، وفحوصات للكبد والكلى، إلى جانب اختبارات إضافية حسب الحالة.
دراسة حديثة تثبت مخاطر النحافة المفرطة
كشفت دراسة دنماركية حديثة شملت أكثر من 85 ألف شخص تمت متابعتهم لمدة خمس سنوات، أن النحافة المفرطة قد ترتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة أكثر من السمنة المعتدلة، إذ ارتفع خطر الوفاة إلى 2.7 مرة لدى من يقل مؤشر كتلة أجسامهم عن 18.5، كما سُجلت مخاطر أعلى حتى لدى أصحاب الوزن الواقع في الحد الأدنى من المعدل الصحي. في المقابل، لم يظهر الأشخاص ذوو الوزن الزائد البسيط أو السمنة الخفيفة معدلات خطر مماثلة، ويرجح الباحثون أن بعض حالات النحافة قد تكون ناتجة عن أمراض كامنة غير مُشخَّصة، مؤكدين أن الحفاظ على وزن متوازن، بعيدًا عن النحافة الشديدة والسمنة المفرطة، يظل الخيار الأفضل لصحة الإنسان.
اقرأ أيضاًلو بتعاني من النحافة.. كيف تزيد وزنك 10 كيلو في أسبوع؟
تمنح الجسم دفئا في الشتاء.. طريقة عمل «المفتقة» بخطوات سهلة
أعراض نقص فيتامين د.. علامات تظهر على الجسم يجب الانتباه لها









